باب الكاف والراء وما يثلثهما
باب الكاف والراء وما يثلثهما
(كرز) الكاف والراء والزاء أصل صحيحٌ يدل على اختباءٍ وتستُّر ولِوَاذ، يقال:
كارَزَ إلى المكان، إذا مال إليه واختبأ فيه.
وأنشد:
* إلى جَنْب الشَّريعة كارزُ * وكارَزَ [عن] فلانٍ، إذا فرّ عنه واختبأ منه.
وأمَّا الكُرْز فهو الجُوالِق؛ وسمِّي بذلك لأنَّه يُخْبأ فيه الشيء.
وقول رؤبة:
* كَالكُرَّزِ المربوطِ بينَ الأوتادْ * فهذا فارسيٌّ معرب.
يقولون:
الكُرَّز:
البازِي في سنته الثانية.
والكَرّاز:
كبشٌ يعلِّق عليه الراعي كُرْزَه، وهو شيءٌ له كالجُوالِق.
فأمَّا الكَرِيز وهو الأَقِط، فليس من الباب، لأنه من الإبدال والأصل فيه الصاد.
(كرس) الكاف والراء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على تلبُّدِ شيءٍ فوقَ شيء وتجمُّعه.
فالكِرْس:
ما تلبَّدَ من الأبعار والأبوال في الدِّيار.
واشتقت الكُرَّاسَة من هذا، لأنَّها ورقٌ بعضُه فوقَ بعض.
وقال:
يا صاحِ هل تعرفُ رسماً مُكْرَسَا
***
قال نَعَم أعرفُه، وأَبْلَسَا والكَرَوَّس:
العظيم الرَّأس، وهو من هذا كأنَّه شيء كُرِّس، أي جُمِع جمعاً كثيفاً.
ومن الباب الكَرْكَسةُ:
ترديد الشيء.
ويقال للذي ولدته إماءٌ:
مُكَرْكَس، أي هو مردَّد في وِلادِهنَّ له.
(كرش) الكاف والراء والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على تَجمُّع وجَمْع.
من ذلك الكَرِش.
سمِّيت لجَمْعها ما فيها.
ثم يُشتقّ من ذلك، فيقال للجماعة من الناس كَرِش.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"الأنصارُ كَرِشِي وعَيْبتي".
وكَرِش الرجُل:
عيالُه وصغارُ ولدهِ.
ويقال للأَتَان الضَّخمة الخاصِرَتَين:
كرشاء.
وتكرَّشَ وجههُ:
تَقَبَّض فصار كالكرش.
والكَرْشاء:
القدم التي قَصُرَتْ واستوى أخمَصُها.
(كرص) الكاف والراء والصاد كلمة واحدة.
يقولون:
الكَرِيص:
الأَقِط.
(كرض) الكاف والراء والضاد كلمةٌ واحدةٌ صحيحة مُختلف في تأويلها، وهي الكِرَاض.
قال قوم:
هو ماء الفحل تُلقِيه النَّاقةُ بعد ما قَبِلته.
يقال:
كرَضَتِ الناقةُ ماءَ الفحل تَكْرُضُه.
ويقولون:
الكِرَاضُ:
مَنِيُّ الرّجُل.
قال الطرِمَّاح:
سوفَ تُدنيك من لَمِيسَ سَبَنْتاةٌ
***
أمَارتْ بالبَول ماءَ الكِرَضِ وقال ابن دريد:
الكِراض:
حَلَقُ الرَّحِم.
قال الأصمعي:
لا واحدَ لها.
وقال غيره:
واحدها كَرْض.
(كرع) الكاف والراء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على دِقَّةٍ في بعض أعضاء الحيوان.
من ذلك الكُرَاع، وهو من الإنسان ما دونَ الرُّكبة، ومن الدوابِّ:
ما دون الكَعب.
قال الخليل:
تكَرَّعَ الرّجُل إذا توضَّأ للصلاة لأنَّه يَغسِل أكارِعَه.
قال:
وكُرَاع كلِّ شيءٍ:
طرَفُه.
قال:
والكُرَاع من الحَرّة:
ما استطالَ منها، قال مُهلهل:
لما تَوَقّلَ في الكُرَاعِ هجينُهم
***
هَلْهَلْتُ أثأرُ جابراً أو صِنْبِلا فأمَّا تسميتُهم الخَيْل كُراعاً فإنَّ العرب قد تعبِّر عن الجسم ببعض أعضائِه، كما يقال:
أعتَقَ رقبةً، ووَجْهِي إليك.
فيمكنُ أن يكون الخيلُ سمِّيت كُرَاعاً لأكارعها، والكَرَع:
دِقّة السّاقَين.
فأمّا الكَرَع فهو ماء السَّماء، وسمِّي به لأنه يُكْرَع فيه، وقيل لأنَّ الإنسان يُكْرِع فيه أكارِعَه، أو يأخذه بيديه، وهما بمعنى الكُراعين، إذا كانا طرَفَين.
(كرف) الكاف والراء والفاء كلمتان* متباينتان جداً، فالأولى الكَرْف، وهو تشمُّم الحِمار البولَ ورفعُه رأسَه.
والثانية الكِرفئ:
السَّحاب المرتفع الذي يُرى بعضُه فوقَ بعض.
(كرم) الكاف والراء والميم أصلٌ صحيح له بابان:
أحدهما شَرَفٌ في الشَّيء في نفسِه أو شرفٌ في خُلُق من الأخلاق.
يقال رجلٌ كريم، وفرسٌ كريم، ونبات كريم.
وأكرَمَ الرّجلُ، إذا أتَى بأولادٍ كرام.
واستَكْرَم:
اتَّخَذَ عِلْقاً كريماً.
وكَرُم السّحابُ:
أتَى بالغَيث.
وأرضٌ مَكرَُمةٌ للنَّبات، إذا كانت جيِّدة النبات.
والكَرَم في الخُلْق يقال هو الصَّفح عن ذنبِ المُذنب.
قال عبدُ الله بنُ مسلِم بن قُتيبة:
الكريم:
الصَّفوح.
والله تعالى هو الكريم الصَّفوح عن ذنوب عبادِه المؤمنين.
والأصل الآخر الكَرْم، وهي القِلادة.
قال:
* عَدُوسِ السُّرَى لا يَعرِف الكَرْمَ جيدُها * وأمّا الكَرْم فالعِنَب أيضاً لأنَّه مجتَمِع الشُّعَب منظومُ الحبّ.
(كرن) الكاف والراء والنون كلمةٌ واحدة في الملاهي.
يقال:
إنَّ الكِرَان:
الصَّنْج.
قال امرؤ القيس:
.
.
فيا رُبَّ قينةٍ
***
منعَّمة أعملتُها بِكرَانِ والقَينة:
كَرِينةٌ.
(كره) الكاف والراء والهاء أصلٌ صحيحٌ واحد، يدلُّ على خلاف الرِّضا والمحبّة.
يقال:
كرِهتُ الشَّيء أكرَهُه كَرْهاً.
والكُرْه الاسم.
ويقال:
بل الكُرْه:
المشقّة، والكَرْه:
أن تكلَّف الشيءَ فتعملَه كارهاً.
ويقال من الكُره الكَرَاهِيَة والكَرَاهيّة.
والكَرِيهة:
الشِّدة في الحرب.
ويقال للسَّيف الماضي في الضّرائب:
ذُو الكريهة.
ويقولون:
إنَّ الكَرْه:
الجَمَل الشَّديد الرأس، كأنّه يكره الانقياد.
(كري) الكاف والراء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ في الشيء وسُهولة، وربما دلَّ على تأخير.
فاللِّين والسهولة الكَرَى، وهو النُّعاس.
ومن بابه السَّيْر المُكَرِّي:
اللَّيِّن الرقيق.
ومنها المُكَارِي وهو الظِّلُّ الذي يُكاري الشّيءَ، أي هو معه لا يفارقُه.
وهو أليَنُ ما يكونُ وألطفَهُ.
قال جرير:
لَحِقتُ وأصحابي على كُلِّ حُرَّةٍ
***
مَرُوح تُبارِي الأحمسيَّ المُكارِيا أي إنّها تُبارِي ظِلَّها كأنَّها تُساير.
ومن الباب الكَرْوُ:
أنْ يَخْبِط الفرسُ في عَدْوه بيديه في استقامةٍ لا يُقبِل بهما نحوَ بطنِه.
وكَرَت المرأةُ في مَشْيها تَكْرُو كَرْواً.
والكُرَة ناقصة، نقصت واواً، سمِّيت بذلك لأنَّه يُكْرَى بها إذا رُمِيَ بها.
يقال كَرَا الكرةَ يَكرُوها كَرْواً وأمَّا المُكارِي الذي يُكْري الجمال وغيرَها، فذاك مشتقٌّ من السَّير أيضاً، لأنَّه يُسايِر المكترِي منه.
ثمَّ اتسعوا في ذلك فسمَّوا الأَجْرَ كِراءَ، ونقلوه أيضاً إلى ما لا يُسايَرُ به، كالدَّار ونحوها، والأصل ما ذكرناه.
وأمَّا الذي ذكرنا من التأخير فقولُهم:
أكرَيْتُ الحديثَ:
أخَّرتُه.
قال الحطيئة:
وأكْرَيتُ العِشاءَ إلى سُهَيلٍ
***
أو الشِّعرَى فطال بيَ الأَنَاء فأما الكَرَوان فطائر يقال لذكَرهِ الكَرَى، يقال إذا صِيدَ:
أطرِقْ كَرَا أَطْرِق كرا
***
إنَّ النّعامةَ في القُرَى
ويقال سمِّي بذلك لدِقّة ساقَيه.
ويقولون:
امرأةُ كَرْوَاء:
دقيقة السَّاقين.
وهذا إن صحَّ فهو شاذٌّ عن القياس الذي ذكرناه.
(كرب) الكاف والراء والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدَّةٍ وقُوّة.
يقال:
مَفاصِلُ مُكْرَبَةٌ، أي شديدةٌ قوية.
وأصلُه الكَرَب، وهو عَقْدٌ غليظ في رِشَاء الدَّلو يُجعَل طرفُه في عرقوة الدَّلو ثم يشدّ ثِنَايتُه رِبَاطاً وثيقاً.
يقال منه أكربْت الدَّلو.
ومن ذلك قولُ الحطيئة:
قومٌ إذا عَقَدُوا عَقداً لجارِهم
***
شَدُّوا العِناجَ وشدُّوا فوقه الكَرَبا ومن الباب الكرْب، وهو الغَمُّ الشَّديد.
والكريبة:
الشَّديدة من الشَّدائد.
قال:
* إلى الموت خَوّاضاً إليه كرائبا * والإكراب:
الشِّدَّة في العَدْو؛ يقال أكْرَبَ فهو مُكْرِب.
فأمَّا كَرَبَ الشَّيء:
دنا، فليس من الباب، لأنَّ هذا من الإبدال، وإنَّما هو من القُرْب، لكنهم قالوا بالقاف قَرُب بضم الراء، وقالوا في الكاف كَرَب بفتحها، والمعنى واحد.
والملائكة الكَرُوبِيُّون فعُوليُّون من الكُروب، وهم المقَرَّبون.
يقال كَربت الشمسُ:
دنَت للمَغيب.
وإناءٌ كَرْبانُ:
كَرَبَ أن يمتلئ.
ومن الباب الأوَّل:
كَرَبُ النَّخلِ، ممكنٌ أن يسمَّى كَرَبا لقُوَّته.
والكُرَابةَ:
ما سقط من النَّخْل في أصول الكَرَب.
وَأمَّا كِرَابُ الأرض، وهو قَلْبُها للحرث فليس هو عندي عربيّاً.
وقولُهم:
"الكِرَابُ على البَقَر"، من هذا، والأصحُّ فيه أنْ يقال:
"الكِلابَ على البقَر"، وكذا سمعناه.
ومعناه خَلِّ أمْراً وصِناعتَه.
ويقولون:
الكِرَاب:
مَجارِي الماء، الواحدة كَرَبة.
فإنْ كان صحيحاً فهو مشبَّهٌ بكرَبِ النَّخل.
لامتدادِه وقُوَّته.
(كرت) الكاف والراء والتاء، ليس فيه إلاّ قولهم:
عامٌ كَرِيت.
(كرث) الكاف والراء والثاء، ليس فيه إلاَّ كَرَثَهُ الأمرُ، إذا بلغ منه المَشَقَّة.
والكُـَرَّاثُ والكَرَاثُ نَبتانِ.
(كرج) الكاف والراء والجيم ليس بشيء، إنّما هو الكُرَّج، وهو الذي ذكرناه في الكُرَّة.
وذكره جريرٌ فقال:
لَبِستُ سِلاحي والفَرزدقُ لُعبةٌ
***
عليه وِشاحاً كُرَّجٍ وجلاجلُه
(كرد) الكاف والراء والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على مُدافَعةٍ وإطْراد.
يقال:
هو يَكرُدُهم، أي يدفعهم ويطردُهم.
ويزعمون أنّ الكُرْدَ، هؤلاء القوم، مشتقٌّ من المُكارَدَة، وهي المطاردة.
قال:
* ألا إنَّ أهل الغَدْرِ آباؤك الكُرْدُ * فأمَّا الكَرْد فالعُنْق، قالوا:
هو معرَّب.
ومِمَّا فيه ولا يُعلَم صحّته، قولُهم:
إنَّ الكِرْدِيدة:
القطعة من التَّمر.
وينشدون:
طُوبَى لمن كانت لـه كِرْدِيدهْ
***
يأكلُ منها وهو ثانٍ جيدَهْ وما أبْعَدَ هذا وشِبهَهُ من الصحّة.
والله أعلم.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الكاف ﴿ 15 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞