باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
5317- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُلْدَغ الْمُؤْمِن مِنْ جُحْر وَاحِد مَرَّتَيْنِ» الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة: (لَا يُلْدَغ) بِرَفْعِ الْغَيْن، وَقَالَ الْقَاضِي: يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا بِضَمِّ الْغَيْن عَلَى الْخَبَر، وَمَعْنَاهُ الْمُؤْمِن الْمَمْدُوح، وَهُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِم الَّذِي لَا يُسْتَغْفَل، فَيُخْدَع مَرَّة بَعْد أُخْرَى، وَلَا يَفْطِن لِذَلِكَ وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَاد الْخِدَاع فِي أُمُور الْآخِرَة دُون الدُّنْيَا.
وَالْوَجْه الثَّانِي بِكَسْرِ الْغَيْن عَلَى النَّهْي أَنْ يُؤْتَى مِنْ جِهَة الْغَفْلَة.
قَالَ: وَسَبَب الْحَدِيث مَعْرُوف، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَ أَبَا عَزَّة الشَّاعِر يَوْم بَدْر، فَمَنَّ عَلَيْهِ، وَعَاهَدَهُ أَلَّا يُحَرِّض عَلَيْهِ وَلَا يَهْجُوهُ، وَأَطْلَقَهُ فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّحْرِيض وَالْهِجَاء، ثُمَّ أَسَرَهُ يَوْم أُحُد، فَسَأَلَهُ الْمَنّ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِن لَا يُلْدَغ مِنْ جُحْر مَرَّتَيْنِ» وَهَذَا السَّبَب يُضَعِّف الْوَجْه الثَّانِي.
وَفيه أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ نَالَهُ الضَّرَر مِنْ جِهَة أَنْ يَتَجَنَّبهَا لِئَلَّا يَقَعَ فيها ثَانِيَةبَاب الْمُؤْمِن أَمْره كُلّه خَيْر:ذَكَرَ مُسْلِم فِي هَذَا الْبَاب الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْ الْمَدْح، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْمَدْحِ فِي الْوَجْه.
قَالَ الْعُلَمَاء: وَطَرِيق الْجَمْع بَيْنهَا أَنَّ النَّهْي مَحْمُول عَلَى الْمُجَازَفَة فِي الْمَدْح، وَالزِّيَادَة فِي الْأَوْصَاف، أَوْ عَلَى مَنْ يُخَاف عَلَيْهِ فِتْنَة مِنْ إِعْجَاب وَنَحْوه إِذَا سَمِعَ الْمَدْح.
وَأَمَّا مَنْ لَا يُخَاف عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَمَالِ تَقْوَاهُ، وَرُسُوخ عَقْله وَمَعْرِفَته، فَلَا نَهْي فِي مَدْحه فِي وَجْهه إِذَا لَمْ يَكُنْ فيه مُجَازَفَة، بَلْ إِنْ كَانَ يَحْصُل بِذَلِكَ مَصْلَحَة كَنَشَطِهِ لِلْخَيْرِ، وَالِازْدِيَاد مِنْهُ، أَوْ الدَّوَام عَلَيْهِ، أَوْ الِاقْتِدَاء بِهِ، كَانَ مُسْتَحَبًّا.
وَاللَّهُ أَعْلَم.
باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الزهد والرقائق ﴿ 12 ﴾
۞۞
۞۞۞۞۞۞