باب الميم والجيم وما يثلثهما
باب الميم والجيم وما يثلثهما
(مجد) الميم والجيم والدال أصلٌ صحيح، يدلُّ على بلوغ النِّهاية، ولا يكون إلاّ في محمود.
منه المَجْد:
بلوغ النِّهاية في الكَرَم.
والله الماجد والمجيد، لا كَرَمَ فوق كرَمه.
وتقول العرب:
ماجَدَ فلانٌ فلاناً:
فاخَرَه.
ويقولون مثلاً:
"في كلِّ شَجرٍ نارٌ، واستَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَار"، أي استكثَرَا من النار وأخذا منها ما هو حَسبُهما، فهما قد تناهَيَا في ذلك، حتَّى إنَّه يُقْبَس منهما.
وأمَّا قولهم:
مَجَدتِ الإبلُ مُجوداً، فقالوا:
معناه أنَّها نالت قريباً من شِبَعها من الرُّطْبِ وغَيره.
وقال قَومٌ:
أَمْجَدْتُ الدَّابَّة:
علَفْتُها ما كَفَاها.
وهذا أشْبَه بقياس الباب.
(مجر) الميم والجيم والراء ثلاثُ كلماتٍ لا تنقاس.
فالأولى المَجْر، وهو الدَّهْم الكَثِير.
والثانية المَجْر:
أن يُبَاعَ الشّيء بما في بَطْنِ الناقة.
ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وآله عن المَجْر.
وكانت [العرب] في الجاهلية تفعله.
والثالثة المَجَر بفتح الجيم، وهو ما يكون في بطون الإِبل والشّاء من داءٍ.
وشاةٌ مُمْجِرٌ ومِمجارٌ، إذا حملت فهُزِلت فلم تستطع القيام إلاَّ بمن يُقِيمها، وقَلَّما تسلمُ منه قال رجلٌ من العرب:
"الضأْنُ مالُ صِدْق إذا أفلتَتْ من المجَر".
(مجس) الميم والجيم والسين كلمةٌ ما نَعرِفُ لها قياساً، وأظنُّها فارسيَّة، وهي قولنا هؤلاء المجوس.
يقال:
تَمَجَّسَ الرّجلُ، إذا صارَ منهم.
(مجع) الميم والجيم والعين كلمتان متباينتان.
فالأولى المَجْع:
أكْل التَّمر باللَّبَن، وذلك هو المَجِيع.
والمَجَّاعة:
المُكْثِر منه.
ومَجَاعة التَّمر واللَّبن:
بقِيَّتُه.
وشَرِبَ المجَاعَة.
والأخرى تدلُّ على رداءةِ الشَّيء وقلة خيره.
يقال لكلِّ شيءٍ رديء مِجْع.
وربما قالوا للماجن مَجِعٌ.
وامرأةٌ مَجِعَةٌ:
تَكَلّمُ بالفُحْش.
وفي نِساءِ بني فلانٍ مَجَاعةٌ، وهي أن يصرِّحْن بما يُكنَى عنه من الرَّفَث.
(مجل) الميم والجيم واللام كلمةٌ واحدة، وهي مَجِلَتْ يدُه تَمْجَلُ ومَجَلَتْ تَمجُلُ:
تنفّطت.
ويقولون:
جاءَت الإبلُ كأنَّها المَجْل، أي ممتلئة كامتلاء المَجْل، وتَمَجَّلَ قَيْحاً:
امتلأ.
وغَلط ابنُ دريدٍ في هذا البناء في موضعين:
ذكر أنَّ المَاجِلَ:
مستنقَعُ الماء، وهذا من باب
(أجل)، وذكر أنّ المجلة:
الصَّحيفة، هو من
(جَلّ).
(مجن) الميم والجيم والنون كلمةٌ واحدة، هي مجن، يقال:
إنّ المُجونَ:
ألاَّ يُبَالِيَ الإنسانُ ما صَنَع.
قالوا:
وقياسه مِنَ النَّاقة المُماجِن، وهي التي يَنْزُو عليها غيرُ واحدٍ من الفُحُولة، فلا تكاد تلقح.
والمَجَّان، هو عَطِيّة الرّجل شيئاً بلا ثمن.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الميم ﴿ 8 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞