باب القاف والطاء وما يثلثهما
باب القاف والطاء وما يثلثهما
(قطع) القاف والطاء والعين أصلٌ صحيحٌ واحد، يدل على صَرْمٍ وإبانة شيءٍ من شيء.
يقال:
قطعتُ الشيءَ أقطعه قَطْعاً.
والقطيعة:
الهِجران.
يقال:
تقاطَعَ الرّجُلان، إذا تصارما.
وبعثَتْ فلانةُ إلى فلانةَ بأُقطوعةٍ، وهي شيءٌ تبعثُه إليها علامةً للصَّريمة.
والقِطْع، بكسر القاف، الطَّائفة من اللَّيل، كأنَّه قِطعةٌ.
ويقال:
قطعت قَطْعاً.
*وقطعتِ الطير قُطوعاً، إذا خَرَجَتْ من بلاد [البرد إلى بلاد] الحرِّ، أو من تلك إلى هذه.
والقَطِيع:
السَّوط.
قال الأعشى:
* تراقِبُ كفِّي والقَطِيعَ المحرَّما * وأقطعتُ الرّجُلَ إقطاعاً، كأنَّه طائفةٌ قد قُطِعت من بلَد.
ويقولون لليائس من الشيء:
قد قُطِعَ به، كأنَّه أملٌ أمّله فانقطع.
وقَطعتُ النهرَ قُطوعاً، إذا عبرتَه.
وأقطعتُ فلاناً قُضباناً من الكَرْم، إذا أذِنْتَ له في قطعها.
والقضيب:
القطيع من الشجرة تُبْرَى منه السِّهام، والجمع أقْطُع.
قال الهُذليّ:
ونميمةً من قانصٍ متلبِّبٍ
***
في كفِّه جَشْءٌ أجشُّ وأقْطُعُ وهذا الثَّوبُ يُقطِعُك قميصاً.
ويقال:
إنَّ مقطِّعة النِّياط:
الأرنب، فيقال إنما سمِّيت بذلك لأنَّها تَقطَع نِياطَ ما يتْبعها من الجوارح في طلبها.
ويقال:
النِّياط:
بُعْد المفازة.
ومن الباب:
قطَّع الفرسُ الخيلَ تقطيعاً:
خلّفها ومضَى، وهو تفسير الذي ذكرناه في مقطِّعة النِّياط، إذا أُريد نياط الجارح.
ويُزاد في بنائه فيقال:
جاءت الخيل مُقْطَوْطِعاتٍ، أي سراعاً.
ويقولون:
جاريةٌ قطيعُ القِيام.
كأنَّها من سِمَنها تنقطع عنه.
وفلانٌ منقطِعُ القَرين في سَخاءٍ أو غيره.
وفي بعض التَّفسير في قوله تعالى:
{فَلْيَمْدُدْ بسَبَبٍ إلى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} [الحج 15].
إنَّه الاختناق، والقياس فيه صحيح.
ومُنْقَطَع الرَّمل ومَقْطَعُه:
حيثُ ينقطع.
والقَطِيع:
القِطعة من الغَنَم.
والمقطَّعات:
الثِّيَاب القِصار.
وفي الحديث:
"أنَّ رجلاً أتاه وعليه مقطَّعات له"، وكذلك مقطَّعات أبيات الشِّعر.
والقُطْع:
البُهرْ.
ومقاطع الأودية:
مآخيرها.
وأصاب بئرَ فُلانٍ قُطْع، إذا نَقَص ماؤُها.
والقِطع بكسر القاف:
الطِّنْفِسَة تُلقى على الرَّحل؛ وكأنَّها سمِّيت بذلك لأنَّ ناسجَها يقطعُها من غيرها عند الفَرَاغ، كما يسمَّى الثَّوب جديداً كأنَّ ناسجَه جَدَّه الآن.
والجمع قُطُوع.
قال:
أتَتْكَ العِيسُ تنفُخُ في بُراها
***
تَكشَّفُ عن مَناكبها القطوعُ والقِطْع:
النَّصل من السِّهام العَريض، كأنَّه لما بُرِيَ قُطِع.
ومما شَذَّ عن هذا الباب القُطَيعاء:
[ضربٌ من التَّمر.
قال]:
[باتوا يعشُّون القُطيعاءَ] ضيفَهم
***
وعندهم البَرْنِيُّ في جُلَل ثُجْلِ
(قطف) القاف والطاء والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على أخْذِ ثمرةٍ من شجرة، ثم يستعار ذلك، فتقول:
قَطَفت الثمرة أقْطِفُها قَطْفاً.
والقِطْف:
العُنقود.
ويقال:
أقطَفَ الكَرْم:
دنا قِطافُه.
والقُطَافة:
ما يسقُط من القُطوف.
ويستعار ذلك فيقال:
قَطَف الدّابَّةُ يَقطِف قَطْفاً، وهو قَطوفٌ، كأنَّه من سرعة نَقْلهِ قوائمَه يقطِفُ من الأرض شيئاً.
وقد يقال للخَدْشِ:
قَطْف؛ والمعنى قريب.
[قال]:
* ولكن وجْهَ مولاك تقطِفُ *
(قطل) القاف والطاء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على قطع الشّيء.
يقال:
قَطَله قَطْلاً، وهو قَطِيلٌ ومقطول.
ونخلةٌ قطيل، إذا قُطعت من أصلها فسقطَتْ.
ويقال:
إنَّ القَطِيلة:
القطعة من الكساء والثَّوبِ يُنْشف بها الماء.
والمِقْطَلة:
حديدة يُقطَعُ بها، والجمع مَقاطل،
ويقال إنَّ أبا ذؤيبٍ الهذليَّ كان يلقَّب "القطيل".
(قطم) القاف والطاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على قطع الشيء، وعلى شهوة.
فالقَطْع يعبَّر عنه بالقَطْم.
يقولون:
قَطَم الفصيلُ الحشيشَ بأدنى فمه يَقطِمه.
وقطَامِ:
اسمٌ معدول، يقولون إنَّه من القَطْم.
وهو القَطْع.
وأمَّا الشَّهوةُ فالقَطَم.
والرَّجُل الشَّهوانُ اللَّحم قَطِم.
والقُطَامِيُّ:
الصَّقر، ولعلَّه سمِّي بذلك لحِرصه على اللحم.
وفحلٌ قَطِم:
مشتَهٍ للضِّرابِ.
(قطن) القاف والطاء والنون أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على استقرارٍ بمكان وسكون.
يقال:
قَطَن بالمكان:
أقام به.
وسَكَنُ الدّارِ:
قطينُهُ.
ومن الباب قَطِينُ المَلِك، يقال هم تُبّاعه، وذلك أنّهم يسكنون حيثُ يسكن.
وحَشَمُ الرّجل:
قَطِينُه أيضاً*.
والقُطْن عندنا مشتقٌّ من هذا لأنَّه لأهل المَدَرِ والقاطنين بالقُرى.
وكذلك القِطْنيَّة واحدة القَطَانيّ كالعَدَس وشبهِه، لا تكون إلاَّ لقُطّان الدُّور.
ويقال للكَرْم إذا بدَتْ زَمَعاتُه:
قد قَطَّن؛ كأنَّ زَمَعَاتهِ شُبِّهَتْ بالقُطْن.
ويقال إنَّ القَطِنة، والجمع القَطِن:
لحمة بين الوَرِكين.
قال:
* حتَّى أتى عارِي الجآجِي والقَطِنْ * وسُمِّيت قَطِنة للزومها ذلك الموضع، وكذلك القَطِنة، وهي شِبْه الرُّمَّانة في جَوْفِ البقرة.
(قطو) القاف والطاء والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على مقاربَةٍ في المشي.
يقال:
القَطْو:
مُقارَبَة الخطو، وبه سمِّيت القطاة، وجمعها قطاً.
والعرب تقول:
"ليس قَطَاً مثلَ قُطَيّ"، أي ليس الأكابرُ مثل الأصاغر.
قال:
ليسَ قَطاً مثلَ قُطَيٍّ ولا الـ
***
ـمَرْعيُّ في الأقوام كالرَّاعي وسمِّيت قطاةً لأنَّها تَقْطُو في المِشْية.
ويقولون:
اقطَوْطَى الرَّجلُ في مشيته؛ استدار.
ومما استُعير من هذا الباب القطاة:
مَقعَد الرَّدِيف من ظَهْر الفَرَس.
(قطب) القاف والطاء والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على الجمع.
يقال:
جاءت العربُ قاطبةً، إذا جاءت بأجمعِها.
ويقال قطَبْتُ الكأسَ أقطِبُها قطباً، إذا مزجتَها.
والقِطَاب:
المِزاج.
ومنه قولهم:
قَطَب الرّجُلُ ما بين عينَيه.
والقطِيبة:
ألوان الإبل والغنم يُخلَطان.
ومن الباب القُطب:
قُطب الرَّحَى، لأنَّه يجمع أمرَها إذْ كان دَوْرُه عليها.
ومنه قُطْبُ السَّماء،
ويقال إنَّه نجمٌ يدور عليه الفَلَك.
ويستعار هذا فيقال:
فلانٌ قطبُ بني فلانٍ، أي سيِّدُهم الذي يلوذون به.
ومما شذَّ عن هذا الباب القُطْبة:
نَصْلٌ صغير تُرمَى به الأغراض، فأمَّا قولُهم:
قَطَبت الشَّيءَ، إذا قطعتَه، فليس من هذا، إنَّما هو من باب الإبدال، والأصل الضّادُ قضبت، وقد فسّرناه.
(قطر) القاف والطاء والراء هذا بابٌ غير موضوع على قياس، وكلمهُ متباينةُ الأصول، وقد كتبناها.
فالقُطر:
النّاحية.
والأقطار:
الجوانب، ويقال:
طعَنَه فقطَّره، أي ألقاه على أحد قُطْرَيه، وهما جانباه.
قال:
قد علِمَتْ سلمى وجاراتُها
***
ما قَطَّرَ الفارسَ إلاَّ أنا والقُطُرْ:
العُود.
قال طَرفة:
وتنادَى القومُ في نادِيهمُ
***
أقُتارٌ ذاك أم ريح قُطُرْ والقَطْر:
قَطْر الماءِ وغيرهِ.
وهذا بابٌ ينقاس في هذا الموضع، لأنَّ معناه التتابُع.
ومن ذلك قِطَار الإبل.
وَتَقاطرَ القومُ، إذا جاؤوا أرسالاً، مأخوذٌ من قِطار الإبل.
والبعيرُ القاطرُ:
الذي لا يزالُ بَوْلُه يقطُر.
ومن أمثالهم:
"الإنْفاض يُقَطِّر الجَلَبَ"، يقول:
إذا أنْفَضَ القومُ أي قلّت أزوادهم وما عِندَهم قَطَّرُوا الإبلَ فجلبوها للبيع.
والقَطِرانُ، ممكنٌ أنْ يسمَّى بذلك لأنَّه مما يَقطُر، وهو فَعِلان.
ويقال:
قَطَرت البعيرَ بالهِناء أقطُرُهُ.
قال:
* كما قَطَر المَهْنُوءةَ الرّجلُ الطَّالي * ومما ليس من هذا القياس، القِطْر:
النُّحاس.
وقولهم:
قَطَرَ في الأرض، أي ذهَبَ.
واقطَارَّ النَّباتُ، إذا قاربَ اليُبْس.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب القاف ﴿ 21 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞