باب الخاء واللام وما يثلثهما
باب الخاء واللام وما يثلثهما
(خلم) الخاء واللام والميم أصلٌ واحد يدل على الإلْفِ والمُلازَمة.
فالخِلْم:
كِناس الظّبى، ثمَّ اشتقَّ منه الخِلْم، وهو الخِدْن.
والأصل واحد.
(خلو) الخاء واللام والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على تعرِّي الشَّيء من الشيء.
يقال هو خِلْوٌ من كذا، إذا كان عِرْواً منه.
وخَلَتِ الدار وغيرُها تخلُو.
والخَلِيّ:
الخالي من الغَمّ.
وامرأةٌ خَلِيَّة:
كنايةٌ عن الطَّلاق، لأنّها إذا طُلّقت فقد خَلَتْ عن بعلها.
ويقال خلا لِيَ الشّيءُ وأخلى.
قال:
أعاذلَََُ هل يأتِي القَبَائلَ حظُّها
***
مِن الموتِ أم أخْلَى لنا الموتُ وَحْدَنا والخَلِيّة:
الناقة تُعطَف على غير ولدِها، لأنّها كأنّها خَلَتْ من ولدها الأول.
والقرون الخالية:
الموَاضِي.
والمكان الخَلاء:
الذي لا شيءَ به.
ويقال ما في الدار أحدٌ خلا زَيْدٍ وزيداً، أي دَع ذِكرَ زيدٍ، اخْلُ من ذكر زيد.
ويقال:
افعَلْ ذاكَ وخَلاَك ذَمٌّ، أي عَدَاك وخلَوْت منه وخلا منك.
ومما شذَّ عن الباب الخَلِيَّة:
السفينة، وبيت النَّحل.
والخَلا:
الحشيش.
وربَّما عبَّرُوا عن الشيء الذي يخلُو من حافِظِه بالخَلاة، فيقولون:
هو خَلاَةٌ لكذا، أي هو مِمَّن يُطْمَع فيه ولا حافِظَ له.
وهو من الباب الأوّل.
وقال قوم:
الخَلْيُ القَطْع، والسيف يَخْتَلِي، أي يقتَطع.
فكأنَّ الخلا سُمِّي بذلك لأنّه يُخْتَلى، أي يُقْطَع.
ومن الشاذّ عن الباب:
خلا به، إذا سَخِر به.
(خلب) الخاء واللام والباء أصولٌ ثلاثة:
أحدها إمالة الشيء إلى نفسك، والآخر شيءٌ يشمل شيئاً، والثالث فسادٌ في الشيء.
فالأوّل:
مِخْلب الطائر؛ لأنه يَخْتلِب به الشيءَ إلى نَفْسه.
والمِخْلب:
المِنْجل لا أسنانَ لـه.
ومن الباب الخِلاَبَة:
الخِداع، يقال خَلَبَه بمنطقِه.
ثمَّ يحمل على هذا ويُشتقُّ منه البَرْق الخُلَّب:
الذي لا ماءَ معه، وكأنّه يَخْدَع، كما يقال للسَّراب خادعٌ.
وأما الثاني:
فالخُلْبُ اللِّيف، لأنه يشمل الشّجرة.
والخِلْب، بكسر الخاءِ:
حِجاب القَلْب، ومنه قيل للرجل:
"هو خِلْبُ نِساءٍ"، أي يحبُّه النساء.
والثالث:
الخُلْب، وهو الطِّين والحمْأَة، وذلك ترابٌ يفسده.
ثم يشتقّ منه امرأةٌ خَلْبَنٌ، وهي *الحَمْقَاء.
وليست من الخِلابة.
ويقال للمهزولة خَلْبَنٌ أيضاً.
فأمَّا الثوب المخلَّب فيقولون:
إنّه الكثيرُ الألوان، وليس كذلك، إنَّما المُخَلَّبُ الذي نُقِش نقوشاً على صورِ مَخَالِيبَ، كما يقال مُرَجَّلٌ للذي عليه صُوَرُ الرِّجال.
(خلج) الخاء واللام والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على لَيٍّ وفَتْلٍ وقِلّةِ استقامة.
فمن ذلك الخليجُ، وهو ماء يَمِيل مَيْلَةً عن مُعْظَم الماءِ فيستقرُّ.
وخليجا النَّهر أو البحر:
جناحاه.
وفلان يتخلَّج في مِشيته، إذا كان يتمايَلُ.
ومن ذلك قولهم:
خَلَجنِي عن الأمر، أي شَغَلني، لأنَّه إذا شغله عنه فقد مال به عنه.
والمخلوجة:
الطَّعنة التي ليست بمستوِية، في قول امرئ القيس:
نَطْعُنُهُم سُلْكَى ومخلوجةً
***
كَرَّكَ لأْمَيْنِ على نابِل فالسُّلْكَى:
المستوية.
والمخلوجة:
المنحرفة المائلة.
ومنه قولهم:
خَلَجْتُ الشّيءَ من يده، أي نزعتُه.
وخالَجْت فُلاناً:
نازعتُه.
وفي الحديثِ في قراءة القرآن:
"لَعَلَّ بَعضَكُم خالجنِيها".
والخليج:
الرَّسَن، سُمِّي بذلك لأنّه يُلوَى لَيّاً ويُفْتَل فَتْلاً.
قال:
وباتَ يُغَنِّي في الخليجِ كأنَّه
***
كُمَيْتٌ مُدَمَّىً ناصعُ اللَّونِ أَقْرَحُ
ويقال خلجَتْه الخوالجُ، كما يقال عَدَتْه العَوادِي.
وأما قولُ الحطيئة:
* بمخلُوجةٍ فيها عن العَجْزِ مَصْرَِفُ * فإنّه يصِفُ الرَّأي، وشبَّهَه بالحبل المحكَم المفتول.
فهذا إذاً تشبيهٌ.
ويجوز أن يكون لمَّا قيل:
فيها عن العَجز مصرفٌ، جعلَها مخلوجة، لأنّه قد عُدِل بها عن العَجز.
فأمّا قولهم:
خُلِجَتِ النَّاقةُ، وذلك إذا فطَمتْ ولدها فقَلَّ لبنُها، فهو من الباب، لأنّه عُدِلَ بها عن ولدها وعدَل ولَدُها عنها.
ويقال سحابٌ مخلوجٌ:
متفرِّق.
فإن كان صحيحاً فهو من الباب، لأنّ قِطعةً منه تميل عن الأُخرى.
والخَلَجُ:
فسادٌ وداءٌ.
وهو من الباب.
(خلد) الخاء واللام والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الثبات والملازمَة، فيقال:
خَلَدَ:
أقام، وأخلَدَ أيضاً.
ومنه جَنَّةُ الخُلْدِ.
قال ابن أحمر:
خَلَدَ الحبيبُ وبادَ حاضِرُهُ
***
إلاَّ مَنازِلَ كلُّها قَفْرُ ويقولون رجلٌ مُخْلَدٌ ومُخْلِد، إذا أبطأ عنه المشِيب.
وهو من الباب، لأنَّ الشَّباب قد لازمَه ولازَمَ هو الشباب.
ويقال أخْلَدَ إلى الأرض إذا لَصِق بها.
قال الله تعالى:
{وَلَكِنَّهُ أخْلَدَ إلَى الأَرْضِ} [الأعراف 176].
فأما قوله تعالى:
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلّدُونَ} [الإنسان 19]، [فهو] من الخُلْد، وهو البقاء، أي لا يموتون.
وقال آخرون:
من الخِلَد، والخِلَدُ:
جمع خِلَدة وهي القُرْط.
فقوله:
{مُخَلّدُونَ} أي مقرَّطون مشنَّفون.
قال:
ومخَلّدَاتٌٍ باللُّجَينِ كأنَّما
***
أعجازُهُنَّ أَقاوِزُ الكُثْبَان وهذا قياسٌ صحيح، لأنّ الخِلَدةَ ملازمةٌ للأُذُن.
والخَلَد:
البال، وسمِّي بذلك لأنّه مستقرٌّ [في] القلب ثابتٌ.
(خلس) الخاء واللام والسين أصلٌ واحد، وهو الاختطاف والالتماع.
يقال اختلَسْتُ الشَّيءَ.
وفي الحديث:
"لا قَطْعَ في الخُلْسَة".
وقولهم:
أَخْلَسَ رأسُه، إذا خالَطَ سوادَه البياضُ، كأنَّ السوادَ اخْتُلِس منه فصارَ لُمَعاً.
وكذلك أخْلَسَ النّبتُ، إذا اختلط يابسُه برطْبِه.
(خلص) الخاء واللام والصاد أصل واحد مطَّرِد، وهو تنقيةُ الشَّيء وتهذيبُه.
يقولون:
خلَّصتُه من كذا وخَلَصَ هو.
وخُلاصة السَّمْنِ:
ما أُلقِيَ فيه من تَمْرٍ أو سَويق ليخلُصَ به.
(خلط) الخاء واللام والطاء أصلٌ واحد مخالفٌ للباب الذي قَبلَه، بل هو مُضَادٌّ لـه.
تقول:
خلَطْت الشَّيءَ بغيره فاختلط.
ورجل مِخْلَطٌ، أي حَسَن المداخَلة للأمورِ.
وخِلافُه المِزْيل.
قال أوس:
وإن قالَ لي ماذا تَرَى يستشيرُني
***
يَجدُني ابنُ عَمِّي مِخْلَطَ الأمر مِزْيَلاَ والخليط:
المجاوِر.
ويقال:
الخِلْط السّهمُ ينبُتُ عودُه على عِوَجٍ، فلا يزالُ يتعوّجُ وإن قُوِّم.
وهذا من الباب؛ لأنّه ليس يُخَالَط في الاستقامة.
ويقال استَخْلَط *البعيرُ، وذلك أن يَعْيا بالقَعْو على النّاقة ولا يَهتدِي لذلك، فيُخْلَطَ له ويُلْطَف له.
(خلع) الخاء واللام والعين أصلٌ واحد مطرّد، وهو مُزايَلة الشَّيء الذي كان يُشتَمَل به أو عليه.
تقول:
خلعتُ الثّوبَ أخْلَعُهُ خَلْعاً، وخُلِع الوالي يُخْلَعُ خَلْعاً.
وهذا لا يكادُ يقال إلاّ في الدُّون يُنْزِل مَن هو أعلى منه، وإلاّ فليس يُقال خَلَع الأميرُ واليَه على بلدِ كذا.
ألاَ ترى أنّه إنما يقال عزَله.
ويقال طلَّقَ الرَّجُل امرأته.
فإن كان ذلك من قبَل المرأة يقال خالعَتْه وقد اختَلَعَتْ؛ لأنّها تَفتدِي نفسَها منه بشيءٍ تبذلُه لـه.
وفي الحديث:
"المختلِعات هنَّ المنافقات" يعني اللواتي يخالِعْن أزواجهنَّ من غير أنْ يضارَّهُنّ الأزواج.
والخالِع:
البُسر النَّضِيج، لأنَّه يَخْلَع قِشرَهُ من رُطوبته.
كما يقال فَسَقَتِ الرُّطَبَة، إذا خرجَتْ مِن قشرها.
ومن الباب خَلَعَ السُّنْبُلُ، إذا صار له سَفاً، كأنَّه خلعَه فأخرجَه.
والخليع:
الذي خَلَعه أهلُه، فإِن جَنَى لم يُطْلَبُوا بجِنايته، وإنْ جُنِيَ عليه لم يَطْلُبوا به.
وهو قوله:
ووادٍ كجوف العَيْرِ قفرٍ قطعتُه
***
به الذّئبُ يعوِي كالخليع المُعيَّلِ والخليع:
الذِّئبُ، وقد خُلِع أيّ خَلْعٍ!
ويقال الخليع الصائد.
ويقال:
فلانٌ يتخلَّعُ في مِشيتِه، أي يهتزُّ، كأنَّ أعضاءَه تريد أن تتخلَّع.
والخالع:
داءٌ يُصِيب البعير.
يقال به خالعٌ، وهو الذي إذا بَرَك لم يقدِرْ على أن يثُور.
وذلك أنَّه كأنَّه تخلَّعت أعضاؤُه حتَّى سقطت بالأرض.
والخَوْلَع.
فَزَعٌ يعترِي الفُؤادَ كالمسِّ؛ وهو قياسُ الباب، كأنَّ الفؤادَ قد خُلِع.
ويقال قد تخالَعَ القومُ، إذا نَقَضُوا ما كان بَينهم من حِلْف.
(خلف) الخاء واللام والفاء أصولٌ ثلاثة:
أحدُها أن يجيءَ شيءٌ بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، والثاني خِلاف قُدَّام، والثالث التغيُّر.
فالأوّل الخَلَف.
والخَلَف:
ما جاء بعدُ.
ويقولون:
هو خَلَفُ صِدْقٍ من أبيه.
وخَلَف سَوْءٍ من أبيه.
فإذا لم يذكُروا صِدقاً ولا سَوْءاً قالوا للجيِّد خَلَف وللرديِّ خَلْف.
قال الله تعالى:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [الأعراف 169، مريم 59].
والخِلِّيفَى:
الخِلافة، وإنَّما سُميِّت خلافةً لأنَّ الثَّاني يَجيءُ بَعد الأوّلِ قائماً مقامَه.
وتقول:
قعدتُ خِلافَ فُلانٍ، أي بَعْده.
والخوالفُ في قوله تعالى:
{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ} [التوبة 87، 93] هنَّ النِّساء، لأنَّ الرِّجال يغِيبُون في حُروبهم ومغاوراتِهِمْ وتجاراتِهم وهنّ يخلُفْنهم في البيوت والمنازل.
ولذلك يقال:
الحيُّ خُلُوفٌ، إذا كان الرِّجال غُيَّباً والنِّساء مُقيماتٍ.
ويقولون في الدعاء:
"خَلَف اللهُ عليك" أي كانَ الله تعالى الخليفة عليك لمن فَقَدْتَ مِن أبٍ أو حميم.
و"أَخْلَف الله لك" أي عوَّضك من الشيء الذاهب ما يكُونُ يقومُ بَعده ويخلُفه.
والخِلْفة:
نبتٌ ينبت بعد الهشيم.
وخِلْفَةُ الشجرِ:
ثمرٌ يخرُج بَعد الثَّمر.
قال:
ولها بِالماطِرُونَ إذا
***
أكَلَ النّملُ الذي جَمَعَا خِلْفَةٌ حتَّى إذا ارتَبَعَتْ
***
سَكَنَتْ من جِلَّق بِيَعَا وقال زهيرٌ فيما يصحّح جميعَ ما ذكرناه:
بها العِينُ والآرامُ يَمشِينَ خِلْفَةً
***
وأطلاؤُها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَم يقول:
إذا مرَّتْ هذه خَلفَتْها هذه.
ومن الباب الخَلْف، وهو الاستِقاء، لأنَّ المستقِيَينِ يتخالفانِ، هذا بَعْدَ ذا، وذاك بعد هذا.
قال في الخَلْف:
لِزُغْبٍ كأولاد القَطا راثَ خَلْفُها
***
على عاجِزَاتِ النَّهضِ حُمْرٍ حواصلُه يقال:
أخْلَفَ، إذا استَقَى.
والأصل الآخر خَلْفٌ، وهو غير قَدّام.
يقال:
هذا خلفي، وهذا قدّامي.
وهذا مشهورٌ.
وقال لبيد:
فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَينِ تَحْسَِبُ أنّه
***
مَولَى المخافةِ خَلْفُها وأَمامُها ومن الباب الخِلْف، الواحد من أخلاف الضَّرع.
وسمِّي بذلك لأنّه يكون خَلْفَ ما بعده.
وأمّا الثالث *فقولهم خَلَف فُوه، إذا تغيَّرَ، وأخْلَفَ.
وهو قولُه صلى الله عليه وآله وسلم:
"لَخُلُوفُ فم الصائم أطيَبُ عند الله من ريح المِسْك".
ومنه قول ابن أحمر:
بانَ الشَّبابُ وأخْلفَ العُمْرُ
***
وتنكَّرَ الإخوانُ والدَّهرُ ومنه الخِلاف في الوَعْد.
وخَلَفَ الرَّجُلُ عن خُلق أبيه:
تغيَّر.
ويقال الخليف:
الثَّوب يَبلَى وسطُه فيُخرَج البالي منه ثم يُلْفَق، فيقال خَلَفْتُ الثَّوبَ أخْلُفُه.
وهذا قياسٌ في هذا وفي الباب الأوّل.
ويقال وعَدَني فأخلفْتُه، أي وجدته قد أخلفَني.
قال الأعشى:
أَثْوَى وقَصَّرَ لَيْلَهُ ليُزَوّدا
***
فَمَضَى وأخلَفَ من قُتَيْلَةَ موعِدا فأمّا قولُه:
* دَلْوايَ خِلْفانِ وساقياهما * فمن أنَّ هذِي تخلُف هَذِي.
وأمّا قولهم:
اختلفَ النَّاسُ في كذا، والناس خلْفَةٌ أي مختلِفون، فمن الباب الأوّل؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُنَحِّي قولَ صاحبه، ويُقيم نفسَه مُقام الذي نَحّاه.
وأمّا قولهم للناقة الحامل خَلِفَةٌ فيجوز أن يكون شاذّاً عن الأصل، ويجوز أن يُلْطَف له فيقالَ إنّها تأتي بولدٍ، والولدُ خَلَفٌ.
وهو بعيد.
وجمع الخَلِفة المخَاض، وهُنَّ الحوامل.
ومن الشاذِّ عن الأصول الثلاثة:
الخَلِيفُ، وهو الطّريقُ بين الجبلَين.
فأمّا الخالفة من عَُمَُد البيت، فلعلَّه أن يكون في مؤخّر البيت، فهو من باب الخَلْف والقُدّام.
ولذلك يقولون:
فلانٌ خالِفَةُ أهلِ بيته، إذا كان غير مقدَّمٍ فيهم.
ومن باب التغيُّر والفسادِ البَعيرُ الأخلَفُ، وهو الذي يمشِي في شِقٍّ، من داءٍ يعتريه.
(خلق) الخاء واللام والقاف أصلان:
أحدهما تقدير الشيء، والآخر مَلاسَة الشيء.
فأمّا الأوّل فقولهم:
خَلَقْت الأديم للسِّقاء، إذا قَدَّرْتَه.
قال:
لم يَحْشِمِ الخالقاتِ فَرْيَتُها
***
ولم يَغِضْ من نِطافِها السَّرَبُ وقال زهير:
ولأَنْت تَفْرِي ما خلَقْت وبَعـ
***
ـضُ القَوم يخلُق ثمَّ لا يَفْرِي ومن ذلك الخُلُق، وهي السجيَّة، لأنّ صاحبَه قد قُدِّر عليه.
وفلانٌ خَليق بكذا، وأَخْلِقْ به، أي ما أخْلَقَهُ، أي هو ممَّن يقدَّر فيه ذلك.
والخَلاقُ:
النَّصيب؛ لأنّه قد قُدِّرَ لكلِّ أحدٍ نصيبُه.
ومن الباب رجلٌ مُخْتَلَقٌ:
تامُّ الخَلْق.
والخَلْق:
خَلْق الكذِب، وهو اختلاقُه واختراعُه وتقديرُه في النَّفس.
قال الله تعالى:
{وتَخْلُقُونَ إفْكاً} [العنكبوت 17].
وأمّا الأصل الثاني فصخرة خَلْقَاء، أي مَلْساء.
وقال:
قد يَتْرُكُ الدَّهرُ في خَلْقَاءَ راسِيَةٍ
***
وَهْياً ويُنزِل منها الأعْصَمَ الصَّدعا
ويقال اخلَوْلَقَ السَّحابُ:
استَوَى.
ورسمٌ مخْلَولِقٌ، إذا استوى بالأرض.
والمُخلَّق:
السّهم المُصْلَح.
ومن هذا الباب أخْلَقَ الشَّيءُ وخَلُِق، إذا بَلِيَ.
وأخلقْتُهُ أنا:
أبليتُه.
وذلك أنَّه إذا أخْلَقَ امْلاسَّ وذهب زِئْبِرُه.
ويقال المُخْتَلَق من كلِّ شيء:
ما اعتدَلَ.
قال رُؤبة:
* في غِيل قَصْبَاءَ وخِيسٍ مُخْتَلَقْ * والخَلُوق معروفٌ، وهو الخِلاَق أيضاً.
وذلك أنّ الشيء إذا خُلِّق مَلُسَ.
ويقال ثوبٌ خَلَقٌ ومِلحَفَةٌ خَلَق، يستوي فيه المذكَّر والمؤنث.
وإنما قيل للسَّهم المُصلَح مُخَلَّقٌ لأنّه يصير أملس.
وأمّا الخُلَيْقاءُ في الفَرَس كالعِرنين من الإنسان.
باب الخاء واللام وما يثلثهما