سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب الفاء والراء وما يثلثهما‏


‏‏باب الفاء والراء وما يثلثهما‏

‏‏باب الفاء والراء وما يثلثهما‏

‏(‏فرز‏)‏ الفاء والراء والزاء أُصَيْلٌ يدل على عَزْل الشيء عن غيره‏.
‏ يقال‏:
‏ فرَزْت الشيءَ فرْزاً، وهو مفروز، والقِطعة فَِرْزة‏.
‏*فرس‏)‏ الفاء والراء والسين أُصَيل يدلُّ على وطءِ الشَّيء ودقِّه‏.
‏ يقولون‏:
‏ فَرَسَ عنقَه، إذا دقَّّها‏.
‏ ويكون ذلك من دقِّ العُنق من الذَّبيحة‏.
‏ ثم صيِّر كلُّ قتلٍ فَرْسا، يقال‏:
‏ وأبو فِراسٍ‏:
‏ الأسد‏.
‏ وممكنٌ أن يكون الفَرَس من هذا القياسِ، لركلِهِ الأرضَ بقوائمه ووَطْئِه إيَّاها، ثمَّ سمِّيَ راكبُه فارساً‏.
‏ يقولون‏:
‏ هو حسَنُ الفُروسيَّة والفراسة‏.
‏ ومن الباب‏:
‏ التفرُّس في الشَّيء، كإصابة النَّظر فيه‏.
‏ وقياسه صحيح‏.
‏(‏فرش‏)‏ الفاء والراء والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على تمهيد الشَّيءِ وبَسْطه‏.
‏ يقال‏:
‏ فرَشتُ الفِراش أَفرِشُه‏.
‏ والفَرْش مصدرٌ‏.
‏ والفَرْش‏:
‏ المفروش أيضاً‏.
‏ وسائرُ كلمِ الباب يرجعُ إلى هذا المعنى‏.
‏ يقال تفرَّشَ الطائرُ، إذا قرُبَ من الأرض ورفرفَ بجناحِه‏.
‏ ومن ذلك الحديث‏:
‏ ‏"‏أنّ قوماً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أخَذُوا فَرْخيْ حُمَّرَة؛ فجاءت الحُمَّرةُ تَفَرَّش‏"‏‏.
‏ وقال أبو دُواد في رَبِيئة‏:
‏ فأتانا يَسعَى تُفَرُّشَ أمِّ الـ
***
 بيض شَدَّاً وقد تعالَى النهارُ ومن ذلك‏:
‏ الفَرْش من الأنعام، وهو الذي لا يصلُح إلاّ للذبحِ والأكل‏.
‏ وقولُه عليه الصلاة والسلام‏:
‏ ‏"‏الوَلَد للفِراش‏"‏ قال قومٌ‏:
‏ أراد به الزوج‏.
‏ قالوا‏:
‏ والفِراش في الحقيقة‏:
‏ المرأة، لأنَّها هي التي تُوطَأ، ولكنَّ الزَّوجَ أُعِيرَ اسمَ المرأة، كما اشتَرَكا في الزَّوجيَّةِ واللِّباس‏.
‏ قال جَرير‏:
‏ باتت تُعارِضُه وباتَ فِراشُها
***
 خَلَقُ العباءةِ في الدِّماء قتيلُ ويقولون‏:
‏ أفْرَشَ الرّجُل صاحبَه، إذا اغتابَه وأساءَ القول‏.
‏ حكاهُ أبو زكريّا‏.
‏ وهذا قياسٌ صحيح، وكأنَّهُ توطَّأه بكلامٍ غيرِ حَسَن‏.
‏ ويقولون‏:
‏ الفَرَاشة‏:
‏ الرّجُل الخَفيف‏.
‏ وهذا على التشبيه أيضاً، لأنّه شبَّه بفَراشَة الماء‏.
‏ قال قومٌ‏:
‏ هي الماء على وجه الأرض قُبَيلَ نُضوبه، فكأنَّه شيءٌ قد فُرِش؛ وكلُّ خفيفٍ فَرَاشة‏.
‏ وقال قوم‏:
‏ الفَرَاشة من الأرض‏:
‏ الذي نَضَب عنه الماء فيَبِس وتَقشَّر‏.
‏ ومن الباب‏:
‏ افتَرَشَ السّبعُ ذِراعَيه‏.
‏ ويقولون‏:
‏ افتَرَشَ الرّجُل لسانَه، إذا تكلَّمَ كيف شاء‏.
‏ وفَرَاش الرَّأس‏:
‏ طرائقُ دقاقٌ تَلِي القِحْف‏.
‏ والفَرْش‏:
‏ دِقّ الحَطَب‏.
‏ والفَرْش‏:
‏ الفَضاء الواسع‏.
‏ قال ابن دُريد‏:
‏ ‏"‏فلانٌ كريم المَفَارش، إِذا تزوَّج كريم النِّساء‏"‏‏.
‏ وجملٌ مفرَّشٌ‏:
‏ لا سَنامَ له‏.
‏ وقال أيضاً‏:
‏ أكمة مُفترِشَة الظَّهر، إذا كانت دَكَّاء‏.
‏ ويقولون‏:
‏ ما أفرشَ عنه، أي ما أقلع عنه‏.
 قال‏:
‏ *لم تَعْدُ أن أفْرَشَ عنها الصَّقَلَهْ * وهذه الكلمة تبعد عن قياس الباب، وأظنها من باب الإبدال، كأنَّه أفْرج‏.
‏ والفَراشة‏:
‏ فَراشة القُفْل‏.
‏ والفَرَاش هذا الذي يَطير، وسمِّي بذلك لخِفَّته‏.
‏ ومما شذَّ عن هذا الأصل‏:
‏ الفريش من الخيل‏:
‏ التي أتى لوَضْعها سبعةُ أيّام‏.
‏(‏فرص‏)‏ الفاء والراء والصاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اقتطاع شيء عن شيء‏.
‏ من ذلك الفُرصة‏:
‏ القِطعة من الصُّوفِ أو القُطن‏.
‏ وهو مِن فَرَصت الشّيءَ، أي قطعتُه‏.
‏ ولذلك قيل للحديدة التي تُقْطَع بها الفِضّة‏:
‏ مِفْراص‏.
‏ قال الأعشى‏:
‏ وأدفعُ عن أعراضكم وأُعِيرُكمْ
***
 لِساناً كمِفراص الخَفَاجيِّ مِلحَبا ثم يقال للنُّهزة فرصة، لأنَّها خِلْسة، كأنَّها اقتطاعُ شيءٍ بعَجَلة‏.
‏ ومن الباب‏:
‏ الفريصة‏:
‏ اللَّحمة عند ناغِضِ الكَتِف من وسط الجَنْب‏.
‏ ويقال‏:
‏ إنَّ فَرِيص العنُق‏:
‏ عُروقُها‏.
‏ وهذا من الباب، كأنَّه فُرِص، أي مُيِّز عن الشّيء‏.
‏ ومن الباب‏:
‏ الفُرافِص من النَّاس‏:
‏ الشَّديد البطش‏.
‏ وهو من الفُرافِصة، وهو الأسد، كأنَّه يفترص الأشياء، أي يقتطعُها‏.
‏ والقومُ يتفارصون الماءَ، وذلك إذا شربوه نَوبةً نَوبة، كأنَّ كلَّ شَرْبةٍ من ذلك مُفتَرَصة، أي مقْتَطَعة‏.
‏ والفُرصة‏:
‏ الشِّرب، والنَّوبة‏.
‏ والفريص‏:
‏ الذي يُفارِصك هذه الفُرصة‏.
‏(‏فرض‏)‏ الفاء والراء والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تأثيرٍ في شيء من حزٍّ أو غيره‏.
‏ فالفَرْض‏:
‏ الحزُّ في الشَّيء‏.
‏ يقال‏:
‏ فَرَضْتُ الخشبةَ‏.
‏ والحَزُّ في سِيَة القوس فَرْضٌ، حيث يقعُ الوتَر‏.
‏ والفَرْض*‏:
‏ الثّقب في الزَّند في الموضع الذي يُقدَح منه‏.
‏ والمِفْرض‏:
‏ الحديدة التي يُحَزّ بها‏.
‏ ومن الباب اشتقاق الفَرْض الذي أوجَبَه الله تعالى، وسمِّي بذلك لأنّ لـه معالمَ وحدوداً‏.
‏ ومن الباب الفُرضة، وهي المَشرَعة في النَّهر وغيرِه، وسمِّيت بذلك تشبيهاً بالحزِّ في الشَّيء، لأنَّها كالحزِّ في طَرَف النهر وغيرِه‏.
‏ والفَرْض‏:
‏ التُّرس، وسمِّي بذلك لأنه يُفرَض من جوانبه‏.
‏ وقال‏:
‏ أرِقْتُ له مثلَ لمعِ البشير
***
 يقلِّب بالكفِّ فَرضاً خفيفا ومن الباب ما يَفرِضُه الحاكم من نفقةٍ لزوجةٍ أو غيرها، وسمِّي بذلك لأنَّه شيءٌ معلوم يَبِين كالأثر في الشَّيء‏.
‏ ويقولون‏:
‏ الفَرض ما جُدتَ به على غير ثوابٍ، والفَرض‏:
‏ ما كان للمكافأة‏.
 قال‏:
‏ وما نالَها حتَّى تجلَّتْ وأسفَرَتْ
***
 أخُو ثقةٍ مني بقرضٍ ولا فرضِ ومما شذَّ عن هذا الأصل الفارض‏:
‏ المُسنّة، في قوله تعالى‏:
‏ ‏{‏لاَ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ‏}‏ ‏[‏البقرة 68‏]‏‏.
‏ والفَرْض‏:
‏ جنسٌ من التَّمر‏.
 قال‏:
‏ إذا أكلتُ سمكاً وفَرْضَا
***
 ذهبتُ طولاً وذهبتُ عرضا والفِرْياضُ، الواسع‏.
‏(‏فرط‏)‏ الفاء والراء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إزالةِ شيءٍ من مكانه وتنحيتِه عنه‏.
‏ يقال فرَّطت عنه ما كرِهَه، أي نحّيته‏.
 قال‏:
‏ ‏[‏فلعلَّ بُطأكُما يفرِّطُ سَيِّئاً
***
 أو يَسبق الإسراعُ خَيراً مُقبِلا‏]‏ فهذا هو الأصل، ثم يقال أفْرَطَ، إذا تجاوَزَ الحدَّ في الأمر‏.
‏ يقولون‏:
‏ إيَّاك والفَرَْط، أي لا تجاوِز القَدْر‏.
‏ وهذا هو القياس، لأنَّه ‏[‏إذا‏]‏ جاوَزَ القَدْر فقد أزالَ الشَّيءَ عن جهته‏.
‏ وكذلك التفريط، وهو التَّقصير، لأنَّه إذا قصَّر فيه فقد قَعَد به عن رُتْبته التي هي له‏.
‏ ومن الباب الفَرَط والفارط‏:
‏ المتقدِّم في طلب الماء‏.
‏ ومنه يقال في الدعاء للصّبيّ‏:
‏ ‏"‏اللهمَّ اجعلْه فَرَطاً لأبوَيه‏"‏، أي أَجْراً متقدِّماً‏.
‏ وتكلَّمَ فلانٌ فِراطاً، إذا سبقَتْ منه بوادِرُ الكلام‏.
‏ ومن هذا الكَلِم‏:
‏ أفرَطَ في الأمر‏:
‏ عَجَّل‏.
‏ وأفرَطَت السّحابةُ بالوسميِّ‏:
‏ عجَّلَتْ به‏.
‏ وفرّطتُ عنه الشَّيء‏:
‏ نحّيته عنه‏.
‏ وفَرَس فُرُط‏:
‏ تَسبِق الخيل‏.
‏ والماء الفِراط‏.
‏ الذي يكون لم سَبَق إليه من الأحياء‏.
‏ وقال في الفرس الفُرُط‏:
‏ * فُرُطٌ وِشاحي إذْ غدوتُ لجامُها * وفُرَّاط القَطا‏:
‏ متقدِّماتها إلى الوادي‏.
‏ وفُرَّاط القوم‏:
‏ متقدِّموهم‏.
 قال‏:
‏ فاستعجَلُونا وكانوا من صَِحَابتنا
***
 كما تَعَجَّل فُرَّاطٌ لِوُرّادِ ويقولون‏:
‏ أفْرَطت القربةَ‏:
‏ ملأتَها‏.
‏ والمعني في ذلك أنَّه إذا ملأها فقد أفْرَطَ، لأنَّ الماء يَسبِق منها فيَسيل‏.
‏ وغديرٌ مُفْرَطٌ‏:
‏ ملآنُ‏.
‏ وأفرطتُ القومَ، إذا تقدَّمتَهم وتركتَهم وراءَك‏.
‏ وقالوا في قوله تعالى‏:
‏‏{‏وَأَنّهُمْ مُفْرَطُونَ‏}‏ ‏[‏النحل 62‏]‏‏:
‏ أي مؤخَّرون‏.
‏ ويقولون‏:
‏ لقيته في الفَرْط بعد الفَرْط، أي الحين بعد الحين‏.
‏ يقال‏:
‏ معناه مَا فَرَط من الزَّمان‏.
‏ والفارطان‏:
‏ كوكبانِ أمام بَنات نَعْش، كأنَّها سمِّيا بذلك لتقدُّمهما‏.
‏ وأَفراط الصَّباح‏:
‏ أوائل تَباشيره‏.
‏ ومنه الفَرَط، أي العَلَم من أعلام الأرض يُهتدَى بها، والجمع أفراط‏.
‏ وإيّاه أراد القائلُ بقوله‏:
‏ أم هل سموتُ بجَرَّارٍ لـه لَجَبٌ
***
 جَمِّ الصَّواهلِ بين الجَمِّ والفُرُطِ
ويقال إنِّما هو الفَرَط، والقياس واحد‏.
‏(‏فرع‏)‏ الفاء والراء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على علوٍّ وارتفاعٍ وسموٍّ وسُبوغ‏.
‏ من ذلك الفَرْعُ، وهو أعلَى الشيء‏.
‏ والفَرْع‏:
‏ مصدر فَرعْتُ الشيء فَرعاً، إذا علَوتَه‏.
‏ ويقال‏:
‏ أفرَعَ بنو فلانٍ، إذا انتجَعُوا في أوّل النَّاس‏.
‏ والفَرَع‏:
‏ المال الطَّائل المعَدّ‏.
‏ والأفرع‏:
‏ الرَّجُل التامّ الشَّعَْر، وقد فَرِع‏.
‏ قال ابن دُريد‏:
‏ امرأةٌ فرعاء‏:
‏ كثيرة الشّعر‏.
‏ ولا يقولون للرّجُل إذا كان عظيمَ الجُمَّة‏:
‏ أفرع، إنّما يقولون رجلٌ ‏[‏أفرعُ ‏]‏ ضدّ الأصلع‏.
‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفْرَع‏.
‏ ورجلٌ مُفْرَعُ الكتف، أي ناشزُها،
ويقال عريضُها‏.
‏ ومن الباب‏:
‏ افتَرَعت البكر‏:
‏ افتضَضْتُها، وذلك أنَّه يَقهرها ويعلُوها‏.
‏ و*أفرَعْتُ الأرضَ‏:
‏ جوّلتها فعرفتُ خَبَرها‏.
‏ وفَرْعَة الطَّريق وفارعته‏:
‏ ما ارتفَعَ منه‏.
‏ وتفرَّعْتُ بني فلانٍ‏:
‏ تزوَّجتُ سيِّدةَ نسائِهم‏.
‏ وفَرَعْتُ رأسَه بالسَّيف‏:
‏ علوتُه‏.
‏ وفَرَعتُ الجبلَ‏:
‏ صِرتُ في ذِروته‏.
‏ وممَّا يقارب هذا القياسَ وليس هو بعينه‏:
‏ الفَرَع‏:
‏ أوَّلُ نِتاج الإبل والغنم‏.
‏ ومما شذَّ عنه الفَرَعة‏:
‏ دويْبَّة، وتصغيرها فُرَيعة، وبها سمِّيت المرأة‏.
‏ وممَّا شذَّ أيضاً الفَرَع، كان شيئاً يُعمَل في الجاهليَّة، يُعمَد إلى جلد سَقْبٍ فيُلبَسُه سَقبٌ آخَرُ لتَرأمَه أمُّ المَنحُورِ أو الميِّت، في شعر أوس‏:
‏ وشُبِّه الهَيْدَبُ العَبَامُ من الـ
***
 أَقْوامِ سَقْباً مُجلَّلاَ فَرَعا فأمَّا قولُهم‏:
‏ أفرَعْتُ في الوادِي‏:
‏ انحدَرْتُ، فهذا إنَّما هو على الفَرْق بين فَرَعْت وأفرعت‏.
‏ قال رجل من العرب‏:
‏ ‏"‏لقيتُ فلاناً فارعاً مُفْرِعاً‏"‏‏.
‏ يقول‏:
‏ أحدُنا منحدرٌ والآخرُ مُصْعِد‏.
‏(‏فرغ‏)‏ الفاء والراء والغين أصلٌ صحيح يدلُّ على خُلوٍّ ‏[‏وَسَعةِ‏]‏ ذَرْع‏.
‏ من ذلك الفَرَاغ‏:
‏ خِلاف الشُّغل‏.
‏ يقال‏:
‏ فَرَغ فَراغاً وفُروغاً، وفرِغَ أيضاً‏.
‏ ومن الباب الفَرْغ‏:
‏ مَفْرَغ الدَّلْو الذي ينصبُّ منه الماء‏.
‏ وأفرَغْتُ الماءَ‏:
‏ صببتُه‏.
‏ وافترغْتُ، إذا صببتَ الماءَ على نفسك‏.
‏ وذهب دَمُه فَِرْغاً، أي باطلاً لم يُطلَبْ به‏.
‏ وفَرسٌ فَرِيغٌ، أي واسع المَشْي، وسمِّي بذلك لأنَّه كأنَّه خالٍ من كلِّ شيء فخَفَّ عَدْوُه ومَشْيُه‏.
‏ وضَربةٌ فريغٌ‏:
‏ واسِعَة، وطعنةٌ أيضاً‏.
‏ وحَلْقةٌ مُفْرَغَة، لأنَّه شيءٌ يصبُّ صَبَّا‏.
‏ وطريق فريغ‏:
‏ واسع‏.
 قال‏:
‏ فأجَزْتَه بأَفَلَّ تَحسِب إثْرَه
***
 نَهْجَاً أبَانَ بذي فَريغٍ مَخْرَفِ فأمَّا قولُه تعالى‏:
‏ ‏{‏سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ‏}‏ ‏[‏الرحمن 31‏]‏، فهو مجازٌ، والله تعالى لا يَشغَلُه شأنٌ عن شأن‏.
‏ قال أهل التّفسير‏:
‏ سنفرغ، أي نَعْمِد، يقال‏:
‏ فَرَغت إلى أمر كذا، أي عَمَدْتُ له‏.
‏(‏فرق‏)‏ الفاء والراء والقاف أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمييز وتزييلٍ بين شيئين‏.
‏ من ذلك الفَرْق‏:
‏ فرق الشعر‏.
‏ يقال‏:
‏ فرَقْتُه فَرَقاً‏.
‏ والفِرْق‏:
‏ القطيع من الغَنَم‏.
‏ والفِرق‏:
‏ الفِلْق من الشَّيء إذا انفَلَقَ، قال الله تعالى‏:
‏‏{‏فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطّودِ العَظِيم‏}‏ ‏[‏الشعراء 63‏]‏‏.
‏ ومن الباب‏:
‏ الفَرِيقة، وهو القَطِيع من الغَنَم، كأنَّها قطعةٌ فارقَتْ مُعظمَ الغَنم‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ وذِفْرى كَكاهلِ ذِيخِ الخَلِيفِ
***
 أصابَ فريقةَ ليلٍ فعاثا ومن الباب‏:
‏ إفراق المحموم من حُمَّاه، وإنما يكون كذا لأنَّها فارقَتْه‏.
‏ وكان بعضهم يقول‏:
‏ لا يكون الإفراق إلاَّ من مرض لا يُصيب الإنسانَ إلاَّ مرّةً واحدةً كالجُدَرِيِّ والحَصْبة وما أشبَهَ ذلك‏.
‏ وناقةٌ مُفْرِقٌ‏:
‏ فارَقَها ولدُها بمَوْت‏.
‏ والفُرْقانُ‏:
‏ كتاب الله تعالى فَرَقَ به بين الحقِّ والباطل‏.
‏ والفُرْقان‏:
‏ الصُّبح، سمِّي بذلك لأنه به يُفْرق بين اللَّيل والنَّهار،
ويقال لأنَّ الظُّلْمة تتفرَّق عنه‏.
‏ والأفرَق‏:
‏ الديك الذي عُرْفُه مَفروق‏.
‏ والفَرَق في الخيل، أن يكونَ أحدُ وركيه أرفَعَ من الآخر‏.
‏ والفَرَقُ في فُحولة الضَّأن‏:
‏ بُعْد ما بين الخُصْيَيْن، وفي الشاة‏:
‏ بُعْد ما بينَ الطُّبْيَين‏.
‏ والفارِق‏:
‏ الخَلِفَة تذهبُ في الأرض نادَّةً من وجَع المَخَاض فتُنْتَج حيث لا يُعلم مكانُها؛ والجمع فوارقُ وفُرَّقٌ‏.
‏ وسمِّيت بذلك لأنَّها فارقت سائر النُّوق‏.
‏ وتشبَّه السحابةُ تنفرد عن السَّحَابِ بهذه الناقة، فيقال‏:
‏ فارق‏.
‏ والفارق من الناس‏:
‏ الذي يَفرِق بين الأمور، يَفْصِلُها‏.
‏ وفَرَقُ الصُّبْحِ وفَلَقُه واحد‏.
‏ ومما شَذَّ عن هذا الباب الفَرَْق‏:
‏ مِكيالٌ من المكاييل، تفتح فاؤه وتسكّن‏.
‏ قال القُتَيبِيّ‏:
‏ هو الفَرَق بفتح الراء، وهو الذي جاء في الحديث‏:
‏ ‏"‏ما أسْكَرَ الفَرَق منه فمِلْء الكفِّ منه حرام‏"‏،
ويقال إنّه ستّةَ عشَرَ رطلاً‏.
‏ وأنشَدَ لخِداش ابن زُهَير‏:
‏ يأخذون الأرشَ في إخوتهم
***
 فَرَقَ السَّمنِ وشاةً في الغَنَم والفَرِيقة‏:
‏ تمرٌ يطبَخ بحُلْبَةٍ يُتَدَاوَى به‏.
‏ والفَروقة‏:
‏ شَحم الكُلْيَتَين‏.
 قال‏:
‏ * يُضيء لنا شَحمُ الفَرُوقةِ والكُلَى * والفَروق‏:
‏ موضعٌ، كلُّ ذلك شاذٌّ عن الأصل* الذي ذكرناه‏.
‏(‏فرك‏)‏ الفاء والراء والكاف أصلٌ يدلُّ على استرخاءٍ في الشيء وتفتيلٍ له‏.
‏ من ذلك‏:
‏ فركت الشيءَ بيدي أفرُكه فركاً، وذلك تَفتيلُك للشَّيء حتى ينفَرِك‏.
‏ وثوبٌ مفروكٌ بالزَّعفران‏:
‏ مصبوغٌ، والأصل فيه ما ذكرناه‏.
‏ ومن الباب‏:
‏ فَرِكَتِ المرأةُ زوجَها تَفْرَكُه، إذا أبغضَتْه‏.
 قال‏:
‏ * ولم يُضِعْها بين فِرْك وعَشَقْ * ورجلٌ مفرَّك‏:
‏ يُبغِضه النِّساء، وإنما سمِّي فِرْكاً لأنها تلتوي وتَنفتِل عنه‏.
‏ والانفراك‏:
‏ استرخاء المَنْكِب‏.
‏ وأمَّا قوله‏:
‏ فاركتُ صاحبي، مثل تاركته، فهذا من باب الإبدال‏.
‏(‏فرم‏)‏ الفاء والراء والميم كلمةٌ واحدةٌ، أظنُّها ليست عربيَّة، وهو الاستفرام‏.
‏ يقولون‏:
‏ هو أن تحتشِيَ المرأة شيئاً تضيِّق به ‏[‏ما تحت إزارِها ‏]‏‏.
‏ قال الخليل‏:
‏ وليس هذا من كلامِ أهل البادية‏.
‏ قال ابنُ دُريد‏:
‏ يقال لذلك الشَّيء‏:
‏ فَرْمة‏.
‏ فأمَّا قول الراجز‏:
‏ * مُستفرماتٍ بالحَصَى جوافلا * فإنّه يريد خيلاً‏.
‏ يعني أنَّ من شدة جريها يدخُل الحصَى في فُرُوجها، فشبَّه الحصى بالفَرْمة‏.
‏ والفَرَماء‏:
‏ موضعٌ‏.
‏(‏فره‏)‏ الفاء والراء والهاء كلمةٌ تدلُّ على أشَرٍ وحِذْق‏.
‏ من ذلك الفارِه الحاذِقُ بالشيء‏.
‏ والفَرِه‏:
‏ الأشِر‏.
‏ والفارهة‏:
‏ القينة‏.
‏ وناقةٌ مُفْرِهٌ ومُفْرِهَةٌ، إذا كانت تُنتَجُ الفُرْه‏.
‏(‏فري‏)‏ الفاء والراء والحرف المعتلّ عُظْمُ البابِ قَطْعُ الشيء، ثم يفرَّع منه ما يقاربُه‏:
‏ من ذلك‏:
‏ فَرَيْتُ الشيء أفرِيه فرياً، وذلك قَطْعُكَه لإصلاحه‏.
‏ قال ابن السِّكِّيت‏:
‏ فَرَى، إذا خَرَز‏.
‏ وأفريتُه، إذا أنتَ قَطَعْته للإفساد‏.
‏ قال في الفَرْي‏:
‏ ولأنْتَ تفرِي ما خلقت وبعـ
***
 ـضُ القومِ يَخلُقُ ثم لا يَفْرِي ومن الباب‏:
‏ فلانٌ يَفْري الفريَّ، إذا كان يأتي بالعَجَب، كأنَّه يَقْطع الشَّيءَ قطعاً عَجَباً‏.
 قال‏:
‏ * قد كنتِ تَفرِينَ به الفَريَّا * أي كنتِ تُكْثرين فيه القولَ وتعظِّمينه‏.
‏ ويقال‏:
‏ فَرَى فلانٌ كذِباً يَفرِيه، إذا خَلَقَه‏.
‏ وتفرَّتِ الأرضُ بالعُيون‏:
‏ انبجَسَتْ‏.
‏ والفَرَى‏:
‏ الجَبَان، سمِّي بذلك لأنَّه فُرِي عن الإقدام، أي قُطِع‏.
‏ والفَرَى أيضاً‏:
‏ مِثلُ الفَرِيّ، وهو العَجَب‏.
‏ والفَرَى‏:
‏ البَهْت وَالدَّهَش، يقال فَرِيَ يَفْرَى فرَىً‏.
‏ قال الشَّاعر‏:
‏ وفَرِيتُ من فَزَعٍ فلا
***
 أَرمِي وقد ودَّعْت صاحبْ ومن الباب الفَرْوة التي تُلبَس‏.
‏ وقال قومٌ‏:
‏ إنَّما سمِّيت فَروةً من قياس آخَر، وهو التَّغطية، لذلك سمِّيت فَرْوةُ الرّأس، وهي جلدتُه‏.
‏ ومنه الفَرْوة، وهي الغِنى والثَّروة‏.
‏ والفَروةُ‏:
‏ كلُّ نباتٍ مجتمِعٍ إذا يَبِس‏.
‏ وفي الحديث‏:
‏ ‏"‏أنَّ الخَضِر جَلَسَ على فَرْوةٍ من الأرض فاخضرَّت‏"‏‏.
‏ فإنْ صحَّ هذا فالبابُ على قياسين‏:
‏ أحدهما القطع، والآخَر التَّغطية والسَّترُ بشيءٍ ثَخين‏.
‏ وأمَّا المهموز فليس من هذا القياسُ ولا يقاس عليه غيرُه، وهو الفَرَأ‏:
‏ حمار الوَحْش، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لأبي سفيان‏:
‏ ‏"‏كلُّ الصَّيد في جوف الفَرَأ‏"‏‏.
‏ وقال الشَّاعر‏:
‏ * بِضربٍ كآذانِ الفِراء *
‏(‏فرت‏)‏ الفاء والراء والتاء كلمة واحدة، وهي الماء الفُراتُ، وهو العَذْب‏.
‏ يقال‏:
‏ ماءٌ فرات، ومياهٌ فُرات‏.
‏(‏فرث‏)‏ الفاء والراء والثاء أُصَيلٌ يدلُّ على شيء متفتِّت‏.
‏ يقال فَرَثَ كَبِدَه‏:
‏ فَتَّها‏.
‏ والفَرْث‏:
‏ ما في الكَرِش‏.
ويقال على معنى الاستعارة‏:
‏ أفْرَثَ فلانٌ أصحابه، إذا سَعَى بهم وألقاهم في بَليَّة‏.
‏(‏فرج‏)‏ الفاء والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّح في الشَّيء‏.
‏ من ذلك الفُرجة في الحائط وغيرِه‏.
‏ الشَّقُّ‏.
‏ يقال‏:
‏ فَرَجْته وفرَّجته‏.
‏ ويقولون‏:
‏ إنَّ الفَرْجة‏:
‏ التفصِّي من همٍّ أو غمّ‏.
‏ والقياسُ واحد، لكنَّهم يفرقون بينهما بالفتح‏.
 قال‏:
‏ ربَّما تجزع النُّفوس من الأمْـ
***
 ـرِ لـه فَرجة كحلِّ العِقالِ والفَرْج‏:
‏ ما بين رِجْلَي الفَرَس‏.
‏ قال امرؤُ القَيس‏:
‏ لها ذنبٌ مثلُ ذَيل العروس
***
 تَسُدُّ به فَرجَها من دُبُرْ والفُروج‏:
‏ الثُّغور التي بين مَواضِع المخافة، وسمِّيت فُرُوجاً لأنَّها محتاجةٌ إلى تفقُّد وحِفْظ‏.
‏ ويقال‏:
‏ إنَّ الفرجَين اللذين يُخاف* على الإسلام منهما‏:
‏ التُّرك والسُّودان‏.
‏ وكلُّ مَوضعِ مَخافةٍ فَرْج‏.
‏ وقوسٌ فُرُجٌ، إذا انفجَّتْ سِيَتُها‏.
‏ قالوا‏:
‏ والرَّجُل الأفْرَجُ‏:
‏ الذي لا يلتقي أَليتاه‏.
‏ وامرأةٌ فَرْجاء‏.
‏ ومنه الفُرُج‏:
‏ الذي لا يكتُم السِّرّ، والفِرْج مثله‏.
‏ والفَرِج‏:
‏ الذي لا يزالُ ينكشف فَرجُه‏.
‏ والفَرُّوج‏:
‏ القَبَاء؛ وسمِّي بذلك للفُرجة التي فيه‏.
‏ ومما شذَّ عن هذا الأصل‏:
‏ المُفْرَج، قالوا‏:
‏ هو القتيل لا يُدرَى مَن قتلَه،
ويقال هو الحَميل لا وَلاءَ له إلى أحدٍ ولا نَسَب‏.
‏ ورُوي في بعض الحديث‏:
‏ ‏"‏لا يُتْرَك في الإسلام مُفْرَجٌ‏"‏، بالجيم‏.
‏(‏فرح‏)‏ الفاء والراء والحاء أصلانِ، يدلُّ أحدهما على خلاف الحُزْن، والآخر الإثْقال‏.
‏ فالأوَّل الفَرَح، يقال فَرِحَ يَفرَح فَرَحا، فهو فَرِح‏.
‏ قال الله تعالى‏:
‏ ‏{‏ذلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ‏}‏ ‏[‏غافر 75‏]‏‏.
‏ والمِفراح‏:
‏ نقيض المِحْزان‏.
‏ وأمَّا الأصل الآخر فالإفراح، وهو الإثقال‏.
‏ وقولُه عليه الصلاة والسَّلام‏:
‏ ‏"‏لا يُتْرَك في الإسلام مُفْرَحٌ‏"‏ قالوا‏:
‏ هذا الذي أثْقَلَه الدَّين‏.
 قال‏:
‏ إذا أنت لم تَبْرحْ تؤدِّي أمانةً
***
 وتَحمِلُ أخرى أفرحتكَ الودائعُ
‏(‏فرخ‏)‏ الفاء والراء والخاء كلمةٌ واحدة، ويقاس عليها‏.
‏ فالفَرْخ‏:
‏ وَلَد الطَّائر‏.
‏ يقال‏:
‏ أفرَخَ الطَّائر‏.
‏ ويُقاس فيقال‏:
‏ أفْرَخَ الرُّوع‏:
‏ سَكَن‏.
‏ وليُفْرِخ رُوعك، قالوا‏:
‏ معناه ليخرج عنك رَوْعُك وليفارقْك، كما يَخْرُج الفَرخ عن البيضة‏.
‏ ويقولون‏:
‏ أفرَخَ الأمر‏:
‏ استبانَ بعد اشتِباه‏.
‏ والفُرَيْخ‏:
‏ قينٌ كان في الجاهليَّة، يُنسَب إليه النِّصال أو السِّهام‏.
 قال‏:
‏ * ومقذُوذَين من بُرْي الفُرَيْخ *
‏(‏فرد‏)‏ الفاء والراء والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على وُحْدة‏.
‏ من ذلك الفَرْد وهو الوَتْر‏.
‏ والفارد والفَرْد‏:
‏ الثَّور المنفرِد‏.
‏ وظبيةٌ فاردٌ‏:
‏ انقطعت عن القَطيع، وكذلك السِّدرة الفاردةُ، انفرَدَتْ عن سائر السِّدر‏.
‏ وأفراد النجوم‏:
‏ الدَّراريُّ في آفاق السَّماء‏.
‏ والفريد‏:
‏ الدُّرُّ إذا نُظِم وفصِّل بَينَه بغَيرِه‏.
‏ والله أعلم بالصَّواب‏.
‏ 

۞۞۞۞۞۞۞۞
‏ كتاب الفاء ﴿ 17 ﴾ 
۞۞۞۞۞۞۞۞


كاتب
كاتب
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات