باب الفاء والراء وما يثلثهما
باب الفاء والراء وما يثلثهما
(فرز) الفاء والراء والزاء أُصَيْلٌ يدل على عَزْل الشيء عن غيره.
يقال:
فرَزْت الشيءَ فرْزاً، وهو مفروز، والقِطعة فَِرْزة.
*فرس) الفاء والراء والسين أُصَيل يدلُّ على وطءِ الشَّيء ودقِّه.
يقولون:
فَرَسَ عنقَه، إذا دقَّّها.
ويكون ذلك من دقِّ العُنق من الذَّبيحة.
ثم صيِّر كلُّ قتلٍ فَرْسا، يقال:
وأبو فِراسٍ:
الأسد.
وممكنٌ أن يكون الفَرَس من هذا القياسِ، لركلِهِ الأرضَ بقوائمه ووَطْئِه إيَّاها، ثمَّ سمِّيَ راكبُه فارساً.
يقولون:
هو حسَنُ الفُروسيَّة والفراسة.
ومن الباب:
التفرُّس في الشَّيء، كإصابة النَّظر فيه.
وقياسه صحيح.
(فرش) الفاء والراء والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على تمهيد الشَّيءِ وبَسْطه.
يقال:
فرَشتُ الفِراش أَفرِشُه.
والفَرْش مصدرٌ.
والفَرْش:
المفروش أيضاً.
وسائرُ كلمِ الباب يرجعُ إلى هذا المعنى.
يقال تفرَّشَ الطائرُ، إذا قرُبَ من الأرض ورفرفَ بجناحِه.
ومن ذلك الحديث:
"أنّ قوماً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أخَذُوا فَرْخيْ حُمَّرَة؛ فجاءت الحُمَّرةُ تَفَرَّش".
وقال أبو دُواد في رَبِيئة:
فأتانا يَسعَى تُفَرُّشَ أمِّ الـ
***
بيض شَدَّاً وقد تعالَى النهارُ ومن ذلك:
الفَرْش من الأنعام، وهو الذي لا يصلُح إلاّ للذبحِ والأكل.
وقولُه عليه الصلاة والسلام:
"الوَلَد للفِراش" قال قومٌ:
أراد به الزوج.
قالوا:
والفِراش في الحقيقة:
المرأة، لأنَّها هي التي تُوطَأ، ولكنَّ الزَّوجَ أُعِيرَ اسمَ المرأة، كما اشتَرَكا في الزَّوجيَّةِ واللِّباس.
قال جَرير:
باتت تُعارِضُه وباتَ فِراشُها
***
خَلَقُ العباءةِ في الدِّماء قتيلُ ويقولون:
أفْرَشَ الرّجُل صاحبَه، إذا اغتابَه وأساءَ القول.
حكاهُ أبو زكريّا.
وهذا قياسٌ صحيح، وكأنَّهُ توطَّأه بكلامٍ غيرِ حَسَن.
ويقولون:
الفَرَاشة:
الرّجُل الخَفيف.
وهذا على التشبيه أيضاً، لأنّه شبَّه بفَراشَة الماء.
قال قومٌ:
هي الماء على وجه الأرض قُبَيلَ نُضوبه، فكأنَّه شيءٌ قد فُرِش؛ وكلُّ خفيفٍ فَرَاشة.
وقال قوم:
الفَرَاشة من الأرض:
الذي نَضَب عنه الماء فيَبِس وتَقشَّر.
ومن الباب:
افتَرَشَ السّبعُ ذِراعَيه.
ويقولون:
افتَرَشَ الرّجُل لسانَه، إذا تكلَّمَ كيف شاء.
وفَرَاش الرَّأس:
طرائقُ دقاقٌ تَلِي القِحْف.
والفَرْش:
دِقّ الحَطَب.
والفَرْش:
الفَضاء الواسع.
قال ابن دُريد:
"فلانٌ كريم المَفَارش، إِذا تزوَّج كريم النِّساء".
وجملٌ مفرَّشٌ:
لا سَنامَ له.
وقال أيضاً:
أكمة مُفترِشَة الظَّهر، إذا كانت دَكَّاء.
ويقولون:
ما أفرشَ عنه، أي ما أقلع عنه.
قال:
*لم تَعْدُ أن أفْرَشَ عنها الصَّقَلَهْ * وهذه الكلمة تبعد عن قياس الباب، وأظنها من باب الإبدال، كأنَّه أفْرج.
والفَراشة:
فَراشة القُفْل.
والفَرَاش هذا الذي يَطير، وسمِّي بذلك لخِفَّته.
ومما شذَّ عن هذا الأصل:
الفريش من الخيل:
التي أتى لوَضْعها سبعةُ أيّام.
(فرص) الفاء والراء والصاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اقتطاع شيء عن شيء.
من ذلك الفُرصة:
القِطعة من الصُّوفِ أو القُطن.
وهو مِن فَرَصت الشّيءَ، أي قطعتُه.
ولذلك قيل للحديدة التي تُقْطَع بها الفِضّة:
مِفْراص.
قال الأعشى:
وأدفعُ عن أعراضكم وأُعِيرُكمْ
***
لِساناً كمِفراص الخَفَاجيِّ مِلحَبا ثم يقال للنُّهزة فرصة، لأنَّها خِلْسة، كأنَّها اقتطاعُ شيءٍ بعَجَلة.
ومن الباب:
الفريصة:
اللَّحمة عند ناغِضِ الكَتِف من وسط الجَنْب.
ويقال:
إنَّ فَرِيص العنُق:
عُروقُها.
وهذا من الباب، كأنَّه فُرِص، أي مُيِّز عن الشّيء.
ومن الباب:
الفُرافِص من النَّاس:
الشَّديد البطش.
وهو من الفُرافِصة، وهو الأسد، كأنَّه يفترص الأشياء، أي يقتطعُها.
والقومُ يتفارصون الماءَ، وذلك إذا شربوه نَوبةً نَوبة، كأنَّ كلَّ شَرْبةٍ من ذلك مُفتَرَصة، أي مقْتَطَعة.
والفُرصة:
الشِّرب، والنَّوبة.
والفريص:
الذي يُفارِصك هذه الفُرصة.
(فرض) الفاء والراء والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تأثيرٍ في شيء من حزٍّ أو غيره.
فالفَرْض:
الحزُّ في الشَّيء.
يقال:
فَرَضْتُ الخشبةَ.
والحَزُّ في سِيَة القوس فَرْضٌ، حيث يقعُ الوتَر.
والفَرْض*:
الثّقب في الزَّند في الموضع الذي يُقدَح منه.
والمِفْرض:
الحديدة التي يُحَزّ بها.
ومن الباب اشتقاق الفَرْض الذي أوجَبَه الله تعالى، وسمِّي بذلك لأنّ لـه معالمَ وحدوداً.
ومن الباب الفُرضة، وهي المَشرَعة في النَّهر وغيرِه، وسمِّيت بذلك تشبيهاً بالحزِّ في الشَّيء، لأنَّها كالحزِّ في طَرَف النهر وغيرِه.
والفَرْض:
التُّرس، وسمِّي بذلك لأنه يُفرَض من جوانبه.
وقال:
أرِقْتُ له مثلَ لمعِ البشير
***
يقلِّب بالكفِّ فَرضاً خفيفا ومن الباب ما يَفرِضُه الحاكم من نفقةٍ لزوجةٍ أو غيرها، وسمِّي بذلك لأنَّه شيءٌ معلوم يَبِين كالأثر في الشَّيء.
ويقولون:
الفَرض ما جُدتَ به على غير ثوابٍ، والفَرض:
ما كان للمكافأة.
قال:
وما نالَها حتَّى تجلَّتْ وأسفَرَتْ
***
أخُو ثقةٍ مني بقرضٍ ولا فرضِ ومما شذَّ عن هذا الأصل الفارض:
المُسنّة، في قوله تعالى:
{لاَ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ} [البقرة 68].
والفَرْض:
جنسٌ من التَّمر.
قال:
إذا أكلتُ سمكاً وفَرْضَا
***
ذهبتُ طولاً وذهبتُ عرضا والفِرْياضُ، الواسع.
(فرط) الفاء والراء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إزالةِ شيءٍ من مكانه وتنحيتِه عنه.
يقال فرَّطت عنه ما كرِهَه، أي نحّيته.
قال:
[فلعلَّ بُطأكُما يفرِّطُ سَيِّئاً
***
أو يَسبق الإسراعُ خَيراً مُقبِلا] فهذا هو الأصل، ثم يقال أفْرَطَ، إذا تجاوَزَ الحدَّ في الأمر.
يقولون:
إيَّاك والفَرَْط، أي لا تجاوِز القَدْر.
وهذا هو القياس، لأنَّه [إذا] جاوَزَ القَدْر فقد أزالَ الشَّيءَ عن جهته.
وكذلك التفريط، وهو التَّقصير، لأنَّه إذا قصَّر فيه فقد قَعَد به عن رُتْبته التي هي له.
ومن الباب الفَرَط والفارط:
المتقدِّم في طلب الماء.
ومنه يقال في الدعاء للصّبيّ:
"اللهمَّ اجعلْه فَرَطاً لأبوَيه"، أي أَجْراً متقدِّماً.
وتكلَّمَ فلانٌ فِراطاً، إذا سبقَتْ منه بوادِرُ الكلام.
ومن هذا الكَلِم:
أفرَطَ في الأمر:
عَجَّل.
وأفرَطَت السّحابةُ بالوسميِّ:
عجَّلَتْ به.
وفرّطتُ عنه الشَّيء:
نحّيته عنه.
وفَرَس فُرُط:
تَسبِق الخيل.
والماء الفِراط.
الذي يكون لم سَبَق إليه من الأحياء.
وقال في الفرس الفُرُط:
* فُرُطٌ وِشاحي إذْ غدوتُ لجامُها * وفُرَّاط القَطا:
متقدِّماتها إلى الوادي.
وفُرَّاط القوم:
متقدِّموهم.
قال:
فاستعجَلُونا وكانوا من صَِحَابتنا
***
كما تَعَجَّل فُرَّاطٌ لِوُرّادِ ويقولون:
أفْرَطت القربةَ:
ملأتَها.
والمعني في ذلك أنَّه إذا ملأها فقد أفْرَطَ، لأنَّ الماء يَسبِق منها فيَسيل.
وغديرٌ مُفْرَطٌ:
ملآنُ.
وأفرطتُ القومَ، إذا تقدَّمتَهم وتركتَهم وراءَك.
وقالوا في قوله تعالى:
{وَأَنّهُمْ مُفْرَطُونَ} [النحل 62]:
أي مؤخَّرون.
ويقولون:
لقيته في الفَرْط بعد الفَرْط، أي الحين بعد الحين.
يقال:
معناه مَا فَرَط من الزَّمان.
والفارطان:
كوكبانِ أمام بَنات نَعْش، كأنَّها سمِّيا بذلك لتقدُّمهما.
وأَفراط الصَّباح:
أوائل تَباشيره.
ومنه الفَرَط، أي العَلَم من أعلام الأرض يُهتدَى بها، والجمع أفراط.
وإيّاه أراد القائلُ بقوله:
أم هل سموتُ بجَرَّارٍ لـه لَجَبٌ
***
جَمِّ الصَّواهلِ بين الجَمِّ والفُرُطِ
ويقال إنِّما هو الفَرَط، والقياس واحد.
(فرع) الفاء والراء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على علوٍّ وارتفاعٍ وسموٍّ وسُبوغ.
من ذلك الفَرْعُ، وهو أعلَى الشيء.
والفَرْع:
مصدر فَرعْتُ الشيء فَرعاً، إذا علَوتَه.
ويقال:
أفرَعَ بنو فلانٍ، إذا انتجَعُوا في أوّل النَّاس.
والفَرَع:
المال الطَّائل المعَدّ.
والأفرع:
الرَّجُل التامّ الشَّعَْر، وقد فَرِع.
قال ابن دُريد:
امرأةٌ فرعاء:
كثيرة الشّعر.
ولا يقولون للرّجُل إذا كان عظيمَ الجُمَّة:
أفرع، إنّما يقولون رجلٌ [أفرعُ ] ضدّ الأصلع.
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفْرَع.
ورجلٌ مُفْرَعُ الكتف، أي ناشزُها،
ويقال عريضُها.
ومن الباب:
افتَرَعت البكر:
افتضَضْتُها، وذلك أنَّه يَقهرها ويعلُوها.
و*أفرَعْتُ الأرضَ:
جوّلتها فعرفتُ خَبَرها.
وفَرْعَة الطَّريق وفارعته:
ما ارتفَعَ منه.
وتفرَّعْتُ بني فلانٍ:
تزوَّجتُ سيِّدةَ نسائِهم.
وفَرَعْتُ رأسَه بالسَّيف:
علوتُه.
وفَرَعتُ الجبلَ:
صِرتُ في ذِروته.
وممَّا يقارب هذا القياسَ وليس هو بعينه:
الفَرَع:
أوَّلُ نِتاج الإبل والغنم.
ومما شذَّ عنه الفَرَعة:
دويْبَّة، وتصغيرها فُرَيعة، وبها سمِّيت المرأة.
وممَّا شذَّ أيضاً الفَرَع، كان شيئاً يُعمَل في الجاهليَّة، يُعمَد إلى جلد سَقْبٍ فيُلبَسُه سَقبٌ آخَرُ لتَرأمَه أمُّ المَنحُورِ أو الميِّت، في شعر أوس:
وشُبِّه الهَيْدَبُ العَبَامُ من الـ
***
أَقْوامِ سَقْباً مُجلَّلاَ فَرَعا فأمَّا قولُهم:
أفرَعْتُ في الوادِي:
انحدَرْتُ، فهذا إنَّما هو على الفَرْق بين فَرَعْت وأفرعت.
قال رجل من العرب:
"لقيتُ فلاناً فارعاً مُفْرِعاً".
يقول:
أحدُنا منحدرٌ والآخرُ مُصْعِد.
(فرغ) الفاء والراء والغين أصلٌ صحيح يدلُّ على خُلوٍّ [وَسَعةِ] ذَرْع.
من ذلك الفَرَاغ:
خِلاف الشُّغل.
يقال:
فَرَغ فَراغاً وفُروغاً، وفرِغَ أيضاً.
ومن الباب الفَرْغ:
مَفْرَغ الدَّلْو الذي ينصبُّ منه الماء.
وأفرَغْتُ الماءَ:
صببتُه.
وافترغْتُ، إذا صببتَ الماءَ على نفسك.
وذهب دَمُه فَِرْغاً، أي باطلاً لم يُطلَبْ به.
وفَرسٌ فَرِيغٌ، أي واسع المَشْي، وسمِّي بذلك لأنَّه كأنَّه خالٍ من كلِّ شيء فخَفَّ عَدْوُه ومَشْيُه.
وضَربةٌ فريغٌ:
واسِعَة، وطعنةٌ أيضاً.
وحَلْقةٌ مُفْرَغَة، لأنَّه شيءٌ يصبُّ صَبَّا.
وطريق فريغ:
واسع.
قال:
فأجَزْتَه بأَفَلَّ تَحسِب إثْرَه
***
نَهْجَاً أبَانَ بذي فَريغٍ مَخْرَفِ فأمَّا قولُه تعالى:
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ} [الرحمن 31]، فهو مجازٌ، والله تعالى لا يَشغَلُه شأنٌ عن شأن.
قال أهل التّفسير:
سنفرغ، أي نَعْمِد، يقال:
فَرَغت إلى أمر كذا، أي عَمَدْتُ له.
(فرق) الفاء والراء والقاف أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمييز وتزييلٍ بين شيئين.
من ذلك الفَرْق:
فرق الشعر.
يقال:
فرَقْتُه فَرَقاً.
والفِرْق:
القطيع من الغَنَم.
والفِرق:
الفِلْق من الشَّيء إذا انفَلَقَ، قال الله تعالى:
{فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطّودِ العَظِيم} [الشعراء 63].
ومن الباب:
الفَرِيقة، وهو القَطِيع من الغَنَم، كأنَّها قطعةٌ فارقَتْ مُعظمَ الغَنم.
قال الشاعر:
وذِفْرى كَكاهلِ ذِيخِ الخَلِيفِ
***
أصابَ فريقةَ ليلٍ فعاثا ومن الباب:
إفراق المحموم من حُمَّاه، وإنما يكون كذا لأنَّها فارقَتْه.
وكان بعضهم يقول:
لا يكون الإفراق إلاَّ من مرض لا يُصيب الإنسانَ إلاَّ مرّةً واحدةً كالجُدَرِيِّ والحَصْبة وما أشبَهَ ذلك.
وناقةٌ مُفْرِقٌ:
فارَقَها ولدُها بمَوْت.
والفُرْقانُ:
كتاب الله تعالى فَرَقَ به بين الحقِّ والباطل.
والفُرْقان:
الصُّبح، سمِّي بذلك لأنه به يُفْرق بين اللَّيل والنَّهار،
ويقال لأنَّ الظُّلْمة تتفرَّق عنه.
والأفرَق:
الديك الذي عُرْفُه مَفروق.
والفَرَق في الخيل، أن يكونَ أحدُ وركيه أرفَعَ من الآخر.
والفَرَقُ في فُحولة الضَّأن:
بُعْد ما بين الخُصْيَيْن، وفي الشاة:
بُعْد ما بينَ الطُّبْيَين.
والفارِق:
الخَلِفَة تذهبُ في الأرض نادَّةً من وجَع المَخَاض فتُنْتَج حيث لا يُعلم مكانُها؛ والجمع فوارقُ وفُرَّقٌ.
وسمِّيت بذلك لأنَّها فارقت سائر النُّوق.
وتشبَّه السحابةُ تنفرد عن السَّحَابِ بهذه الناقة، فيقال:
فارق.
والفارق من الناس:
الذي يَفرِق بين الأمور، يَفْصِلُها.
وفَرَقُ الصُّبْحِ وفَلَقُه واحد.
ومما شَذَّ عن هذا الباب الفَرَْق:
مِكيالٌ من المكاييل، تفتح فاؤه وتسكّن.
قال القُتَيبِيّ:
هو الفَرَق بفتح الراء، وهو الذي جاء في الحديث:
"ما أسْكَرَ الفَرَق منه فمِلْء الكفِّ منه حرام"،
ويقال إنّه ستّةَ عشَرَ رطلاً.
وأنشَدَ لخِداش ابن زُهَير:
يأخذون الأرشَ في إخوتهم
***
فَرَقَ السَّمنِ وشاةً في الغَنَم والفَرِيقة:
تمرٌ يطبَخ بحُلْبَةٍ يُتَدَاوَى به.
والفَروقة:
شَحم الكُلْيَتَين.
قال:
* يُضيء لنا شَحمُ الفَرُوقةِ والكُلَى * والفَروق:
موضعٌ، كلُّ ذلك شاذٌّ عن الأصل* الذي ذكرناه.
(فرك) الفاء والراء والكاف أصلٌ يدلُّ على استرخاءٍ في الشيء وتفتيلٍ له.
من ذلك:
فركت الشيءَ بيدي أفرُكه فركاً، وذلك تَفتيلُك للشَّيء حتى ينفَرِك.
وثوبٌ مفروكٌ بالزَّعفران:
مصبوغٌ، والأصل فيه ما ذكرناه.
ومن الباب:
فَرِكَتِ المرأةُ زوجَها تَفْرَكُه، إذا أبغضَتْه.
قال:
* ولم يُضِعْها بين فِرْك وعَشَقْ * ورجلٌ مفرَّك:
يُبغِضه النِّساء، وإنما سمِّي فِرْكاً لأنها تلتوي وتَنفتِل عنه.
والانفراك:
استرخاء المَنْكِب.
وأمَّا قوله:
فاركتُ صاحبي، مثل تاركته، فهذا من باب الإبدال.
(فرم) الفاء والراء والميم كلمةٌ واحدةٌ، أظنُّها ليست عربيَّة، وهو الاستفرام.
يقولون:
هو أن تحتشِيَ المرأة شيئاً تضيِّق به [ما تحت إزارِها ].
قال الخليل:
وليس هذا من كلامِ أهل البادية.
قال ابنُ دُريد:
يقال لذلك الشَّيء:
فَرْمة.
فأمَّا قول الراجز:
* مُستفرماتٍ بالحَصَى جوافلا * فإنّه يريد خيلاً.
يعني أنَّ من شدة جريها يدخُل الحصَى في فُرُوجها، فشبَّه الحصى بالفَرْمة.
والفَرَماء:
موضعٌ.
(فره) الفاء والراء والهاء كلمةٌ تدلُّ على أشَرٍ وحِذْق.
من ذلك الفارِه الحاذِقُ بالشيء.
والفَرِه:
الأشِر.
والفارهة:
القينة.
وناقةٌ مُفْرِهٌ ومُفْرِهَةٌ، إذا كانت تُنتَجُ الفُرْه.
(فري) الفاء والراء والحرف المعتلّ عُظْمُ البابِ قَطْعُ الشيء، ثم يفرَّع منه ما يقاربُه:
من ذلك:
فَرَيْتُ الشيء أفرِيه فرياً، وذلك قَطْعُكَه لإصلاحه.
قال ابن السِّكِّيت:
فَرَى، إذا خَرَز.
وأفريتُه، إذا أنتَ قَطَعْته للإفساد.
قال في الفَرْي:
ولأنْتَ تفرِي ما خلقت وبعـ
***
ـضُ القومِ يَخلُقُ ثم لا يَفْرِي ومن الباب:
فلانٌ يَفْري الفريَّ، إذا كان يأتي بالعَجَب، كأنَّه يَقْطع الشَّيءَ قطعاً عَجَباً.
قال:
* قد كنتِ تَفرِينَ به الفَريَّا * أي كنتِ تُكْثرين فيه القولَ وتعظِّمينه.
ويقال:
فَرَى فلانٌ كذِباً يَفرِيه، إذا خَلَقَه.
وتفرَّتِ الأرضُ بالعُيون:
انبجَسَتْ.
والفَرَى:
الجَبَان، سمِّي بذلك لأنَّه فُرِي عن الإقدام، أي قُطِع.
والفَرَى أيضاً:
مِثلُ الفَرِيّ، وهو العَجَب.
والفَرَى:
البَهْت وَالدَّهَش، يقال فَرِيَ يَفْرَى فرَىً.
قال الشَّاعر:
وفَرِيتُ من فَزَعٍ فلا
***
أَرمِي وقد ودَّعْت صاحبْ ومن الباب الفَرْوة التي تُلبَس.
وقال قومٌ:
إنَّما سمِّيت فَروةً من قياس آخَر، وهو التَّغطية، لذلك سمِّيت فَرْوةُ الرّأس، وهي جلدتُه.
ومنه الفَرْوة، وهي الغِنى والثَّروة.
والفَروةُ:
كلُّ نباتٍ مجتمِعٍ إذا يَبِس.
وفي الحديث:
"أنَّ الخَضِر جَلَسَ على فَرْوةٍ من الأرض فاخضرَّت".
فإنْ صحَّ هذا فالبابُ على قياسين:
أحدهما القطع، والآخَر التَّغطية والسَّترُ بشيءٍ ثَخين.
وأمَّا المهموز فليس من هذا القياسُ ولا يقاس عليه غيرُه، وهو الفَرَأ:
حمار الوَحْش، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لأبي سفيان:
"كلُّ الصَّيد في جوف الفَرَأ".
وقال الشَّاعر:
* بِضربٍ كآذانِ الفِراء *
(فرت) الفاء والراء والتاء كلمة واحدة، وهي الماء الفُراتُ، وهو العَذْب.
يقال:
ماءٌ فرات، ومياهٌ فُرات.
(فرث) الفاء والراء والثاء أُصَيلٌ يدلُّ على شيء متفتِّت.
يقال فَرَثَ كَبِدَه:
فَتَّها.
والفَرْث:
ما في الكَرِش.
ويقال على معنى الاستعارة:
أفْرَثَ فلانٌ أصحابه، إذا سَعَى بهم وألقاهم في بَليَّة.
(فرج) الفاء والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّح في الشَّيء.
من ذلك الفُرجة في الحائط وغيرِه.
الشَّقُّ.
يقال:
فَرَجْته وفرَّجته.
ويقولون:
إنَّ الفَرْجة:
التفصِّي من همٍّ أو غمّ.
والقياسُ واحد، لكنَّهم يفرقون بينهما بالفتح.
قال:
ربَّما تجزع النُّفوس من الأمْـ
***
ـرِ لـه فَرجة كحلِّ العِقالِ والفَرْج:
ما بين رِجْلَي الفَرَس.
قال امرؤُ القَيس:
لها ذنبٌ مثلُ ذَيل العروس
***
تَسُدُّ به فَرجَها من دُبُرْ والفُروج:
الثُّغور التي بين مَواضِع المخافة، وسمِّيت فُرُوجاً لأنَّها محتاجةٌ إلى تفقُّد وحِفْظ.
ويقال:
إنَّ الفرجَين اللذين يُخاف* على الإسلام منهما:
التُّرك والسُّودان.
وكلُّ مَوضعِ مَخافةٍ فَرْج.
وقوسٌ فُرُجٌ، إذا انفجَّتْ سِيَتُها.
قالوا:
والرَّجُل الأفْرَجُ:
الذي لا يلتقي أَليتاه.
وامرأةٌ فَرْجاء.
ومنه الفُرُج:
الذي لا يكتُم السِّرّ، والفِرْج مثله.
والفَرِج:
الذي لا يزالُ ينكشف فَرجُه.
والفَرُّوج:
القَبَاء؛ وسمِّي بذلك للفُرجة التي فيه.
ومما شذَّ عن هذا الأصل:
المُفْرَج، قالوا:
هو القتيل لا يُدرَى مَن قتلَه،
ويقال هو الحَميل لا وَلاءَ له إلى أحدٍ ولا نَسَب.
ورُوي في بعض الحديث:
"لا يُتْرَك في الإسلام مُفْرَجٌ"، بالجيم.
(فرح) الفاء والراء والحاء أصلانِ، يدلُّ أحدهما على خلاف الحُزْن، والآخر الإثْقال.
فالأوَّل الفَرَح، يقال فَرِحَ يَفرَح فَرَحا، فهو فَرِح.
قال الله تعالى:
{ذلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر 75].
والمِفراح:
نقيض المِحْزان.
وأمَّا الأصل الآخر فالإفراح، وهو الإثقال.
وقولُه عليه الصلاة والسَّلام:
"لا يُتْرَك في الإسلام مُفْرَحٌ" قالوا:
هذا الذي أثْقَلَه الدَّين.
قال:
إذا أنت لم تَبْرحْ تؤدِّي أمانةً
***
وتَحمِلُ أخرى أفرحتكَ الودائعُ
(فرخ) الفاء والراء والخاء كلمةٌ واحدة، ويقاس عليها.
فالفَرْخ:
وَلَد الطَّائر.
يقال:
أفرَخَ الطَّائر.
ويُقاس فيقال:
أفْرَخَ الرُّوع:
سَكَن.
وليُفْرِخ رُوعك، قالوا:
معناه ليخرج عنك رَوْعُك وليفارقْك، كما يَخْرُج الفَرخ عن البيضة.
ويقولون:
أفرَخَ الأمر:
استبانَ بعد اشتِباه.
والفُرَيْخ:
قينٌ كان في الجاهليَّة، يُنسَب إليه النِّصال أو السِّهام.
قال:
* ومقذُوذَين من بُرْي الفُرَيْخ *
(فرد) الفاء والراء والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على وُحْدة.
من ذلك الفَرْد وهو الوَتْر.
والفارد والفَرْد:
الثَّور المنفرِد.
وظبيةٌ فاردٌ:
انقطعت عن القَطيع، وكذلك السِّدرة الفاردةُ، انفرَدَتْ عن سائر السِّدر.
وأفراد النجوم:
الدَّراريُّ في آفاق السَّماء.
والفريد:
الدُّرُّ إذا نُظِم وفصِّل بَينَه بغَيرِه.
والله أعلم بالصَّواب.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الفاء ﴿ 17 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞