باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض او حزن او نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها
باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض او حزن او نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها
4662- قَوْلهَا: «مَا رَأَيْت رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَع مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ الْعُلَمَاء: الْوَجَع هُنَا الْمَرَض، وَالْعَرَب تُسَمِّي كُلّ مَرَض وَجَعًا.
✯✯✯✯✯✯
وَقَدْ وَعَكَ الرَّجُل يُوعَك فَهُوَ مَوْعُوك.
قَوْله: (يَحْيَى بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي غَنِيَّة) هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون.
✯✯✯✯✯✯
4664- قَوْله: (إِنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ لِلَّذِينَ ضَحِكُوا مِمَّنْ عَثَرَ بِطُنْبِ فُسْطَاط: لَا تَضْحَكُوا) فيه النَّهْي عَنْ الضَّحِك مِنْ مِثْل هَذَا إِلَّا أَنْ يَحْصُل غَلَبَة لَا يُمْكِن دَفْعه، وَأَمَّا تَعَمُّده فَمَذْمُوم؛ لِأَنَّ فيه إِشْمَاتًا بِالْمُسْلِمِ وَكَسْرًا لِقَلْبِهِ.
و: (الطُّنْب) بِضَمِّ النُّون وَإِسْكَانهَا هُوَ الْحَبْل الَّذِي يُشَدّ بِهِ الْفُسْطَاط، وَهُوَ الْخِبَاء وَنَحْوه.
وَيُقَال فُسْتَاط بِالتَّاءِ بَدَل الطَّاء، وَفُسَّاط بِحَذْفِهَا مَعَ تَشْدِيد السِّين، وَالْفَاء مَضْمُومَة وَمَكْسُورَة فيهنَّ، فَصَارَتْ سِتّ لُغَات.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِم يُشَاك شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَة، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة» وَفِي بَعْض النُّسَخ: «وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا» وَفِي رِوَايَة (إِلَّا كَتَبَ اللَّه بِهَا حَسَنَة، أَوْ حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة) فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث بِشَارَة عَظِيمَة لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَنْفَكّ الْوَاحِد مِنْهُمْ سَاعَة مِنْ شَيْء مِنْ هَذِهِ الْأُمُور.
وَفيه تَكْفِير الْخَطَايَا بِالْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَام وَمَصَائِب الدُّنْيَا وَهُمُومهَا، إِنْ قَلَّتْ مَشَقَّتُهَا.
وَفيه رَفْع الدَّرَجَات بِهَذِهِ الْأُمُور، وَزِيَادَة الْحَسَنَات، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء.
وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهَا تُكَفِّر الْخَطَايَا فَقَطْ، وَلَا تَرْفَع دَرَجَة، وَلَا تُكْتَب حَسَنَة.
قَالَ: وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ: الْوَجَع لَا يُكْتَب بِهِ أَجْر، لَكِنْ تُكَفَّر بِهِ الْخَطَايَا فَقَطْ، وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَحَادِيث الَّتِي فيها تَكْفِير الْخَطَايَا، وَلَمْ تَبْلُغهُ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم الْمُصَرِّحَة بِرَفْعِ الدَّرَجَات، وَكَتْب الْحَسَنَات.
قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْحِكْمَة فِي كَوْن الْأَنْبِيَاء أَشَدَّ بَلَاء ثُمَّ الْأَمْثَل فَالْأَمْثَل أَنَّهُمْ مَخْصُوصُونَ بِكَمَالِ الصَّبْر، وَصِحَّة الِاحْتِسَاب، وَمَعْرِفَة أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى لِيَتِمّ لَهُمْ الْخَيْر، وَيُضَاعَف لَهُمْ الْأَجْر، وَيَظْهَر صَبْرهمْ وَرِضَاهُمْ.
✯✯✯✯✯✯
4665- سبق شرحه بالباب.
✯✯✯✯✯✯
4666- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُصِيب الْمُؤْمِن مِنْ شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا قَصَّ اللَّه بِهَا مِنْ خَطِيئَة» هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ: (قَصَّ)، وَفِي بَعْضهَا: (نَقَصَ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح مُتَقَارِب الْمَعْنَى.
✯✯✯✯✯✯
4667- سبق شرحه بالباب.
✯✯✯✯✯✯
4668- سبق شرحه بالباب.
✯✯✯✯✯✯
4669- سبق شرحه بالباب.
✯✯✯✯✯✯
4670- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُصِيب الْمُؤْمِن مِنْ وَصَب وَلَا نَصَب، وَلَا سَقَم وَلَا حَزَن، حَتَّى الْهَمّ يُهِمّهُ، إِلَّا كَفَّرَ اللَّه بِهِ مِنْ سَيِّئَاته» (الْوَصَب) الْوَجَع اللَّازِم، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَلَهُمْ عَذَاب وَاصِب} أَيْ لَازِم ثَابِت.
و(النَّصَب) التَّعَب، وَقَدْ نَصِبَ يَنْصَب نَصَبًا كَفَرِحَ يَفْرَح فَرَحًا.
وَنَصَبَهُ غَيَّرَهُ وَأَنْصَبَهُ لُغَتَانِ.
و(السُّقْم) بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْقَاف وَفَتْحهمَا لُغَتَانِ، وَكَذَلِكَ الْحُزْن وَالْحَزَن فيه اللُّغَتَانِ.
و(يُهَمّهُ) قَالَ الْقَاضِي: هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْهَاء عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله، وَضَبَطَهُ غَيْره (يَهُمّهُ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الْهَاء أَيْ يَغُمّهُ، وَكِلَاهُمَا صَحِيح.
✯✯✯✯✯✯
4671- قَوْله: (عَنْ اِبْن مُحَيْصِن شَيْخ مِنْ قُرَيْش قَالَ مُسْلِم: هُوَ عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْصِن) وَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا: أَنَّ مُسْلِمًا.
قَالَ: هُوَ عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن.
وَفِي بَعْضهَا هُو: (عَبْد الرَّحْمَن)، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة، وَهُوَ غَلَط، وَالصَّوَاب الْأَوَّل.
وَمُحَيْصِن بِالنُّونِ فِي آخِره.
وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْمَغَارِبَة بِحَذْفِهَا، وَهُوَ تَصْحِيف.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَارِبُوا» أَيْ اِقْتَصِدُوا فَلَا تَغْلُوا وَلَا تُقَصِّرُوا، بَلْ تَوَسَّطُوا: «وَسَدِّدُوا» أَيْ اِقْصِدُوا السَّدَاد وَهُوَ الصَّوَاب.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَتَّى النُّكْبَة يَنْكُبهَا» وَهِيَ مِثْل الْعَثْرَة يَعْثُرهَا بِرِجْلِهِ، وَرُبَّمَا جُرِحَتْ أُصْبُعه، وَأَصْل النَّكْب الْكَبّ وَالْقَلْب.
✯✯✯✯✯✯
4672- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَك يَا أُمّ السَّائِب تُزَفْزِفِينَ» بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَفَاءَيْنِ وَالتَّاء مَضْمُومَة قَالَ الْقَاضِي: تُضَمّ وَتُفْتَح، هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَة.
وَادَّعَى الْقَاضِي أَنَّهَا رِوَايَة جَمِيع رَوَاهُ مُسْلِم، وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا بِالرَّاءِ وَالْفَاء، وَرَوَاهُ بَعْضهمْ فِي غَيْر مُسْلِم بِالرَّاءِ وَالْقَاف، مَعْنَاهُ تَتَحَرَّكِينَ حَرَكَة شَدِيدَة أَيْ تَرْعَدِينَ.
✯✯✯✯✯✯
4673- حَدِيث الْمَرْأَة الَّتِي كَانَتْ تُصْرَع وَفيه دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّرْع يُثَاب عَلَيْهِ أَكْمَلَ ثَوَاب.
باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض او حزن او نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب البر والصلة والآداب ﴿ 14 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞