باب نصر الاخ ظالما او مظلوما
باب نصر الاخ ظالما او مظلوما
4681- قَوْله: «اِقْتَتَلَ غُلَامَانِ» أَيْ تَضَارَبَا.
وَقَوْله: «فَنَادَى الْمُهَاجِر يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، وَنَادَى الْأَنْصَارِيّ يَا لَلْأَنْصَار» هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم االنُّسَخ: «يَالَ» بِلَامٍ مَفْصُولَة فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي بَعْضهَا: «يَا لَلْمُهَاجِرِينَ وَيَا لَلْأَنْصَار» بِوَصْلِهَا، وَفِي بَعْضهَا: «يَا آل الْمُهَاجِرِينَ» بِهَمْزَةٍ ثُمَّ لَام مَفْصُولَة، وَاللَّام مَفْتُوحَة فِي الْجَمِيع، وَهِيَ لَام الِاسْتِغَاثَة.
وَالصَّحِيح بِلَامٍ مَوْصُولَة، وَمَعْنَاهُ أَدْعُو الْمُهَاجِرِينَ، وَأَسْتَغِيث بِهِمْ.
وَأَمَّا تَسْمِيَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ كَرَاهَة مِنْهُ لِذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ التَّعَاضُد بِالْقَبَائِلِ فِي أُمُور الدُّنْيَا وَمُتَعَلِّقَاتهَا، وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَأْخُذ حُقُوقهَا بِالْعَصَبَاتِ وَالْقَبَائِل، فَجَاءَ الْإِسْلَام بِإِبْطَالِ ذَلِكَ، وَفَصَلَ الْقَضَايَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة.
فَإِذَا اِعْتَدَى إِنْسَان عَلَى آخَر حَكَمَ الْقَاضِي بَيْنهمَا، وَأَلْزَمَهُ مُقْتَضَى عِدْوَانه كَمَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام.
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر هَذِهِ الْقِصَّة: «لَا بَأْس» فَمَعْنَاهُ لَمْ يَحْصُل مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة بَأْس مِمَّا كُنْت خِفْته؛ فَإِنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُون حَدَثَ أَمْر عَظِيم يُوجِب فِتْنَة وَفَسَادًا، وَلَيْسَ هُوَ عَائِدًا إِلَى رَفْع كَرَاهَة الدُّعَاء بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة.
قَوْله: «فَكَسَعَ أَحَدهمَا الْآخَر» هُوَ بِسِينٍ مُخَفَّفَة مُهْمَلَة أَيْ ضَرَبَ دُبُره وَعَجِيزَته بِيَدٍ أَوْ رِجْل، أَوْ سَيْف وَغَيْره.
✯✯✯✯✯✯
4682- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَة» أَيْ قَبِيحَة كَرِيهَة مُؤْذِيَة.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ لَا يَتَحَدَّث النَّاس أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُل أَصْحَابه» فيه مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحِلْم، وَفيه تَرْك بَعْض الْأُمُور الْمُخْتَارَة، وَالصَّبْر عَلَى بَعْض الْمَفَاسِد خَوْفًا مِنْ أَنْ تَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهُ، وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَلَّف النَّاس، وَيَصْبِر عَلَى جَفَاء الْأَعْرَاب وَالْمُنَافِقِينَ وَغَيْرهمْ لِتَقْوَى شَوْكَة الْمُسْلِمِينَ، وَتَتِمّ دَعْوَة الْإِسْلَام، وَيَتَمَكَّن الْإِيمَان مِنْ قُلُوب الْمُؤَلَّفَة، وَيَرْغَب غَيْرهمْ فِي الْإِسْلَام، وَكَانَ يُعْطِيهِمْ الْأَمْوَال الْجَزِيلَة لِذَلِكَ، وَلَمْ يَقْتُل الْمُنَافِقِينَ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَلِإِظْهَارِهِمْ الْإِسْلَام، وَقَدْ أُمِرَ بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا مَعْدُودِينَ فِي أَصْحَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُجَاهِدُونَ مَعَهُ إِمَّا حَمِيَّة، وَإِمَّا لِطَلَبِ دُنْيَا، أَوْ عَصَبِيَّة لِمَنْ مَعَهُ مِنْ عَشَائِرهمْ.
قَالَ الْقَاضِي: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ بَقِيَ حُكْم الْإِغْضَاء عَنْهُمْ، وَتَرْك قِتَالهمْ، أَوْ نُسِخَ ذَلِكَ عِنْد ظُهُور الْإِسْلَام، وَنُزُول قَوْله تَعَالَى: {جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ} وَأَنَّهَا نَاسِخَة لِمَا قَبْلهَا: وَقِيلَ: قَوْل ثَالِث أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ الْعَفْو عَنْهُمْ مَا لَمْ يُظْهِرُوا نِفَاقهمْ، فَإِذَا أَظْهَرُوهُ قُتِلُوا.
✯✯✯✯✯✯
4683- سبق شرحه بالباب.
باب نصر الاخ ظالما او مظلوما
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب البر والصلة والآداب ﴿ 16 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞