باب الحاء والسين وما يثلهما
باب الحاء والسين وما يثلهما
(حسف) الحاء والسين والفاء أصلٌ واحد، وهو شيءٌ يتقشَّر عن شيء ويسقط.
فمن ذلك الحُسَافة، وهو ما سَقَط من التمر والثَّمَر.
ويقال انحسف الشّيءُ، إذا تفتَّت في يدك.
وأمَا الحَسيفَة، وهي العداوة، فجائزٌ أن يكون من هذا الباب.
والذي عندي أنها من باب الإبدال، وأنّ الأصل الحسيكة؛ فأُبدلت الكاف فاءً.
وقد ذكرت الحسيكة وقياسُها بعد هذا الباب.
ويقال الحَسَفُ الشَّوك، وهو من الباب.
(حسك) الحاء والسين والكاف من خشونة الشيء، لا يخرج مسائله عنه.
فمن ذلك الحَسَكُ، وهو حَسَك السَّعدانِ، وسمِّي بذلك لخشونته وما عليه مِن شَوك.
ومن ذلك الحَسِيكة، وهي العداوة وما يُضَمّ في القلب من خشونة.
ومن ذلك الحِسْكِك.
وهو القُنفُذ.
والقياس في جميعه واحد.
(حسل) الحاء والسين واللام أصلٌ واحد قليلُ الكلِم، وهو ولد الضبّ، يقال له الحِسْلُ والجمع حُسُول.
ويقولون في المثل:
"لا آتِيك [سِنَّ الحِسْل"، أي لا آتيك] أبداً.
وذلك أنّ الضب لا يسقط له سِنٌّ.
ويكنى الضّبُّ أبا الحِسل.
والحسِيل:
ولد البقر، لا واحِدَ له من لفظه.
قال:
* وهنّ كأذنابِ الحَسِيلِ صوادرٌ *
(حسم) الحاء والسين والميم أصلٌ واحد، وهو قَطْع الشّيء عن آخره.
فالحَسْم:
القطع.
وسُمِّي السيفُ حُساماً.
ويقال حسامُه حَدّهُ، أيُّ ذلك كان فهو من القَطْع.
فأما قوله تعالى:
{وَثَمَانِيَةَ أيَّامٍ حُسُوماً} [الحاقة 7]، فيقال هي المتتابعة.
ويقال الحسوم الشّؤم.
ويقال سمِّيت حُسوماً لأنها حسمت الخيرَ عن أهلها.
وهذا القول أقْيَس لما ذكرناه.
ويقال للصبيّ السيِّئ الغذاء محسومٌ، كأنه قُطِع نماؤُه لَمَّا حُسِم غذاؤه.
والحَسْم:
أن تقطَعَ عِرقاً وتكويه بالنار كي لا تسيل دمُه.
ولذلك يقال:
احْسِم عنك هذا الأمر، أي اقطعه واكفِهِ نفسَك.
(حسن) الحاء والسين والنون أصلٌ واحد.
فالحُسن ضِدُّ القبح.
يقال رجلٌ حسن وامرَأة حسناءُ وحُسّانَةٌ.
قال:
دارَ الفَتاةِ التي كُنّا نقولُ لها
***
يا ظبيةً عُطُلاً حُسّانَة الجِيدِ وليس في الباب الاّ هذا.
ويقولون:
الحسَن:
جَبَل، وحَبْلٌ من حبال الرمل.
قال:
لأمِّ الأرضِ وَيْلٌ ما أجَنَّتْ
***
غداةَ أضَرَّ بالحَسَنِ السبيلُ والمحاسنُ من الإنسان وغيره:
ضدُّ المساوي.
والحسن من الذراع:
النصف الذي يلي الكوع، وأحسَِبه سمّي بذلك مقابلةً بالنِّصف الآخر؛ لأنّهم يسمُّون النصف الذي يلي المِرفَق القبيح، وهو الذي يقال له كَِسْرُ قبيحٍ.
قال:
لو كنتَ عيْراً كنتَ عَيْرَ مذَلَّةٍ
***
ولو كنت كِسْراً كنت كَِسْرَ قبيحِ
(حسو/ي) الحاء والسين والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ، ثم يشتقّ منه.
وهو حَسْو الشيء المائع، كالماء واللبن وغيرهما؛ يقال منه حَسَوْت اللّبن وغيره حَسْواً.
ويقال في المثل:
* لمثل ذا كنتُ أحَسِّيك الحُسى * *والأصل الفارسُ يغذو فرسَه بالألبان يحسّيها إيّاه، ثمّ يحتاج إليه في طلبٍ أو هرب، فيقول:
لهذا كنتُ أفعلُ بك ما أفعل.
ثم يقال ذلك لكلِّ من رُشِّح لأمر.
والعرب تقول في أمثالها:
"هو يُسِرُّ حَسْواً في ارتغاء"، أي إنّه يُوهِم أنّه يتناول رغوةَ اللبن، وإنّما الذي يريده شُربُ اللّبنِ نَفْسِه.
يضرب ذلك لمن يَمكُر، يُظهِر أمراً وهو يريد غيره.
ويقولون:
"نَومٌ كحَسْو الطائر" أي قليل.
ويقولون:
شَرِبْتُ حَسْوَاً وحَساءً.
وكان يقال لابن جُدْعانَ حاسي الذَّهَب، لأنّه كان لـه إناءٌ من ذهب يحسُو منه.
والحِسْيُ:
مكانٌ إذا نُحِّيَ عنه رملُه نَبَع ماؤُه.
قال:
تَجُمُّ جُمومَ الحِسْي جاشت غُرُوبُه
***
وبَرَّدَهُ من تحتُ غِيلٌ وأبْطَحُ فهذا أيضاً من الأول كأنَّ ماءَه يُحسَى.
ومما هو محمولٌ عليه احتسيت الخَبَر وتحسَّيت مثل تحسَّسْت، وحَسِيت بالشيء مثل حَسِسْتُ.
وقال:
سوى أنّ العِتاقَ من المطايا
***
حَسِينَ به فهنَّ إليه شُوسُ وهذا ممكنٌ أن يكون أيضاً من الباب الذي يقلبونه عند التضعيف ياء، مثل قصَّيْتُ أظفاري، وتقضَّى البازي، وهو قريبٌ من الأمرين وحِسْيُ الغَميِم:
مكانٌ.
(حسب) الحاء والسين والباء أصول أربعة:
فالأول:
العدّ.
تقول:
حَسَبْتُ الشيءَ أحْسُبُه حَسْباً وحُسْباناً.
قال الله تعالى:
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [الرحمن 5].
ومن قياس الباب الحِسْبانُ الظنّ، وذلك أنَّه فرق بينه وبين العدّ بتغيير الحركة والتّصريف، والمعنى واحد، لأنّه إذا قال حسِبته كذا فكأنّه
قال:
هو في الذي أعُدُّه من الأمور الكائنة.
ومن الباب الحَسَبُ الذي يُعَدُّ من الإنسان.
قال أهل اللغة:
معناه أن يعد آباءً أشرافاً.
ومن هذا الباب قولهم:
احتسب فلانٌ ابنَه، إذا مات كبيراً.
وذلك أنْ يَعُدّه في الأشياء المذخورة لـه عند الله تعالى.
والحِسْبة:
احتسابك الأجرَ.
وفلان حَسَنُ الحِسْبة بالأمر، إذا كان حَسَن التدبير؛ وليس من احتساب الأجر.
وهذا أيضاً من الباب؛ لأنه إذا كان حسنَ التدبير للأمر كان عالماً بِعِدَادِ كل شيءٍ وموضِعِه من الرأْي والصّواب.
والقياسُ كله واحد.
والأصل الثاني:
الكِفاية.
تقول شيء حِسَابٌ، أي كافٍ.
ويقال:
أحسَبْتُ فلاناً، إذا أعطيتَه ما يرضيه؛ وكذلك حَسَّبْته.
قالت امرأة:
ونُقْفِي ولِيدَ الحيِّ إن كان جائعاً
***
ونُحْسِبه إن كان ليسَ بجائِع والأصل الثالث:
الحُسْبَانُ، وهي جمع حُسبانَةٍ، وهي الوِسادة الصغيرة.
وقد حسَّبت الرّجلَ أُحَسِّبه، إذا أجلسته عليها ووسَّدْتَه إياها.
ومنه قول القائل:
* غداة ثَوَى في الرّمْلِ غيرَ مُحَسَّبِ * وقال آخر:
يا عامِ لو قدَرَتْ عليكَ رِماحُنا
***
والرّاقصاتِ إلى مِنَىً فالغَبْغَبِ لَلَمسْتَ بالوكْعاء طعنةَ ثائرٍٍ
***
حَرّانَ أو لثوَيْتَ غيرَ مُحسَّبِِ ومن هذا الأصل الحُسبْان:
سهامٌ صغار يُرْمى بها عن القسيِّ الفارسية، الواحدة حُسبانة.
وإنما فرق بينهما لصِغَر هذه و[كبر] تلك.
ومنه قولهم أصاب الأرض حُسبان، أي جراد.
وفُسِّرَ قوله تعالى:
{وَ يُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاء} [الكهف 40]، بالبَرَد.
والأصل الرابع:
الأحسب الذي ابيضَّت جِلدتُه من داءٍ ففسدت شَعرته، كأنَّه أبرص.
قال:
يا هِنْدُ لا تَنْكحي بُوهَةً
***
عليه عقيقتُه أحْسَبا وقد يتّفق في أصول الأبواب هذا التفاوتُ الذي تراه في هذه الأصول الأربعة.
(حسد) الحاء والسين والدال أصلٌ واحد، وهو الحَسَد.
(حسر) الحاء والسين والراء أصلٌ واحد، وهو من كَشْف الشيء.
[يقال حَسَرت عن الذراع]، أي كشفته.
والحاسر:
الذي لا دِرْع عليه ولا *مِغْفَر.
ويقال حَسَرْتُ البيتَ:
كنستُه.
ويقال:
إن المِحْسَرَة المِكْنَسَة.
وفلان كريم المَحْسَر، أي كريم المخبر، أي إذا كشفْتَ عن أخلاقه وجدتَ ثَمَّ كريماً.
قال:
أرِقَتْ فما أدرِي أَسُقْمٌ طِبُّهَا
***
أم من فراق أخٍ كريم المَحْسَر ومن الباب الحسرةُ:
التلهُّف على الشيء الفائت.
ويقال حَسِرْتُ عليه حَسَراً وحَسْرَةً، وذلك انكشافُ أمرِه في جزعه وقلَّة صبره.
ومنه ناقةٌ حَسْرَى إذا ظلَعَتْ.
وحَسَر البصر إذا كَلَّ، وهو حسير، وذلك انكشافُ حاله في قلّة بَصَره وضَعْفه.
والمُحَسَّرُ، المُحَقَّر، كأنّه حُسر، أي جُعِل ذا حَسْرَة.
وقد فسّرناها.
باب الحاء والسين وما يثلهما