سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب الحاء والسين وما يثلهما‏

 

‏‏باب الحاء والسين وما يثلهما‏

‏‏باب الحاء والسين وما يثلهما‏

‏(‏حسف‏)‏ الحاء والسين والفاء أصلٌ واحد، وهو شيءٌ يتقشَّر عن شيء ويسقط‏.

‏ فمن ذلك الحُسَافة، وهو ما سَقَط من التمر والثَّمَر‏.

ويقال انحسف الشّيءُ، إذا تفتَّت في يدك‏.

‏ وأمَا الحَسيفَة، وهي العداوة، فجائزٌ أن يكون من هذا الباب‏.

‏ والذي عندي أنها من باب الإبدال، وأنّ الأصل الحسيكة؛ فأُبدلت الكاف فاءً‏.

‏ وقد ذكرت الحسيكة وقياسُها بعد هذا الباب‏.

ويقال الحَسَفُ الشَّوك، وهو من الباب‏.

‏(‏حسك‏)‏ الحاء والسين والكاف من خشونة الشيء، لا يخرج مسائله عنه‏.

‏ فمن ذلك الحَسَكُ، وهو حَسَك السَّعدانِ، وسمِّي بذلك لخشونته وما عليه مِن شَوك‏.

‏ ومن ذلك الحَسِيكة، وهي العداوة وما يُضَمّ في القلب من خشونة‏.

‏ ومن ذلك الحِسْكِك‏.

‏ وهو القُنفُذ‏.

‏ والقياس في جميعه واحد‏.

‏(‏حسل‏)‏ الحاء والسين واللام أصلٌ واحد قليلُ الكلِم، وهو ولد الضبّ، يقال له الحِسْلُ والجمع حُسُول‏.

‏ ويقولون في المثل‏:

‏ ‏"‏لا آتِيك ‏[‏سِنَّ الحِسْل‏"‏، أي لا آتيك‏]‏ أبداً‏.

‏ وذلك أنّ الضب لا يسقط له سِنٌّ‏.

‏ ويكنى الضّبُّ أبا الحِسل‏.

‏ والحسِيل‏:

‏ ولد البقر، لا واحِدَ له من لفظه‏.

 قال‏:

‏ * وهنّ كأذنابِ الحَسِيلِ صوادرٌ *

‏(‏حسم‏)‏ الحاء والسين والميم أصلٌ واحد، وهو قَطْع الشّيء عن آخره‏.

‏ فالحَسْم‏:

‏ القطع‏.

‏ وسُمِّي السيفُ حُساماً‏.

ويقال حسامُه حَدّهُ، أيُّ ذلك كان فهو من القَطْع‏.

‏ فأما قوله تعالى‏:

‏ ‏{‏وَثَمَانِيَةَ أيَّامٍ حُسُوماً‏}‏ ‏[‏الحاقة 7‏]‏، فيقال هي المتتابعة‏.

ويقال الحسوم الشّؤم‏.

ويقال سمِّيت حُسوماً لأنها حسمت الخيرَ عن أهلها‏.

‏ وهذا القول أقْيَس لما ذكرناه‏.

ويقال للصبيّ السيِّئ الغذاء محسومٌ، كأنه قُطِع نماؤُه لَمَّا حُسِم غذاؤه‏.

‏ والحَسْم‏:

‏ أن تقطَعَ عِرقاً وتكويه بالنار كي لا تسيل دمُه‏.

‏ ولذلك يقال‏:

‏ احْسِم عنك هذا الأمر، أي اقطعه واكفِهِ نفسَك‏.

‏(‏حسن‏)‏ الحاء والسين والنون أصلٌ واحد‏.

‏ فالحُسن ضِدُّ القبح‏.

‏ يقال رجلٌ حسن وامرَأة حسناءُ وحُسّانَةٌ‏.

 قال‏:

‏ دارَ الفَتاةِ التي كُنّا نقولُ لها

***

 يا ظبيةً عُطُلاً حُسّانَة الجِيدِ وليس في الباب الاّ هذا‏.

‏ ويقولون‏:

‏ الحسَن‏:

‏ جَبَل، وحَبْلٌ من حبال الرمل‏.

 قال‏:

‏ لأمِّ الأرضِ وَيْلٌ ما أجَنَّتْ

***

 غداةَ أضَرَّ بالحَسَنِ السبيلُ والمحاسنُ من الإنسان وغيره‏:

‏ ضدُّ المساوي‏.

‏ والحسن من الذراع‏:

‏ النصف الذي يلي الكوع، وأحسَِبه سمّي بذلك مقابلةً بالنِّصف الآخر؛ لأنّهم يسمُّون النصف الذي يلي المِرفَق القبيح، وهو الذي يقال له كَِسْرُ قبيحٍ‏.

 قال‏:

‏ لو كنتَ عيْراً كنتَ عَيْرَ مذَلَّةٍ

***

 ولو كنت كِسْراً كنت كَِسْرَ قبيحِ

‏(‏حسو/ي‏)‏ الحاء والسين والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ، ثم يشتقّ منه‏.

‏ وهو حَسْو الشيء المائع، كالماء واللبن وغيرهما؛ يقال منه حَسَوْت اللّبن وغيره حَسْواً‏.

ويقال في المثل‏:

‏ * لمثل ذا كنتُ أحَسِّيك الحُسى * *والأصل الفارسُ يغذو فرسَه بالألبان يحسّيها إيّاه، ثمّ يحتاج إليه في طلبٍ أو هرب، فيقول‏:

‏ لهذا كنتُ أفعلُ بك ما أفعل‏.

‏ ثم يقال ذلك لكلِّ من رُشِّح لأمر‏.

‏ والعرب تقول في أمثالها‏:

‏ ‏"‏هو يُسِرُّ حَسْواً في ارتغاء‏"‏، أي إنّه يُوهِم أنّه يتناول رغوةَ اللبن، وإنّما الذي يريده شُربُ اللّبنِ نَفْسِه‏.

‏ يضرب ذلك لمن يَمكُر، يُظهِر أمراً وهو يريد غيره‏.

‏ ويقولون‏:

‏ ‏"‏نَومٌ كحَسْو الطائر‏"‏ أي قليل‏.

‏ ويقولون‏:

‏ شَرِبْتُ حَسْوَاً وحَساءً‏.

‏ وكان يقال لابن جُدْعانَ حاسي الذَّهَب، لأنّه كان لـه إناءٌ من ذهب يحسُو منه‏.

‏ والحِسْيُ‏:

‏ مكانٌ إذا نُحِّيَ عنه رملُه نَبَع ماؤُه‏.

 قال‏:

‏ تَجُمُّ جُمومَ الحِسْي جاشت غُرُوبُه

***

 وبَرَّدَهُ من تحتُ غِيلٌ وأبْطَحُ فهذا أيضاً من الأول كأنَّ ماءَه يُحسَى‏.

‏ ومما هو محمولٌ عليه احتسيت الخَبَر وتحسَّيت مثل تحسَّسْت، وحَسِيت بالشيء مثل حَسِسْتُ‏.

‏ وقال‏:

‏ سوى أنّ العِتاقَ من المطايا

***

 حَسِينَ به فهنَّ إليه شُوسُ وهذا ممكنٌ أن يكون أيضاً من الباب الذي يقلبونه عند التضعيف ياء، مثل قصَّيْتُ أظفاري، وتقضَّى البازي، وهو قريبٌ من الأمرين وحِسْيُ الغَميِم‏:

‏ مكانٌ‏.

‏(‏حسب‏)‏ الحاء والسين والباء أصول أربعة‏:

‏ فالأول‏:

‏ العدّ‏.

‏ تقول‏:

‏ حَسَبْتُ الشيءَ أحْسُبُه حَسْباً وحُسْباناً‏.

‏ قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ‏}‏ ‏[‏الرحمن 5‏]‏‏.

‏ ومن قياس الباب الحِسْبانُ الظنّ، وذلك أنَّه فرق بينه وبين العدّ بتغيير الحركة والتّصريف، والمعنى واحد، لأنّه إذا قال حسِبته كذا فكأنّه

 قال‏:

‏ هو في الذي أعُدُّه من الأمور الكائنة‏.

‏ ومن الباب الحَسَبُ الذي يُعَدُّ من الإنسان‏.

‏ قال أهل اللغة‏:

‏ معناه أن يعد آباءً أشرافاً‏.

‏ ومن هذا الباب قولهم‏:

‏ احتسب فلانٌ ابنَه، إذا مات كبيراً‏.

‏ وذلك أنْ يَعُدّه في الأشياء المذخورة لـه عند الله تعالى‏.

‏ والحِسْبة‏:

‏ احتسابك الأجرَ‏.

‏ وفلان حَسَنُ الحِسْبة بالأمر، إذا كان حَسَن التدبير؛ وليس من احتساب الأجر‏.

‏ وهذا أيضاً من الباب؛ لأنه إذا كان حسنَ التدبير للأمر كان عالماً بِعِدَادِ كل شيءٍ وموضِعِه من الرأْي والصّواب‏.

‏ والقياسُ كله واحد‏.

‏ والأصل الثاني‏:

‏ الكِفاية‏.

‏ تقول شيء حِسَابٌ، أي كافٍ‏.

‏ ويقال‏:

‏ أحسَبْتُ فلاناً، إذا أعطيتَه ما يرضيه؛ وكذلك حَسَّبْته‏.

‏ قالت امرأة‏:

‏ ونُقْفِي ولِيدَ الحيِّ إن كان جائعاً

***

 ونُحْسِبه إن كان ليسَ بجائِع والأصل الثالث‏:

‏ الحُسْبَانُ، وهي جمع حُسبانَةٍ، وهي الوِسادة الصغيرة‏.

‏ وقد حسَّبت الرّجلَ أُحَسِّبه، إذا أجلسته عليها ووسَّدْتَه إياها‏.

‏ ومنه قول القائل‏:

‏ * غداة ثَوَى في الرّمْلِ غيرَ مُحَسَّبِ * وقال آخر‏:

‏ يا عامِ لو قدَرَتْ عليكَ رِماحُنا

***

 والرّاقصاتِ إلى مِنَىً فالغَبْغَبِ لَلَمسْتَ بالوكْعاء طعنةَ ثائرٍٍ

***

 حَرّانَ أو لثوَيْتَ غيرَ مُحسَّبِِ ومن هذا الأصل الحُسبْان‏:

‏ سهامٌ صغار يُرْمى بها عن القسيِّ الفارسية، الواحدة حُسبانة‏.

‏ وإنما فرق بينهما لصِغَر هذه و‏[‏كبر‏]‏ تلك‏.

‏ ومنه قولهم أصاب الأرض حُسبان، أي جراد‏.

‏ وفُسِّرَ قوله تعالى‏:

‏ ‏{‏وَ يُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاء‏}‏ ‏[‏الكهف 40‏]‏، بالبَرَد‏.

‏ والأصل الرابع‏:

‏ الأحسب الذي ابيضَّت جِلدتُه من داءٍ ففسدت شَعرته، كأنَّه أبرص‏.

 قال‏:

‏ يا هِنْدُ لا تَنْكحي بُوهَةً

***

 عليه عقيقتُه أحْسَبا وقد يتّفق في أصول الأبواب هذا التفاوتُ الذي تراه في هذه الأصول الأربعة‏.

‏(‏حسد‏)‏ الحاء والسين والدال أصلٌ واحد، وهو الحَسَد‏.

‏(‏حسر‏)‏ الحاء والسين والراء أصلٌ واحد، وهو من كَشْف الشيء‏.

‏ ‏[‏يقال حَسَرت عن الذراع‏]‏، أي كشفته‏.

‏ والحاسر‏:

‏ الذي لا دِرْع عليه ولا *مِغْفَر‏.

ويقال حَسَرْتُ البيتَ‏:

‏ كنستُه‏.

‏ ويقال‏:

‏ إن المِحْسَرَة المِكْنَسَة‏.

‏ وفلان كريم المَحْسَر، أي كريم المخبر، أي إذا كشفْتَ عن أخلاقه وجدتَ ثَمَّ كريماً‏.

 قال‏:

‏ أرِقَتْ فما أدرِي أَسُقْمٌ طِبُّهَا

***

 أم من فراق أخٍ كريم المَحْسَر ومن الباب الحسرةُ‏:

‏ التلهُّف على الشيء الفائت‏.

ويقال حَسِرْتُ عليه حَسَراً وحَسْرَةً، وذلك انكشافُ أمرِه في جزعه وقلَّة صبره‏.

‏ ومنه ناقةٌ حَسْرَى إذا ظلَعَتْ‏.

‏ وحَسَر البصر إذا كَلَّ، وهو حسير، وذلك انكشافُ حاله في قلّة بَصَره وضَعْفه‏.

‏ والمُحَسَّرُ، المُحَقَّر، كأنّه حُسر، أي جُعِل ذا حَسْرَة‏.

‏ وقد فسّرناها‏.

‏ ‏‏باب الحاء والسين وما يثلهما‏


تعليقات