سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى ان يكون مكان الميت

 

 باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى ان يكون مكان الميت

 باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى ان يكون مكان الميت


5177- قَوْله: حَدَّثَنَا مَرْوَان عَنْ يَزِيد، وَهُوَ اِبْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث: «لَا يَدْرِي الْقَاتِل فِي أَيّ شَيْء قَتَلَ» وَفِي الرِوَايَة: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل الْأَسْلَمِيّ عَنْ أَبِي حَازِم)، ثُمَّ قَالَ مُسْلِم: وَفِي رِوَايَة أَبَان قَالَ: هُوَ يَزِيد بْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل لَمْ يَذْكُر الْأَسْلَمِيّ.

 هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ، وَيَزِيد بْن كَيْسَانَ هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيل، وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَمُرَاده وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبَان قَالَ: عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل هُوَ يَزِيد اِبْن كَيْسَانَ، وَظَاهِر اللَّفْظ يُوهِم أَنَّ يَزِيد بْن كَيْسَانَ يَرْوِيه عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل، وَهَذَا غَلَط، بَلْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيل، وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ (عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ يَعْنِي أَبَا إِسْمَاعِيل)، وَهَذَا يُوَضِّح التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَقَدْ أَوْضَحَتْ الْأَئِمَّة بِدَلَائِلِهِ كَمَا ذَكَرْته قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ: اِعْلَمْ أَنَّ يَزِيد بْن كَيْسَانَ يُكَنَّى أَبَا إِسْمَاعِيل، وَأَنَّ بَشِير بْن سُلَيْمَان يُكَنَّى أَبَا إِسْمَاعِيل الْأَسْلَمِيّ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي حَازِم، فَقَدْ اِشْتَرَكَا فِي أَحَادِيث عَنْهُ، مِنْهَا هَذَا الْحَدِيث، رَوَاهُ مُسْلِم أَوَّلًا عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ رِوَايَة أَبِي إِسْمَاعِيل الْأَسْلَمِيّ إِلَّا فِي رِوَايَة اِبْن أَبَان فَإِنَّهُ جَعَلَهُ عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ أَبِي إِسْمَاعِيل، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُر الْأَسْلَمِيّ فِي نَسَبه.

 وَاَللَّه أَعْلَم.

✯✯✯✯✯✯

‏5178- سبق شرحه بالباب.

✯✯✯✯✯✯

‏5179- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُخَرِّب الْكَعْبَة ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَة» هُمَا تَصْغِير سَاقِي الْإِنْسَان لِرِقَّتِهِمَا، وَهِيَ صِفَة سُوق السُّودَان غَالِبًا، وَلَا يُعَارِض هَذَا قَوْله تَعَالَى: {حَرَمًا آمِنًا} لِأَنَّ مَعْنَاهُ آمِنًا إِلَى قُرْب الْقِيَامَة وَخَرَاب الدُّنْيَا، وَقِيلَ: يُخَصّ مِنْهُ قِصَّة ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ.

قَالَ الْقَاضِي: الْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر.

✯✯✯✯✯✯

‏5183- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَمْلِك رَجُل يُقَال لَهُ الْجَهْجَاهُ» بِهَاءَيْنِ، وَفِي بَعْضهَا (الْجَهْجَا) بِحَذْفِ الْهَاء الَّتِي بَعْد الْأَلِف، وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور.

✯✯✯✯✯✯

‏5184- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَأَنَّ وُجُوههمْ الْمَجَانّ الْمُطْرَقَة» أَمَّا (الْمَجَانّ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد النُّون جَمْع مِجْن بِكَسْرِ الْمِيم، وَهُوَ التُّرْس.

وَأَمَّا (الْمُطْرَقَة) فَبِإِسْكَانِ الطَّاء وَتَخْفِيف الرَّاء، هَذَا هُوَ الْفَصِيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة، وَفِي كُتُب اللُّغَة وَالْغَرِيب، وَحُكِيَ فَتْح الطَّاء وَتَشْدِيد الرَّاء، وَالْمَعْرُوف الْأَوَّل.

قَالَ الْعُلَمَاء: هِيَ الَّتِي أُلْبِسَتْ الْعَقِب، وَأَطْرَقَتْ بِهِ طَاقَة فَوْق طَاقَة.

 قَالُوا: وَمَعْنَاهُ تَشْبِيه وُجُوه التُّرْك فِي عَرْضهَا وَتَنَوُّر وَجَنَاتهَا بِالتِّرْسَةِ الْمُطْرَقَة.

✯✯✯✯✯✯

‏5186- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذُلْف الْآنِف» هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْمُهْمَلَة، لُغَتَانِ، الْمَشْهُور الْمُعْجَمَة، وَمِمَّنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فيه صَاحِبَا الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع، قَالَا: رِوَايَة الْجُمْهُور بِالْمُعْجَمَةِ، وَبَعْضهمْ بِالْمُهْمَلَةِ، الصَّوَاب الْمُعْجَمَة، وَهُوَ بِضَمِّ الذَّال وَإِسْكَان اللَّام جَمْع أَذْلَف كَأَحْمَر وَحُمْر، وَمَعْنَاهُ فُطْس الْأُنُوف قِصَارهَا مَعَ اِنْبِطَاح، وَقِيلَ: هُوَ غِلَظ فِي أَرْنَبَة الْأَنْف، وَقِيلَ تَطَامُن فيها، وَكُلّه مُتَقَارِب.

✯✯✯✯✯✯

‏5187- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَلْبَسُونَ الشَّعْر، وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر» مَعْنَاهُ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْر كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «نِعَالهمْ الشَّعْر» وَقَدْ وُجِدُوا فِي زَمَاننَا هَكَذَا، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «حُمْر الْوُجُوه» أَيْ بِيض الْوُجُوه مَشُوبَة بِحُمْرَةٍ.

 وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة: «صِغَار الْأَعْيُن» وَهَذِهِ كُلّهَا مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ وُجِدَ قِتَال هَؤُلَاءِ التُّرْك بِجَمِيعِ صِفَاتهمْ الَّتِي ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِغَار الْأَعْيُن، حُمْر الْوُجُوه، ذُلْف الْآنِف، عِرَاض الْوُجُوه، كَأَنَّ وُجُوههمْ الْمَجَانّ الْمُطْرَقَة، يَنْتَعِلُونَ الشَّعْر فَوُجِدُوا بِهَذِهِ الصِّفَات كُلّهَا فِي زَمَاننَا، وَقَاتَلَهُمْ الْمُسْلِمُونَ مَرَّات، وَقِتَالهمْ الْآن، وَنَسْأَل اللَّه الْكَرِيم إِحْسَان الْعَاقِبَة لِلْمُسْلِمِينَ فِي أَمْرهمْ وَأَمْر غَيْرهمْ، وَسَائِر أَحْوَالهمْ، وَإِدَامَة اللُّطْف بِهِمْ، وَالْحِمَايَة، وَصَلَّى اللَّه عَلَى رَسُوله الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى.

✯✯✯✯✯✯

‏5188- سبق شرحه بالباب.

✯✯✯✯✯✯

‏5189- قَوْله: «يُوشِك أَهْل الْعِرَاق أَنْ لَا يَجِيء إِلَيْهِمْ قَفِيز إِلَى آخِره» قَدْ سَبَقَ شَرْحه قَبْل هَذَا بِأَوْرَاقٍ.

 وَيُوشِك بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الشِّين، وَمَعْنَاهُ يُسْرِع.

قَوْله: «ثُمَّ أَسْكَتَ هُنَيَّة» أَمَّا أَسْكَتَ فَهُوَ بِالْأَلِفِ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا.

 وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُمْ رَوَوْهُ بِحَذْفِهَا وَإِثْبَاتهَا، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَكْثَرِينَ حَذَفُوهَا.

 وَسَكَتَ وَأَسْكَتَ لُغَتَانِ بِمَعْنَى صَمَتَ، وَقِيلَ: أَسْكَتَ بِمَعْنَى أَطْرَقَ، وَقِيلَ: بِمَعْنَى أَعْرَضَ.

وَقَوْله هُنَيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء بِلَا هَمْز قَالَ الْقَاضِي: رَوَاهُ لَنَا الصَّدَفِيّ بِالْهَمْزَةِ، وَهُوَ غَلَط، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الصَّلَاة.

✯✯✯✯✯✯

‏5190- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُون فِي آخِر أُمَّتِي خَلِيفَة يَحْثِي الْمَال حَثْيًا.

 وَلَا يَعُدّهُ عَدَدًا» وَفِي رِوَايَة: «يَحْثُو الْمَال حَثْيًا» قَالَ أَهْل اللُّغَة: يُقَال: حَيْثُ أَحْثِي حَثْيًا، وَحَثُوث أَحْثُو حَثْوًا، لُغَتَانِ، وَقَدْ جَاءَتْ اللُّغَتَانِ فِي هَذَا الْحَدِيث، وَجَاءَ مَصْدَر الثَّانِيَة عَلَى فِعْل الْأُولَى، وَهُوَ جَائِز مِنْ بَاب قَوْله تَعَالَى: {وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْض نَبَاتًا} وَالْحَثْو هُوَ الْحَفْن بِالْيَدَيْنِ، وَهَذَا الْحَثْو الَّذِي يَفْعَلهُ هَذَا الْخَلِيفَة يَكُون لِكَثْرَةِ الْأَمْوَال وَالْغَنَائِم وَالْفُتُوحَات مَعَ سَخَاء نَفْسه.

✯✯✯✯✯✯

‏5191- سبق شرحه بالباب.

✯✯✯✯✯✯

‏5192- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُؤْس اِبْن سُمَيَّة تَقْتُلك فِئَة بَاغِيَة» وَفِي رِوَايَة: «وَيْس أَوْ يَا وَيْس» وَفِي رِوَايَة: «قَالَ لِعَمَّارٍ: تَقْتُلك الْفِئَة الْبَاغِيَة» أَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى فَهُو: (بُؤْس) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَضْمُومَة وَبَعْدهَا هَمْزَة، وَالْبُؤْس وَالْبَأْسَاء الْمَكْرُوه وَالشِّدَّة، وَالْمَعْنَى يَا بُؤْس اِبْن سُمَيَّة مَا أَشَدّه وَأَعْظَمه: وَأَمَّا الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَهِيَ (وَيْس) بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة.

 وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ (وَيْح) كَلِمَة تَرَحُّم، و(وَيْس) تَصْغِيرهَا، أَيْ أَقَلّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ.

قَالَ الْهَرَوِيُّ: (وَيْح) يُقَال لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة لَا يَسْتَحِقّهَا، فَيُتَرَحَّم بِهَا عَلَيْهِ، وَيُرْثَى لَهُ، و(وَيْل) لِمَنْ يَسْتَحِقّهَا.

وَقَالَ الْفَرَّاء: وَيْح وَوَيْس بِمَعْنَى وَيْل.

 وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ (وَيْح بَاب رَحْمَة، وَوَيْل بَاب عَذَاب)، وَقَالَ: وَيْح كَلِمَة زَجْر لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَكَة، وَوَيْل لِمَنْ وَقَعَ فيها.

 وَاَللَّه أَعْلَم.

 وَالْفِئَة الطَّائِفَة وَالْفِرْقَة.

قَالَ الْعُلَمَاء: هَذَا الْحَدِيث حُجَّة ظَاهِرَة فِي أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ مُحِقًّا مُصِيبًا، وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى بُغَاة، لَكِنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ، فَلَا إِثْم عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع مِنْهَا هَذَا الْبَاب.

وَفيه مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوْجُه: مِنْهَا أَنَّ عَمَّارًا يَمُوت قَتِيلًا، وَأَنَّهُ يَقْتُلهُ مُسْلِمُونَ، وَأَنَّهُمْ بُغَاة، وَأَنَّ الصَّحَابَة يُقَاتِلُونَ، وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِرْقَتَيْنِ: بَاغِيَة، وَغَيْرهَا، وَكُلّ هَذَا قَدْ وَقَعَ مِثْل فَلَق الصُّبْح، صَلَّى اللَّه وَسَلَّمَ عَلَى رَسُوله الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى.

✯✯✯✯✯✯

‏5193- سبق شرحه بالباب.

✯✯✯✯✯✯

‏5194- سبق شرحه بالباب.

✯✯✯✯✯✯

‏5195- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُهْلِك أُمَّتِي هَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْش» وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ: «هَلَاك أُمَّتِي عَلَى يَد أُغَيْلِمَة مِنْ قُرَيْش» هَذِهِ الرِّوَايَة تُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِرِوَايَةِ مُسْلِم: «طَائِفَة مِنْ قُرَيْش»، وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ الْمُعْجِزَات، وَقَدْ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

✯✯✯✯✯✯

‏5196- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ مَاتَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْده، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَر فَلَا قَيْصَر بَعْده، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه» قَالَ الشَّافِعِيّ وَسَائِر الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ لَا يَكُون كِسْرَى بِالْعِرَاقِ، وَلَا قَيْصَر بِالشَّامِ كَمَا كَانَ فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَلَّمَنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِانْقِطَاعِ مُلْكهمَا فِي هَذَيْنِ الْإِقْلِيمَيْنِ، فَكَانَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَأَمَّا كِسْرَى فَانْقَطَعَ مُلْكه وَزَالَ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ جَمِيع الْأَرْض، وَتَمَزَّقَ مُلْكه كُلّ مُمَزَّق، وَاضْمَحَلَّ بِدَعْوَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَأَمَّا قَيْصَر فَانْهَزَمَ مِنْ الشَّام، وَدَخَلَ أَقَاصِي بِلَاده، فَافْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادهمَا، وَاسْتَقَرَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلِلَّهِ الْحَمْد، وَأَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ مُعْجِزَات ظَاهِرَة.

وَكِسْرَى بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَفِي رِوَايَة: «لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه» وَفِي رِوَايَة: «لَتُقَسَّمَنَّ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه» وَفِي رِوَايَة: «كَنْزًا لِكِسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَض» أَيْ الَّذِي فِي قَصْره الْأَبْيَض، أَوْ قُصُوره وَدُوره الْبِيض.

✯✯✯✯✯✯

‏5197- سبق شرحه بالباب.

✯✯✯✯✯✯

‏5198- سبق شرحه بالباب.

✯✯✯✯✯✯

‏5199- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَة الَّتِي بَعْضهَا فِي الْبَرّ وَبَعْضهَا فِي الْبَحْر: «يَغْزُوهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاق» قَالَ الْقَاضِي: كَذَا هُوَ فِي جَمِيع أُصُول صَحِيح مُسْلِم: (مِنْ بَنِي إِسْحَاق).

قَالَ: قَالَ بَعْضهمْ: الْمَعْرُوف الْمَحْفُوظ مِنْ (بَنِي إِسْمَاعِيل)، وَهُوَ الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث وَسِيَاقه؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْعَرَب، وَهَذِهِ الْمَدِينَة هِيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّة.

✯✯✯✯✯✯

‏5203- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا الْغَرْقَد؛ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَر الْيَهُود» وَالْغَرْقَد نَوْع مِنْ شَجَر الشَّوْك مَعْرُوف بِبِلَادِ بَيْت الْمَقْدِس، وَهُنَاكَ يَكُون قَتْل الدَّجَّال وَالْيَهُود.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة الدِّينَوَرِيّ: إِذَا عَظُمَتْ الْعَوْسَجَة صَارَتْ غَرْقَدَة.

✯✯✯✯✯✯

‏5205- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يُبْعَث دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ كُلّهمْ يَزْعُم أَنَّهُ رَسُول اللَّه» مَعْنَى (يُبْعَث) يَخْرُج وَيَظْهَر، وَسَبَقَ فِي أَوَّل الْكِتَاب تَفْسِير الدَّجَّال، وَأَنَّهُ مِنْ الدَّجْل، وَهُوَ التَّمْوِيه، وَقَدْ قِيلَ غَيْر ذَلِكَ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ خَلْق كَثِيرُونَ فِي الْأَعْصَار، وَأَهْلَكَهُمْ اللَّه تَعَالَى، وَقَلَعَ آثَارهمْ، وَكَذَلِكَ يُفْعَل بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْبَاب ذِكْر اِبْن صَيَّاد:يُقَال لَهُ اِبْن صَيَّاد وَابْن صَائِد، وَسُمِّيَ بِهِمَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث، وَاسْمه صَافٍ.

قَالَ الْعُلَمَاء: وَقِصَّته مُشْكِلَة، وَأَمْره مُشْتَبَه فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ الْمَسِيح الدَّجَّال الْمَشْهُور أَمْ غَيْره؟ وَلَا شَكّ فِي أَنَّهُ دَجَّال مِنْ الدَّجَاجِلَة.

قَالَ الْعُلَمَاء: وَظَاهِر الْأَحَادِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ الْمَسِيح الدَّجَّال، وَلَا غَيْره، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ الدَّجَّال، وَكَانَ فِي اِبْن صَيَّاد قَرَائِن مُحْتَمِلَة، فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْطَع بِأَنَّهُ الدَّجَّال وَلَا غَيْره، وَلِهَذَا قَالَ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: «إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تَسْتَطِيع قَتْله» وَأَمَّا اِحْتِجَاجه هُوَ بِأَنَّهُ مُسْلِم وَالدَّجَّال كَافِر، وَبِأَنَّهُ لَا يُولَد لِلدَّجَّالِ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ هُوَ، وَأَنْ لَا يَدْخُل مَكَّة وَالْمَدِينَة وَأَنَّ اِبْن صَيَّاد دَخَلَ الْمَدِينَة، وَهُوَ مُتَوَجِّه إِلَى مَكَّة، فَلَا دَلَالَة لَهُ فيه لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ صِفَاته وَقْت فِتْنَته وَخُرُوجه فِي الْأَرْض، وَمِنْ اِشْتِبَاه قِصَّته وَكَوْنه أَحَد الدَّجَاجِلَة الْكَذَّابِينَ.

قَوْله لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّه؟» وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ يَأْتِيه صَادِق وَكَاذِب، وَأَنَّهُ يَرَى عَرْشًا فَوْق الْمَاء، وَأَنَّهُ لَا يَكْرَه أَنْ يَكُون هُوَ الدَّجَّال، وَأَنَّهُ يَعْرِف مَوْضِعه، وَقَوْله: إِنِّي لَأَعْرِفهُ، وَأَعْرِف مَوْلِده، وَأَيْنَ هُوَ الْآن وَانْتِفَاخه حَتَّى مَلَأ السِّكَّة.

وَأَمَّا إِظْهَاره الْإِسْلَام وَحَجّه وَجِهَاده وَإِقْلَاعه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي أَنَّهُ غَيْر الدَّجَّال.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي أَمْره بَعْد كِبَره، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تَابَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْل، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا الصَّلَاة عَلَيْهِ كَشَفُوا عَنْ وَجْهه حَتَّى رَآهُ النَّاس، وَقِيلَ لَهُمْ: اِشْهَدُوا.

قَالَ: وَكَانَ اِبْن عُمَر وَجَابِر فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا يَحْلِفَانِ أَنَّ اِبْن صَيَّاد هُوَ الدَّجَّال لَا يَشُكَّانِ فيه، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: إِنَّهُ أَسْلَمَ، فَقَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ.

 فَقِيلَ: إِنَّهُ دَخَلَ مَكَّة، وَكَانَ فِي الْمَدِينَة، فَقَالَ: وَإِنْ دَخَلَ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ جَابِر قَالَ: فَقَدْنَا اِبْن صَيَّاد يَوْم الْحَرَّة، وَهَذَا يُعَطِّل رِوَايَة مَنْ رَوَى أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلِّي عَلَيْهِ.

وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اِبْن صَيَّاد هُوَ الدَّجَّال، وَأَنَّهُ سَمِعَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَحْلِف عَلَى ذَلِكَ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُنْكِرهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُول: وَاَللَّه مَا أَشُكّ أَنَّ اِبْن صَيَّاد هُوَ الْمَسِيح الدَّجَّال.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابه الْبَعْث وَالنُّشُور: اِخْتَلَفَ النَّاس فِي أَمْر اِبْن صَيَّاد اِخْتِلَافًا كَثِيرًا هَلْ هُوَ الدَّجَّال؟ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْره اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ تَمِيم الدَّارِيّ فِي قِصَّة الْجَسَّاسَة الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا.

قَالَ: وَيَجُوز أَنْ تُوَافِق صِفَة اِبْن صَيَّاد صِفَة الدَّجَّال كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ أَشْبَه النَّاس بِالدَّجَّالِ عَبْد الْعُزَّى بْن قَطَن، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ.

 وَكَانَ أَمْر اِبْن صَيَّاد فِتْنَة اِبْتَلَى اللَّه تَعَالَى بِهَا عِبَاده، فَعَصَمَ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا الْمُسْلِمِينَ وَوَقَاهُمْ شَرّهَا.

قَالَ: وَلَيْسَ فِي حَدِيث جَابِر أَكْثَر مِنْ سُكُوت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ عُمَر، فَيُحْتَمَل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي أَمْره، ثُمَّ جَاءَهُ الْبَيَان أَنَّهُ غَيْره كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث تَمِيم.

 هَذَا كَلَام الْبَيْهَقِيِّ، وَقَدْ اِخْتَارَ أَنَّهُ غَيْره، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَر وَعَنْ اِبْن عُمَر وَجَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّهُ الدَّجَّال.

 وَاَللَّه أَعْلَم.

فَإِنْ قِيلَ: كَيْف لَمْ يَقْتُلهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ اِدَّعَى بِحَضْرَتِهِ النُّبُوَّة؟ فَالْجَوَاب مِنْ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره: أَحَدهمَا أَنَّهُ كَانَ غَيْر بَالِغ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي عِيَاض هَذَا الْجَوَاب.

 وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّام مُهَادَنَة الْيَهُود وَحُلَفَائِهِمْ، وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن بِهَذَا الْجَوَاب الثَّانِي، قَالَ: لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد قُدُومه الْمَدِينَة كَتَبَ بَيْنه وَبَيْن الْيَهُود كِتَاب صُلْح عَلَى أَنْ لَا يُهَاجُوا.

 وَيُتْرَكُوا عَلَى أَمْرهمْ، وَكَانَ اِبْن صَيَّاد مِنْهُمْ أَوْ دَخِيلًا فيهمْ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَأَمَّا اِمْتِحَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا خَبَّأَهُ لَهُ مِنْ آيَة الدُّخَان فَلِأَنَّهُ كَانَ يَبْلُغهُ مَا يَدَّعِيه مِنْ الْكِهَانَة، وَيَتَعَاطَاهُ مِنْ الْكَلَام فِي الْغَيْب، فَامْتَحَنَهُ لِيُعْلِم حَقِيقَة حَاله، وَيُظْهِر إِبْطَال حَاله لِلصَّحَابَةِ، وَأَنَّهُ كَاهِن سَاحِر يَأْتِيه الشَّيْطَان فَيُلْقِي عَلَى لِسَانه مَا يُلْقِيه الشَّيَاطِين إِلَى الْكَهَنَة، فَامْتَحَنَهُ بِإِضْمَارِ قَوْل اللَّه تَعَالَى: {فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين} وَقَالَ: «خَبَّأْت لَك خَبِيئًا» فَقَالَ: هُوَ الدُّخّ، أَيْ الدُّخَان، وَهِيَ لُغَة فيه، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُو قَدْرك» أَيْ لَا تُجَاوِز قَدْرك وَقَدْر أَمْثَالك مِنْ الْكُهَّان الَّذِينَ يَحْفَظُونَ مِنْ إِلْقَاء الشَّيْطَان كَلِمَة وَاحِدَة مِنْ جُمْلَة كَثِيرَة، بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ يُوحِي اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِمْ مِنْ عِلْم الْغَيْب مَا يُوحِي، فَيَكُون وَاضِحًا كَامِلًا، وَبِخِلَافِ مَا يُلْهِمهُ اللَّه الْأَوْلِيَاء مِنْ الْكَرَامَات.

 وَاَللَّه أَعْلَم.

✯✯✯✯✯✯

‏5206- سبق شرحه بالباب.

✯✯✯✯✯✯

‏5207- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَبَّأْت لَك خَبِيئًا» هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور رُوَاة مُسْلِم: (خَبِيئًا) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَكْسُورَة ثُمَّ مُثَنَّاة.

 وَفِي بَعْض النُّسَخ، (خَبَّأَ) بِمُوَحَّدَةٍ فَقَطْ سَاكِنَة، وَكِلَاهُمَا صَحِيح.

قَوْله: (هُوَ الدُّخّ) هُوَ بِضَمِّ الدَّال وَتَشْدِيد الْخَاء، وَهِيَ لُغَة فِي الدُّخَان كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

 وَحَكَى صَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب فيه فَتْح الدَّال وَضَمّهَا، وَالْمَشْهُور فِي كُتُب اللُّغَة وَالْحَدِيث ضَمّهَا فَقَطْ، وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالدُّخِّ هُنَا الدُّخَان، وَأَنَّهَا لُغَة فيه.

 وَخَالَفَهُمْ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ: لَا مَعْنَى لِلدُّخَانِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَا يُخَبَّأ فِي كَفّ أَوْ كُمّ كَمَا قَالَ، بَلْ الدُّخّ بَيْت مَوْجُود بَيْن النَّخِيل وَالْبَسَاتِين قَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُون مَعْنَى خَبَّأْت أَضْمَرْت لَك اِسْم الدُّخَان فَيَجُوز وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْمَرَ لَهُ آيَة الدُّخَان، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين} قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الدَّاوُدِيُّ: وَقِيلَ: كَانَتْ سُورَة الدُّخَان مَكْتُوبَة فِي يَده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ كَتَبَ الْآيَة فِي يَده.

قَالَ الْقَاضِي: وَأَصَحّ الْأَقْوَال أَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ الْآيَة الَّتِي أَضْمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِهَذَا اللَّفْظ النَّاقِص عَلَى عَادَة الْكُهَّان إِذَا أَلْقَى الشَّيْطَان إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَخْطَف قَبْل أَنْ يُدْرِكهُ الشِّهَاب، وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُو قَدْرك» أَيْ الْقَدْر الَّذِي يُدْرِك الْكُهَّان مِنْ الِاهْتِدَاء إِلَى بَعْض الشَّيْء، وَمَا لَا يُبَيِّن مِنْ تَحْقِيقه، وَلَا يَصِل بِهِ إِلَى بَيَان وَتَحْقِيق أُمُور الْغَيْب.

وَمَعْنَى (اِخْسَأْ) اُقْعُدْ فَلَنْ تَعْدُو قَدْرك.

 وَاَللَّه أَعْلَم.

✯✯✯✯✯✯

‏5208- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لُبِسَ عَلَيْهِ» هُوَ بِضَمِّ اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء، أَيْ خُلِطَ عَلَيْهِ أَمْره كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «خُلِطَ عَلَيْك الْأَمْر»، أَيْ يَأْتِيه بِهِ شَيْطَان فَخُلِطَ.

✯✯✯✯✯✯

‏5209- قَوْله: (فَلَبَسَنِي) بِالتَّخْفِيفِ أَيْضًا أَيْ: جَعَلَنِي أَلْتَبِس فِي أَمْره، وَأَشُكّ فيه.

✯✯✯✯✯✯

‏5210- قَوْله: (فَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَة) هُوَ ذَمَامَة بِذَالٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم مُخَفَّفَة، أَيْ حَيَاء وَإِشْفَاق مِنْ الذَّمّ وَاللَّوْم.

قَوْله: (حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذ فِيَّ قَوْله) هُوَ بِتَشْدِيدِ (فِيَّ)، وَقَوْله مَرْفُوع، وَهُوَ فَاعِل يَأْخُذ، أَيْ يُؤَثِّر فِيَّ، وَأُصَدِّقهُ فِي دَعْوَاهُ.

✯✯✯✯✯✯

‏5211- قَوْله: (فَجَاءَ بِعُسٍّ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن، وَهُوَ الْقَدَح الْكَبِير، وَجَمْعه عِسَاس بِكَسْرِ الْعَيْن وَأَعْسَاس.

قَوْله: «تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم» أَيْ خُسْرَانًا وَهَلَاكًا لَك فِي بَاقِي الْيَوْم، وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُضْمَر مَتْرُوك الْإِظْهَار.

✯✯✯✯✯✯

‏5213- قَوْله: فِي: «تُرْبَة الْجَنَّة»: هِيَ دَرْمَكَة بَيْضَاء مِسْك خَالِص.

قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي الْبَيَاض دَرْمَكَة، وَفِي الطِّيب مِسْك، وَالدَّرْمَك هُوَ الدَّقِيق الْحَوَارِيّ الْخَالِص الْبَيَاض.

 وَذَكَرَ مُسْلِم الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ اِبْن صَيَّاد عَنْ تُرْبَة الْجَنَّة، أَوْ اِبْن صَيَّاد سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَي

تعليقات