باب من فضائل اويس القرني رضي الله عنه
باب من فضائل اويس القرني رضي الله عنه
4612- قَوْله: (أُسَيْر بْن جَابِر) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة.
وَيُقَال: أُسَيْر بْن عَمْرو، وَيُقَال يُسْر بِضَمِّ الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحْت.
وَفِي قِصَّة أُوَيْس هَذِهِ مُعْجِزَات ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أُوَيْس بْن عَامِر، كَذَا رَوَاهُ مُسْلِم هُنَا، وَهُوَ الْمَشْهُور.
قَالَ اِبْن مَاكُولَا: وَتُقَال: أُوَيْس بْن عَمْرو.
قَالُوا: وَكُنْيَته أَبُو عَمْرو قَالَ الْقَائِل: قُتِلَ بِصِفِّينَ، وَهُوَ الْقَرَنِيّ مِنْ بَنِي قَرَن بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء، وَهِيَ بَطْن مِنْ مُرَاد، وَهُوَ قَرَن بْن رَدْمَان بْن نَاجِيَة بْن مُرَاد.
وَقَالَ الْكَلْبِيّ: وَمُرَاد اِسْمه جَابِر بْن مَالِك بْن أُدَد بْن صُحْب بْن يَعْرُب بْن زَيْد بْن كَهْلَان بْن سَبَّاد.
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنه مِنْ بَطْن مِنْ مُرَاد إِلَيْهِ نُسِبَ هُوَ الصَّوَاب، وَلَا خِلَاف.
فِي صِحَاح الْجَوْهَرِيّ أَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى قَرْن الْمَنَازِل الْجَبَل الْمَعْرُوف مِيقَات الْإِحْرَام لِأَهْلِ نَجْد، وَهَذَا غَلَط فَاحِش، وَسَبَقَ هُنَاكَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْتَرّ بِهِ.
قَوْله: «وَفيهمْ رَجُل يَسْخَر بِأُوَيْسٍ» أَيْ يَحْتَقِرهُ، وَيَسْتَهْزِئ بِهِ، وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُخْفِي حَاله، وَيَكْتُم السِّرّ الَّذِي بَيْنه وَبَيْن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَظْهَر مِنْهُ شَيْء يَدُلّ لِذَلِكَ، وَهَذِهِ طَرِيق الْعَارِفِينَ وَخَوَاصّ الْأَوْلِيَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ» وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «قَالَ لِعُمَر: فَإِنْ اِسْتَطَعْت أَنْ يَسْتَغْفِر لَك فَافْعَلْ» هَذِهِ مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِأُوَيْسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.
وَفيه اِسْتِحْبَاب طَلَب الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار مِنْ أَهْل الصَّلَاح، وَإِنْ كَانَ الطَّالِب أَفْضَل مِنْهُمْ.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ خَيْر التَّابِعِينَ رَجُل يُقَال لَهُ أُوَيْس إِلَى آخِره» هَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ خَيْر التَّابِعِينَ، وَقَدْ يُقَال: قَدْ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره: أَفْضَل التَّابِعِينَ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب، وَالْجَوَاب أَنَّ مُرَادهمْ أَنَّ سَعِيدًا أَفْضَل فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيث وَالْفِقْه وَنَحْوهَا، لَا فِي الْخَيْر عِنْد اللَّه تَعَالَى.
وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَة مُعْجِزَة ظَاهِرَة أَيْضًا.
✯✯✯✯✯✯
4613- قَوْله: «أَمْدَاد أَهْل الْيَمَن» هُمْ الْجَمَاعَة الْغُزَاة الَّذِينَ يَمُدُّونَ جُيُوش الْإِسْلَام فِي الْغَزْو، وَاحِدهمْ مَدَد.
قَوْله: «أَكُون فِي غَبْرَاء النَّاس أَحَبُّ إِلَيَّ» هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَة وَبِالْمَدِّ أَيْ ضِعَافهمْ وَصَعَالِيكهمْ وَأَخْلَاطهمْ الَّذِينَ لَا يُؤْبَه لَهُمْ، وَهَذَا مِنْ إِيثَار الْخُمُول وَكَتْم حَاله.
قَوْله: «رَثَّ الْبَيْت» هُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «قَلِيل الْمَتَاع».
وَالرَّثَاثَة وَالْبَذَاذَة بِمَعْنًى، وَهُوَ حَقَارَة الْمَتَاع وَضِيق الْعَيْش.
وَفِي حَدِيثه فَضْل بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَفَضْل الْعُزْلَة وَإِخْفَاء الْأَحْوَال.
باب من فضائل اويس القرني رضي الله عنه
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب فضائل الصحابة ﴿ 56 ﴾
۞۞۞۞۞۞
۞۞