باب الراء والجيم وما يثلثهما
باب الراء والجيم وما يثلثهما
(رجح) الراء والجيم والحاء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على رَزَانةٍ وزِيادة.
يقال:
رَجحَ الشيء، وهو راجِح، إذا رَزَن، وهو من الرُّجْحان، فأمّا الأُرْجُوحة فقد ذُكِرَتْ في مكانها.
ويقال أرجَحْتُ، إذا أَعْطَيتَ راجحاً.
وفي الحديث:
"زنْ وَأرجح".
وتقول:
ناوَأْنَا قَوْماً فرجَحْناهم، أي كُنَّا أرزَنَ منهم.
وقومٌ مَراجيحُ في الحِلْم؛ الواحد مِرجاحٌ.
ويقال:
إنّ الأراجِيح الإبلُ؛ لاهتزازها في رَتَكانِها إذا مَشَتْ.
وهو من الباب؛ لأنها تترجّح وتترجّح أحمالُها.
وذكر بعضُهم أنّ الرَّجَاحَ المرأةُ العظيمة العَجُز.
وأنشد:
* ومِن هَوَايَ الرُّجُح الأثَائثُ *
(رجز) الراء والجيم والزاء أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ.
من ذلك الرَّجَزُ:
داءٌ يصيبُ الإبلَ في أعجازِها، فإذا ثارت النّاقةُ ارتعشَتْ فَخِذاها.
ومن هذا اشتقاق الرَّجَزِ من الشِّعر؛ لأنه مقطوع مضطرب.
والرِّجازة:
كِساءٌ يُجْعَل فيه أحجارٌ [تعلّق] بأحد جانِبَي الهَودج إذا مالَ؛ وهو يَضطَرِبُ.
والرِّجَازة أيضاً:
صوفٌ يعلّق على الهَودج يُزَيَّن به.
فأما الرِّجْز الذي هو العذاب، والذي هو الصَّنَم، في قوله جلّ ثناؤه:
{والرِّجْزَ فاهْجُرْ} [المدثر 5]، فذاك من باب الإبدال؛ لأن أصلَه السّينُ؛ وقد ذُكِر.
(رجس) الراء والجيم والسين أصلٌ يدلُّ* على اختلاطٍ.
يقال هُمْ في مَرْجُوسَةٍ مِن أمرِهم، أي اختِلاط.
والرَّجْس:
صوت الرَّعد، وذلك أنه يتردَّد.
وكذلك هَدِيرُ البعيرِ رَجْسٌ.
وسَحابٌ رَجّاسٌ، وبعيرٌ رَجّاس.
وحكى ابنُ الأعرابيِّ:
هذا رَاجِسٌ حَسَنٌ، أي راعِدٌ حَسن.
ومن الباب الرِّجْس:
القَذَر؛ لأنّه لَطْخٌ وخَلْط.
(رجع) الراء والجيم والعين أصلٌ كبيرٌ مطّرد مُنْقاس، يدلُّ على رَدّ وتَكرار.
تقول:
رَجَع يرجع رُجوعاً، إذا عادَ.
ورَاجَعَ الرّجُل امرأتَه، وهي الرَّجْعَة والرِّجْعَةُ.
والرُّجْعَى:
الرجوع.
والرَّاجعة:
الناقة تُباع ويُشتَرى بثمنها مِثلُها، والثانية هي الراجعة.
وقد ارتُجِعَتْ.
وفي الحديثُ:
"أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى في إبلِ الصَّدقةِ ناقةً كَوْماءَ، فسَأل عنها فقال المُصَدِّق:
إنِّي ارتَجعتُها بإِبلٍ".
والاسمُ مِن ذلك الرِّجْعة.
قال:
جُرْدٌ جِلادٌ مُعَطَّفَات على الـْ
***
أوْرَقِ لا رِجْعَةٌ ولا جَلَبُ وتقول:
أعطيتُه كذا ثمَّ ارتجعتُه أيضاً صحيح بمعناه.
قال الشاعر:
نُفِضَتْ بك الأحلاسُ نَفْضَ إقامةٍ
***
واستَرْجَعَتْ نُزّاعَها الأمصارُ وامرأةٌ راجع:
ماتَ زوجُها فرجَعت إلى أهلها.
والترجيع في الصوت:
تردِيدُه.
والرَّجْع:
رَجْع الدّابةِ يدَيْها في السَّير.
والمرجوع:
ما يُرجَع إِليه من الشيء.
والمرجوع، جواب الرِّسالة.
قال حُمَيد:
ولو أنَّ رَبْعاً رَدَّ رَجْعاً لسائلٍ
***
أشار إِليَّ الرَّبْعُ أو لَتَكَلما وأرْجَعَ الرَّجلُ يده في كِنانته، ليأخُذ سهماً.
وهو قولُ الهُذَليّ:
* فَعَيَّثَ في الكِنانة يُرْجِعُ * والرّجاع:
رُجوع الطَّير بعد قِطاعِها.
والرَّجيع:
الجِرَّة؛ لأنه يُرَدَّد مضْغُها.
قال الأعشى:
وفلاةٍ كأنّها ظَهرُ تُرْسٍ
***
ليس إلا الرَّجِيعَ فيها عَلاَقُ والرَّجِيع من الدوابّ:
ما رجَعْتَه من سفرٍ إلى سَفَر.
وأَرجَعَتِ الإبلُ، إذا كانت مَهَازِيلَ فسَمِنَتْ وحَسُنَتْ حالُها، وذلك رُجوعُها إلى حالِها الأولَى.
فأمّا الرَّجْع [فـ] الغيثُ، وهو المطرُ في قوله جلّ وعزّ:
{وَالسَّماءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} [الطارق 11]، وذلك أنها تَغِيث وتصُبّ ثم تَرجِع فتَغِيث.
وقال:
وجاءت سِلْتمٌ لا رَجْعَ فيها
***
ولا صَدْعٌ فتَحْتلِبَ الرِّعاءُ
(رجف) الراء والجيم والفاء أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ.
يقال رجَفَتِ الأرْضُ والقَلبُ.
والبَحْرُ رَجّافٌ لاضطرابه.
وأَرْجَفَ الناسُ في الشيءِ، إذا خاضوا فيه واضطَرَبُوا.
(رجل) الراء والجيم واللام مُعظم بابِه يدلُّ على العُضو الذي هو رِجْلُ كلِّ ذي رِجْل.
ويكون بعد ذاك كلماتٌ تشِذُّ عنه.
فمعظم الباب الرِّجل:
رِجْلُ الإِنسانِ وغيره.
والرَّجْل:
الرَّجّالة.
وإنما سُمُّوا رَجْلاً لأنهم يمشون على أرجُلِهم، والرُّجَّال والرَُّجَالَى:
الرِّجَال.
والرَّجْلانُ:
الراجِل، والجماعة رَجْلى.
قال:
عَليَّ إذا لاقَيْتُ لَيْلَى بخَلْوَةٍ
***
زِيارَةُ بيتِ الله رَجْلاَنَ حافيا رَجَلْتُ الشَّاةَ:
عَلَّقْتُها برجلها.
ويقال:
كان ذاك على رِجْلِ فُلانٍ، أي في زمانِه.
والأرجَل من الدوابِّ:
الذي ابيضَّ أحَدُ رِجْليه مع سوادِ سائرِ قوائمه؛ وهو يُكْرَه.
والأرجَلُ:
العظيم الرِّجْل.
ورجلٌ رَجِيلٌ وذُو رُجْلَةٍ، أي قويٌّ على المَشْي.
ورَجِلْتُ أَرْجَل رَجَلاً.
وترَجَّلْتُ في البئر، إِذا نزَلْتَ فيها من غير أن تُدَلَّى.
وارتَجَلَ الفَرَسُ ارتجالاً، إِذا خَلَط العَنَق بالهَمْلَجةِ.
وأرْجَلْتُ الفصيلَ:
تركْتُه يمشِي مع أمِّه، يرضَع متى شاء.
ويقال راجِلٌ بَيِّن الرُّجْلَة.
وارتَجَلْتُ الرَّجلَ:
أَخذْت برِجْله.
قال الخليل:
رِجْل القَوس:
سِيَتُها العُليا ورِجْلُ الطائر:
ضربٌ من المِيسم.
ورِجْلُ الغُرابِ:
ضَربٌ من صَرِّ أخْلاف النُّوق.
وحَرَّةٌ رَجْلاء:
يصعُب المشْيُ فيها.
وهذا كلُّه يرجِع إلى الباب الذي ذكرناه.
ومما شذّ عن ذاك الرّجُل:
الواحد من الرِّجال، وربما قالوا للمرأة الرَّجُلَة.
ومما شذّ * عن الأصل أيضاً الرِّجْلة، هي التي يقال لها البَقْلة الحَمْقاء.
قالوا:
وإنما سُمِّيت الحمقاءَ لأنها لا تنبُت إِلا في مَسيلِ ماء.
وقال قومٌ:
بل الرِّجَل مَسايِلُ الماء، واحدتها رِجْلَة.
فأما قولهم:
تَرجّل النهار، إذا ارتفع، فهو من الباب الأوَّل، كأنه استعارة، أي إنه قام على رِجْله.
وكذلك رَجَّلْت الشَّعْرَ، هو من هذا، كأنه قُوِّي.
والمِرْجَلُ مشتقٌّ من هذا أيضاً؛ لأنه إِذا نُصِب فكأنه أقيم على رِجْلٍ.
ومما شذ عن هذه الأصول ما رواه الأُمَويّ،
قال:
إذا ولدتِ الغَنَم بعضُها بعد بعض قالوا:
ولَّدْتُها الرُّجَيْلاَء.
(رجم) الراء والجيم والميم أصلٌ واحدٌ يرجِع إلى وجهٍ واحد، وهي [الرَّمْي بـ] الحجارة، ثم يستعار ذلك.
من ذلك الرِّجام، وهي الحجارة.
يقال رُجم فلانٌ، إذا ضُرِب بالحجارة.
وقال أبو عُبيدة وغيرُه:
الرِّجام:
حجَرٌ يشَدُّ في طرف الحَبْل، ثم يدَلَّّى في البئر، فَتُخَضْخَضُ الحمأةُ حتى تَثُور ثم يُسْتَقى ذلك الماء فتُسْتَنْقَى البِئر.
والرُّجْمَة:
القبر،
ويقال هي الحجارة التي تجمع على القَبر ليُسَنم.
وفي الحديث:
"لا تُرَجِّمُوا قَبْري"، أي لا تجعلوا عليه الحجارةَ، دَعُوه مستوِياً.
وقال بعضُهم:
الرّجام حجرٌ يشَدُّ بطَرَف عَرْقُوَةِ الدّلو، ليكون أسرَعَ لانحدارها.
والذي يستعار من هذا قولُهم:
رَجَمْتُ فلاناً بالكلام، إذا شَتَمْتَه.
وذُكِر في تفسير ما حكاه عزّ وجلّ في قصة إبراهيم عليه السلام:
{ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ} [مريم 46] أي لأشتُمنَّك؛ وكأنه إذا شتَمه فقد رجَمَه بالكلام، أي ضرَبَه به، كما يُرجَم الإنسان بالحجارة.
وقال قوم:
لأرجُمَنَّك:
لأقتُلنّك.
والمعنى قريبٌ من الأول.
(رجن) الراء والجيم والنون أصلان:
أحدهما المُقَام، والآخر الاختلاط.
فالأول قولهم:
رَجَنَ بالمكان رُجُوناً:
أقام.
والرَّاجِن:
الآلِف من الطَّير وغيره.
والثاني قولهم ارْتَجَنَ أمْرُهم:
اختلَط.
وهو من قولهم ارْتَجَنَتِ الزّبدة، إذا فسَدتْ في المَخْض.
(رجي) الراء والجيم والحرف المعتلّ أصلان متباينان، يدلُّ أحدُهما على الأمَل، والآخَر على ناحية الشيء.
فالأول الرَّجاءُ، وهو الأمل.
يقال رجَوت الأمْرَ أرجُوه رجاءً.
ثم يُتَّسع في ذلك، فربما عُبِّر عن الخوف بالرَّجاء.
قال الله تعالى:
{مَالَكُمْ لاَ تَرْجُونَ ِللهِ وَقَاراً} [نوح 13]، أي لا تخافون لـه عَظَمَةً.
وناسٌ يقولون:
ما أرجو، أي ما أبالي.
وفسَّروا الآية على هذا، وذكروا قول القائل:
إذا لَسَعَته النحلُ لم يَرْجُ لَسْعَها
***
وخالَفَها في بيت نُوبٍ عَوَامِلِ قالوا:
معناه لم يكترِثْ.
ويقال للفرَس إذا دنا نِتاجها:
قد أرْجَتْ تُرْجِي إرجاءً.
وأمَّا الآخَر فالرَّجَا، مقصور:
النَّاحية من البئر؛ وكل ناحيةٍ رَجاً.
قال الله جلّ جلاله:
{وَالمَلَكُ عَلى أَرْجَائِهَا} [الحاقة 17].
والتثنيةُ الرَّجَوَانِ.
قال:
فلا يُرْمَى بيَ الرَّجَوَانِ إنِّي
***
أقَلُّ الناس مَن يُغني غَنائِي وأما المهموز فإِنّه يدلُّ على التأخير.
يقال أرجأْتُ الشيءَ:
أخّرته.
قال الله جلّ ثناؤُه:
{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} [الأحزاب 51]؛ ومنه سمِّيت المُرْجئة.
قال الشيبانيّ:
أَرْجَأَتْ.
(رجب) الراء والجيم والباء أصلٌ يدلُّ على دَعْم شيءٍ بشيءٍ وتقويتِه.
من ذلك الترجِيب، وهو أن تُدْعَم الشجرةُ إذا كثُر حملُها، لئلا تنكسِر أغصانُها.
ومن ذلك حديثُ الأنصاريّ:
"أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيْقُها المرجَّب" يريد أن يُعوَّل على رأيه كما تعوِّلُ النَّخلةُ على الرُّجْبة التي عُمِدَتْ بها.
ومن هذا الباب:
رجَّبْتُ الشيء، أي عظّمته.
كأنك جعلته عُمدةً تعمِده لأمرك، يقال إنّه لمُرَجَّب.
والذي حكاه الشيبانيُّ يقرُب من هذا؛
قال:
الرَّجْبُ:
الهَيْبَة.
يقال رَجَبْتُ الأمر، إذا هِبْتَه.
وأصل هذا ما ذكرناه من التعظيم، والتّعظيم يرجع* إلى ما ذكرناه من السّيد المعظّم، كأنه المعتمد والمعوَّل.
والكلام يتفرَّع بعضُه من بعضٍ كما قد شرحناه.
ومن الباب رَجَبٌ، لأنَّهم كانوا يعظِّمونه؛ وقد عظَّمَتْه الشّريعة أيضاً.
فإذا ضمُّوا إليه شعبانَ قالوا رجَبانِ.
ومن الذي شذَّ عن الباب الأرْجاب:
الأمْعاء.
ويقال:
إنّه لا واحدَ لها من لفظها.
فأما الرّواجب فمفاصل الأصابع، ويقال:
بل الراجبة ما بين البُرْجُمتين من السُّلامَى بين المَفْصِلَين.
(رجد) الراء والجيم والدال ذكرت فيه كلمةٌ.
قالوا:
الإرجاد:
الإرعاد.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الرّاء ﴿ 22 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞