باب في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن واحيايه
باب في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن واحيايه
5229- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُحَرَّم عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُل نِقَاب الْمَدِينَة» هُوَ بِكَسْرِ النُّون أَيْ طُرُقهَا وَفِجَاجهَا، وَهُوَ جَمْع نَقْب، وَهُوَ الطَّرِيق بَيْن جَبَلَيْنِ.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَيَقْتُلهُ ثُمَّ يُحْيِيه» قَالَ الْمَازِرِيّ إِنْ قِيلَ إِظْهَار الْمُعْجِزَة عَلَى يَد الْكَذَّاب لَيْسَ بِمُمْكِنٍ.
وَأَمَّا النَّبِيّ فَإِنَّمَا يَدَّعِي النُّبُوَّة.
وَلَيْسَتْ مُسْتَحِيلَة فِي الْبَشَر، فَإِذَا أَتَى بِدَلِيلٍ لَمْ يُعَارِضهُ شَيْء صَدَقَ.
وَأَمَّا قَوْل الدَّجَّال: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْت هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْته أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْر؟ فَيَقُولُونَ لَا»: فَقَدْ يُسْتَشْكَل لِأَنَّ مَا أَظْهَرَهُ الدَّجَّال لَا دَلَالَة فيه لِرُبُوبِيَّتِهِ لِظُهُورِ النَّقْص عَلَيْهِ، وَدَلَائِل الْحُدُوث، وَتَشْوِيه الذَّات، وَشَهَادَة كَذِبه وَكُفْره الْمَكْتُوبَة بَيْن عَيْنَيْهِ، وَغَيْر ذَلِكَ.
وَيُجَاب بِنَحْوِ مَا سَبَقَ فِي أَوَّل الْبَاب هُوَ أَنَّهُمْ لَعَلَّهُمْ قَالُوا خَوْفًا مِنْهُ وَتَقِيَّة لَا تَصْدِيقًا.
وَيُحْتَمَل أَنَّهُمْ قَصَدُوا لَا نَشُكّ فِي كَذِبك وَكُفْرك فَإِنَّ مَنْ شَكَّ فِي كَذِبه وَكُفْره كَفَرَ.
وَخَادَعُوهُ بِهَذِهِ التَّوْرِيَة خَوْفًا مِنْهُ.
وَيُحْتَمَل أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: لَا نَشُكّ هُمْ مُصَدِّقُوهُ مِنْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِمَّنْ قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى شَقَاوَته.
قَوْله: (قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يُقَال: إِنَّ الرَّجُل هُوَ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام) أَبُو إِسْحَاق هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان رَاوِي الْكِتَاب عَنْ مُسْلِم، وَكَذَا قَالَ مَعْمَر فِي جَامِعه فِي أَثَر هَذَا الْحَدِيث كَمَا ذَكَرَهُ اِبْن سُفْيَان، وَهَذَا تَصْرِيح مِنْهُ بِحَيَاةِ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام، وَهُوَ الصَّحِيح، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابه مِنْ كِتَاب الْمَنَاقِب.
✯✯✯✯✯✯
5230- و(الْمَسَالِح) قَوْم مَعَهُمْ سِلَاح يُرَتَّبُونَ فِي الْمَرَاكِز كَالْخُفَرَاءِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِحَمْلِهِمْ السِّلَاح.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَيَأْمُر الدَّجَّال بِهِ، فَيُشَبَّح، فَيَقُول: خُذُوهُ وَشُجُّوهُ» فَالْأَوَّل بِشِينٍ مُعْجَمَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة أَيْ مُدُّوهُ عَلَى بَطْنه، وَالثَّانِي (شُجُّوهُ) بِالْجِيمِ الْمُشَدَّدَة مِنْ الشَّجّ، وَهُوَ الْجَرْح فِي الرَّأْس.
وَالْوَجْه الثَّانِي فَيُشَجّ كَالْأَوَّلِ، فَيَقُول: خُذُوهُ وَشَبِّحُوه بِالْبَاءِ وَالْحَاء.
وَالثَّالِث فَيُشَجّ وَشُجُّوهُ كِلَاهُمَا بِالْجِيمِ، وَصَحَّحَ الْقَاضِي الْوَجْه الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ، وَالْأَصَحّ عِنْدنَا الْأَوَّل.
وَأَمَّا قَوْله: «فَيُوسَع ظَهْره» فَبِإِسْكَانِ الْوَاو وَفَتْح السِّين.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَيُؤْشَر بِالْمِئْشَار مِنْ مَفْرِقه» هَكَذَا الرِّوَايَة (يُؤْشَر) بِالْهَمْزِ، وَالْمِئْشَار بِهَمْزَةٍ بَعْد الْمِيم، وَهُوَ الْأَفْصَح، وَيَجُوز تَخْفِيف الْهَمْزَة فيهمَا، فَيَجْعَل فِي الْأَوَّل وَاوًا، وَفِي الثَّانِي يَاء.
وَيَجُوز (الْمِنْشَار) بِالنُّونِ، وَعَلَى هَذَا يُقَال: نَشَرْت الْخَشَبَة، وَعَلَى الْأَوَّل يُقَال أَشَرْتهَا.
و: «مَفْرِق الرَّأْس» بِكَسْرِ الرَّاء وَسَطه.
وَالتَّرْقُوَة بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الْقَاف، وَهِيَ الْعَظْم الَّذِي بَيْن ثَغْرَة النَّحْر وَالْعَاتِق.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا يُنْصِبُك» هُوَ بِضَمِّ الْيَاء عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة أَيْ مَا يُتْعِبك مِنْ أَمْره؟ قَالَ اِبْن دُرَيْد: يُقَال أَنْصَبَهُ الْمَرَض وَغَيْره، وَنَصَبَهُ، وَالْأَوَّل أَفْصَح.
قَالَ: وَهُوَ تَغَيُّر الْحَال مِنْ مَرَض أَوْ تَعَب.
باب في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن واحيايه
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الفتن وأشراط الساعة ﴿ 19 ﴾
۞۞۞۞۞۞
۞۞