باب الراء والياء وما يثلثهما
باب الراء والياء وما يثلثهما
(ريب) الراء والياء والباء أُصَيلٌ يدلُّ على شكٍّ، أو شكٍّ وخوف، فالرَّيْب:
الشّكّ.
قال الله جلّ ثناؤه:
{الم.
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [البقرة 1- 2]، أَي لا شَكَّ.
ثم قال الشاعر:
فقالوا تَرَكْنَا القومَ قد حَصَِرُوا بهِ
***
فلا ريْبَ أن قد كان ثَمَّ لَحِيمُ والرَّيب:
ما رابَكَ مِن أمرٍ.
تقول:
رابَنِي هذا الأمرُ، إذا أدخَلَ عليك شَكّاً وخَوفا.
وأرابَ الرّجلُ:
صارَ ذا رِيبةٍ.
وقد رابَنِي أمْرُه.
ورَيْب الدّهر:
صُروفه؛ والقياس واحد.
قال:
أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ
***
والدّهرُ ليس بمُعْتِبٍ مَن يجزعُ فأمّا قولُ القائل:
قضَيْنَا مِن تِهامةَ كلَّ ريبٍ
***
ومَكَّةَ ثُمّ أَجْمَمْنَا السُّيوفا فيقال:
إنّ الرَّيب الحاجة.
وهذا ليس ببعيدٍ؛ لأنَّ طالبَ الحاجة شاكٌّ، على ما به من خوف الفَوْت.
(ريث) الراء والياء والثاء أصلٌ واحد، يدلُّ على البُطء، وهو الرَّيثُ:
خِلاف العَجَل.
قال لبيد:
إنَّ تَقْوَى ربِّنا خيرُ نَفَلْ
***
وبإِذْنِ اللهِ رَيْثِي وعَجَلْ تقول منه راثَ يَرِيث.
واستَرَثْتُ فلاناً* استبطأتُه.
وربّما قالوا:
استَرْيَث، وليس بالمستعمَل.
ويقال رجلٌ رَيِّثٌ، أي بطيء.
(ريح) الراء والياء والحاء.
قد مضى مُعظَم الكلام فيها في الراء والواو والحاء، لأنَّ الأصل ذاك، والأصل فيما نذكر آنفاً الواو أيضاً، غير أنَّا نكتب كلماتٍ لِلَّفْظ.
فالرِّيح معروفة، وقد مرَّ اشتقاقها.
والرَّيحان معروف.
والرَّيْحان:
الرِّزْق.
وفي الحديث:
"إِنَّ الولدَ مِنْ رَيْحان الله".
والرِّيح:
الغَلَبة والقُوّة، في قوله تعالى:
{فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال 46].
وقال الشّاعر:
أتَنْظُرَانِ قليلاً ريْثَ غفلَتِهمْ
***
أم تعْدُوان فإنَّ الرِّيح لِلْعادِي وأصل ذلك كلِّه الواو، وقد مَضَى.
(ريخ) الراء والياء والخاء كلمةٌ واحدةٌ فيها نظر.
يقال رَاخَ يَريخ ريْخاً، إذا ذلَّ وانكسَر.
والترييخ:
وَهْيُ الشيء.
وضربوا فلاناً حتى ريَّخوه.
وراخَ الرجلُ يَريخ رَيخا، إذا حَار.
وراخَ البعيرُ، إذا أَعْيا.
(ريد) الراء والياء والدال كلمتان:
الريْد:
أنْف الجبَل.
والرِّيد:
التِّرب.
(رير) الراء والياء والراء كلمةٌ واحدةٌ لا يقاس عليها ولا يفرّع منها.
فالرِّير:
المُخّ الفاسد، وهو الرّيْرُ والرَّار.
وأرَارَ اللهُ مُخَّ هذه النّاقةِ، أي تركه رِيراً.
وحدّثَني عليُّ بن إبراهيمَ
قال:
سألتُ ثعلباً عن قول القائل:
* أرَارَ الله مُخَّك في السُّلامَى * فقلت:
أكذا هو، أم:
أراني الله مُخَّك في السُّلامى؟ وأيُّهما أجود وأحبُّ إليك؟ فقال:
كلاهما واحد.
ومعنى أرَارَ أرَقَّ.
والسُّلامَى:
عظام الرِّجْل.
(ريس) الراء والياء والسين كلمتانِ متفاوتٌ ما بينَهما.
فالرِّياس:
قائم السَّيف.
[قال]:
إلى بَطَلَينِ يعثران كِلاهما
***
يُدِير رياس السَّيفِ والسيفُ نادرُ وقال آخر:
* ومِرْفَقٍ كرِيَاسِ السَّيْفِ إذ شَسَفَا * والكلمة الأخرى:
الرَّيْسُ والرَّيَسَان:
التَّبختُر.
قال:
* أتاهُمْ بينَ أرحُلِهمْ يَرِيسُ *
(ريش) الراء والياء والشين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حُسْن الحال، وما يكتسب الإنسانُ من خَيْر.
فالرِّيش:
الخير.
والرِّياش:
المال.
ورِشْت فلاناً أَرِيشُه رَيشاً، إذا قُمْتَ بمصلحةِ حالِه.
وهو قوله:
فرِشْني بخيرٍ طالَمَا قد بَريْتنِي
***
وخَيْرُ المَوْالي مَن يَرِيش ولا يَبْرِي وكان بعضُهم يذهب إلى أنّ الرائش الذي في الحديث في "الرّاشِي والمرتَشِي والرّائش"، أنّه الذي يسعى بين الرَّاشي والمرتَشِي.
وإنما سُمِّي رائشاً للذي ذكَرْناه.
يقال رِشْتُ فلاناً:
أنلتُه خيراً.
وهذا أصحُّ القولين بقوله:
* فرِشْني بخيرٍ طالَمَا قد بريتَنِي * وقال آخر:
فرِيشِي منكمُ وهوايَ فيكمْ
***
وإن كانت زيارتُكُمْ لِماما وقال أيضاً:
سأشكُرُ إن ردَدْتَ إليَّ رِيشي
***
وأثْبَتَّ القوادمَ في جَناحِي ومن الباب رِيشُ الطائر.
ويقال منه رِشْت السهمَ أَرِيشَه رَيْشاً.
وارتاش فلانٌ، إذا حسُنَتْ حالُه.
وذكَرُوا أَنَّ الأرْيَشَ الكثيرُ شَعْر الأذُنين خاصّةً.
فهذا أصل الباب.
ثم اشتُقّ منه، فقيل للرُّمح الخَوّار:
رَاشٌ.
وإنما سمِّيَ بذلك لأنه شُبِّه في ضَعْفِه بالرِّيش.
ومنه ناقةٌ راشةُ الظَّهر، أي ضعيفة.
(ريط) الراء والياء والطاء كلمةٌ واحدة، وهي الرَّيطة، وهي كلُّ مُلاءةٍ لم تَكُ لِفْقين؛ والجمع رَيْط ورِياط.
وحدثني أبي عن أبي نصْرٍ ابن أخْت اللَّيث بن إدريس، عن ابن السكّيت
قال:
يقال لكلِّ ثوبٍ رقيقٍ ليِّنٍ:
رَيْطة.
(ريع) الراء والياء والعين أصلان:
أحدهما الارتفاع والعلُوّ، والآخَر الرُّجوع.
فالأوَّل الرِّيع، وهو الارتفاع من الأرض.
ويقال بل الرِّيع جمعٌ، والواحدة رِيعة، والجمع رياعٌ.
قال ذو الرمة:
* طراقُ الخوافِي مُشْرِفاً فوقَ رِيعةٍ * ومن الباب الرِّيع:
الطريق.
قال الله تعالى:
{أَتَبْنُونَ بكلِّ رِيعٍ آيةً تَعْبَثُونَ}* [الشعراء 128].
فقالوا:
أراد الطريق.
وقالوا:
المرتفع من الأرض.
ومن الباب الرَّيْع، وهو النَّماء والزيادة.
ويقال إنّ رَيْع الدُّروع:
فضول أكمامها وأَراعَت الإبلُ:
نمَتْ وكثُر أولادُها ورَاعت الحِنطةُ:
زَكَت.
ويقولون إنّ ريع البِئر ما ارتفع من حَواليها.
ورَيْعانُ كلِّ شيء:
أفضلُه وأوّلُه.
وأما الأصل الآخر فالرَّيع:
الرُّجوع إلى الشيء.
وفي الحديث:
"أن رجلاً سأل الحسنَ عن القَيء للصائم، فقال:
هل راعَ مِنه شيءٌ" أراد:
رجع.
وقال:
طَمِعْتَ بليلَى أن تَريعَ وإنما
***
تُقطِّع أعناقَ الرِّجال المطامعُ
(ريف) الراء والياء والفاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على خِصْب.
يقال أرَافَتِ الأرضُ.
وأرْيَفْنا، إذا صِرْنا إلى الرِّيف.
ويقال أرضٌ رَيِّفَةٌ، من الرِّيف.
ورافت الماشيةُ:
رعت الرِّيف.
(ريق) الراء والياء والقاف، وقد يدخل فيه ما كان من ذوات الواو أيضاً، وهو أصلٌ واحد يدلُّ على تردُّد شيءٍ مائعٍ، كالماء وغيرِه، ثم يشتقّ من ذلك.
فالتريُّق:
تردُّد الماءِ على وجه الأرض.
ويقال:
راقَ السّرابُ فوقَ الأرض رَيْقا.
ومن الباب رِيق الإنسانِ وغيرِه.
والاستعارة من هذه الكلمة، يقولون رَيِّقُ كلِّ شيءٍ:
أوّله وأفضلُه.
وهذا ريِّق الشراب، وريِّق المطر:
أوّله.
ومنه قول طرفة:
* وأَعْجَلَ ثَيِّبَهُ رَيِّقِي * وقد يخفّف ذلك فيقال رَيْق.
وينشد بيتُ البعيث كذا:
مدَحْنا لها رَيْقَ الشّباب فعارضَتْ
***
جَناب الصِّبا في كاتِمِ السِّرِّ أَعْجَمَا وحكى ابنُ دريد:
أكلت خبزاً رَيْقاً:
بغير أُدْم.
وهو من الكلمة، أي إنه هو الذي خالط ريقي الأوّل.
والماء الرائِق:
أن يشرب على الرِّيق غداةً بلا ثُفْل.
قال:
ولا يقال ذلك إلاّ للماء.
ومن الباب الرائق:
الفارغ؛ وهو منه، كأنَّه على الرِّيق بَعْدُ.
وحكى اللِّحيانيّ:
هو يَرِيق بنفسه رُيوقاً، أي يَجُود بها، وهذا من الكلمة الأولى؛ لأنَّ نَفَسه عند ذلك يتردَّد في صدره.
(ريم) الراء والياء والميم كلماتٌ متفاوتة الأصول، حتى لا يكاد يجتمع منها ثِنتانِ واشتقاقٌ واحد.
فالرَّيْم:
الدَّرَج.
يقال اسْمُكْ في الرَّيْم، أي اصْعَد الدَّرَج:
والرَّيْم:
العظم الذي يَبقَى بعد قِسمة الجَزُور.
والرَّيْم:
القَبْر.
والرَّيْم:
السّاعة من النّهار.
ويقال رِيمَ بالرّجُل، إذا قُطِع به.
قال:
* ورِيمَ بالسَّاقي الذي كان مَعِي * قال ابن السكّيت:
رَيَّمَ بالمكان:
أقام به.
ورَيَّمَتِ السَّحابة وأغْضَنَت، إذا دامت فلم تُقْلِع.
ولا أرِيمُ أفعل كذا، أي لا أبرَح.
والرَّيْم:
الزِّيادة؛ يقال:
لي عليك رَيْمُ كذا، أي زيادة.
(رين) الراء والياء والنون أصلٌ يدلُّ على غِطاء وسَتْر.
فالرَّيْن:
الغِطاء على الشيء.
وقد رِينَ عليه، كأنّه غُشِي عليه.
ومن هذا حديث عمر:
"أَلاَ إِن الأُسَيفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَة، رضِيَ مِن دِينه بأن يقال سَبَقَ الحاجّ، [فادّانَ مُعْرِضاً]، فأصبَحَ قد رِينَ به" يريد أنّه مات.
وران النُّعاسُ يَرِين.
ورانَت الخْمرُ عَلَى قلبه:
غَلَبَتْ.
ومن الباب:
رانَتْ نفسي تَرِين، أي غَثَتْ.
ومنه أرَانَ القومُ فهم مُرِينُونَ، إذا هَلَكت مواشِيهم.
وهو من القياس؛ لأنَّ مواشيهم، إذا هلكت فقد رِينَ بها.
(ريه) الراء والياء والهاء كلمةٌ من باب الإبدال.
يقال تَرَيَّه السَّحابُ، إذا تَرَيَّع.
وإنّما الأصل بالواو:
تروَّهَ وقد مضى.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الرّاء ﴿ 17 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞