سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

باب مثل المؤمن مثل النخلة

 

 باب مثل المؤمن مثل النخلة

 باب مثل المؤمن مثل النخلة


5027- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ الشَّجَر شَجَرَة لَا يَسْقُط وَرَقهَا، وَإِنَّهَا مِثْل الْمُسْلِم، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النَّاس فِي شَجَر الْبَوَادِي، قَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، فَاسْتَحْيَيْت ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُول اللَّه؟ فَقَالَ: هِيَ النَّخْلَة، قَالَ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعُمَر فَقَالَ: لَأَنْ تَكُون قُلْت: هِيَ النَّخْلَة أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا» أَمَّا قَوْله: (لَأَنْ تَكُون) فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّام، وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ (الْبَوَادِي) وَفِي بَعْضهَا (الْبَوَاد) بِحَذْفِ الْيَاء، وَهِيَ لُغَة.

وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد: مِنْهَا اِسْتِحْبَاب إِلْقَاء الْعَالِم الْمَسْأَلَة عَلَى أَصْحَابه، لِيَخْتَبِر أَفْهَامهمْ، وَيُرَغِّبهُمْ فِي الْفِكْر وَالِاعْتِنَاء.

وَفيه: ضَرْب الْأَمْثَال وَالْأَشْبَاه.

وَفيه: تَوْقِير الْكِبَار كَمَا فَعَلَ اِبْن عُمَر لَكِنْ إِذَا لَمْ يَعْرِف الْكِبَار الْمَسْأَلَة فَيَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ الَّذِي يَعْرِفهَا أَنْ يَقُولهَا.

وَفيه: سُرُور الْإِنْسَان بِنَجَابَةِ وَلَده، وَحُسْن فَهْمه، وَقَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: «لَأَنْ تَكُون قُلْت هِيَ النَّخْلَة أَحَبّ إِلَيَّ» أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو لِابْنِهِ، وَيَعْلَم حُسْن فَهْمه وَنَجَابَته.

وَفيه: فَضْل النَّخْل.

قَالَ الْعُلَمَاء: وَشَبَّهَ النَّخْلَة بِالْمُسْلِمِ فِي كَثْرَة خَيْرهَا، وَدَوَام ظِلّهَا، وَطِيب ثَمَرهَا، وَوُجُوده عَلَى الدَّوَام، فَإِنَّهُ مِنْ حِين يَطْلُع ثَمَرهَا لَا يَزَال يُؤْكَل مِنْهُ حَتَّى يَيْبَس، وَبَعْد أَنْ يَيْبَس يُتَّخَذ مِنْهُ مَنَافِع كَثِيرَة، وَمِنْ خَشَبهَا وَوَرَقهَا وَأَغْصَانهَا، فَيُسْتَعْمَل جُذُوعًا وَحَطَبًا وَعِصِيًّا وَمَخَاصِر وَحُصْرًا وَحِبَالًا وَأَوَانِي وَغَيْر ذَلِكَ، ثُمَّ آخِر شَيْء مِنْهَا نَوَاهَا، وَيُنْتَفَع بِهِ عَلَفًا لِلْإِبِلِ، ثُمَّ جَمَال نَبَاتهَا، وَحُسْن هَيْئَة ثَمَرهَا، فَهِيَ مَنَافِع كُلّهَا، وَخَيْر وَجَمَال، كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِن خَيْر كُلّه، مِنْ كَثْرَة طَاعَاته وَمَكَارِم أَخْلَاقه، وَيُوَاظِب عَلَى صَلَاته وَصِيَامه وَقِرَاءَته وَذِكْره وَالصَّدَقَة وَالصِّلَة، وَسَائِر الطَّاعَات، وَغَيْر ذَلِكَ، فَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي وَجْه التَّشْبِيه، قِيلَ: وَجْه الشَّبَه أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ رَأْسهَا مَاتَتْ بِخِلَافِ بَاقِي الشَّجَر، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل حَتَّى تُلَقَّح.

 وَاَللَّه أَعْلَم.

قَوْله: «فَوَقَعَ النَّاس فِي شَجَر الْبَوَادِي» أَيْ: ذَهَبَتْ أَفْكَارهمْ إِلَى أَشْجَار الْبَوَادِي، وَكَانَ كُلّ إِنْسَان يُفَسِّرهَا بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاع شَجَر الْبَوَادِي وَذَهِلُوا عَنْ النَّخْلَة.

✯✯✯✯✯✯

‏5028- قَوْله: (قَالَ اِبْن عُمَر: وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ رُوعِي أَنَّهَا النَّخْلَة، فَجَعَلْت أُرِيد أَنْ أَقُولهَا، فَإِذَا أَسْنَان الْقَوْم فَأَهَاب أَنْ أَتَكَلَّم) الرُّوع هُنَا بِضَمِّ الرَّاء، وَهُوَ النَّفْس وَالْقَلْب وَالْخَلَد، وَأَسْنَان الْقَوْم يَعْنِي كِبَارهمْ وَشُيُوخهمْ.

قَوْله: (فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم، وَهُوَ الَّذِي يُؤْكَل مِنْ قَلْب النَّخْل يَكُون لَيِّنًا.

قَوْله: (حَدَّثَنَا سَيْف قَالَ: سَمِعْت مُجَاهِدًا) هَكَذَا صَوَابه (سَيْف) قَالَ الْقَاضِي: وَوَقَعَ فِي نُسْخَة (سُفْيَان) وَهُوَ غَلَط، بَلْ هُوَ سَيْف قَالَ الْبُخَارِيّ: وَكِيع يَقُول: هُوَ سَيْف أَبُو سُلَيْمَان، وَابْن الْمُبَارَك يَقُول: سَيْف بْن أَبِي سُلَيْمَان، وَيَحْيَى بْن الْقَطَّانِ يَقُول: سَيْف بْن سُلَيْمَان.

✯✯✯✯✯✯

‏5029- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَتَحَاتّ وَرَقهَا» أَيْ: لَا يَتَنَاثَر وَيَتَسَاقَط.

 قَوْله: (لَا يَتَحَاتّ وَرَقهَا) قَالَ إِبْرَاهِيم: لَعَلَّ مُسْلِمًا قَالَ: (وَتُؤْتِي)، وَكَذَا وَجَدْت عِنْد غَيْرِي أَيْضًا (وَلَا تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين) مَعْنَى هَذَا: أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان صَاحِب مُسْلِم وَرِوَايَة غَيْره أَيْضًا مِنْ مُسْلِم لَا يَتَحَاتّ وَرَقهَا، وَلَا تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين، وَاسْتَشْكَلَ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان هَذَا لِقَوْلِهِ: وَلَا تُؤْتِي أُكُلهَا، خِلَاف بَاقِي الرِّوَايَات، فَقَالَ: لَعَلَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ وَتُؤْتِي بِإِسْقَاطِ (لَا) وَأَكُون أَنَا وَغَيْرِي غَلِطْنَا فِي إِثْبَات (لَا) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة: وَلَيْسَ هُوَ بِغَلَطٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ إِبْرَاهِيم، بَلْ الَّذِي فِي مُسْلِم صَحِيح بِإِثْبَاتِ (لَا) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ بِإِثْبَاتِ (لَا) وَوَجْهه أَنَّ لَفْظَة (لَا) لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَة بِتُؤْتِي، بَلْ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره: لَا يَتَحَاتّ وَرَقهَا، وَلَا مُكَرَّر أَيْ: لَا يُصِيبهَا كَذَا وَلَا كَذَا، لَكِنْ لَمْ يَذْكُر الرَّاوِي تِلْك الْأَشْيَاء الْمَعْطُوفَة، ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ: تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين.


 باب مثل المؤمن مثل النخلة


۞۞۞۞۞۞۞۞

كتاب صفة القيامة والجنة والنار ﴿ 13 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞



تعليقات