سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

باب النهي عن اتباع متشابه القران والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف

 

 باب النهي عن اتباع متشابه القران والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف

باب النهي عن اتباع متشابه القران والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف


:4817- قَوْله: (حَدَّثَنَا يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِيّ) هُوَ بِضَمِّ التَّاء الْأُولَى.

وَأَمَّا التَّاء الثَّانِيَة فَالصَّحِيح الْمَشْهُور فَتْحهَا، وَلَمْ يَذْكُر السَّمْعَانِيّ فِي كِتَابه الْأَنْسَاب، وَالْحَازِمِيّ فِي الْمُؤْتَلِف، وَغَيْرهمَا مِنْ الْمُحَقِّقِينَ، وَالْأَكْثَرُونَ غَيْره.

 وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق أَنَّهَا مَضْمُومَة كَالْأُولَى.

قَالَ: وَضَبَطَهَا الْبَاجِيّ بِالْفَتْحِ.

قَالَ السَّمْعَانِيّ: هِيَ بَلْدَة مِنْ كُور الْأَهْوَاز مِنْ بِلَاد خُورِسْتَانَ، يَقُول لَهَا النَّاس: (شتر)، بِهَا قَبْر الْبَرَاء بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الصَّحَابِيّ أَخِي أَنَس.

قَوْلهَا: «تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَأُخَر مُتَشَابِهَات} إِلَى آخِر الْآيَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ» قَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْأُصُولِيُّونَ وَغَيْرهمْ فِي الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه اِخْتِلَافًا كَثِيرًا.

قَالَ الْغَزَالِيّ فِي الْمُسْتَصْفَى: إِذَا لَمْ يَرِد تَوْقِيف فِي تَفْسِيره فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّر بِمَا يَعْرِفهُ أَهْل اللُّغَة.

 وَتَنَاسُب اللَّفْظ مِنْ حَيْثُ الْوَضْع.

 وَلَا يُنَاسِبهُ قَوْل مَنْ قَالَ: الْمُتَشَابِه الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة فِي أَوَائِل السُّوَر، وَالْمُحْكَم مَا سِوَاهُ.

 وَلَا قَوْلهمْ: الْمُحْكَم مَا يَعْرِفهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم، وَالْمُتَشَابِه مَا اِنْفَرَدَ اللَّه تَعَالَى بِعِلْمِهِ.

 وَلَا قَوْلهمْ: الْمُحْكَم الْوَعْد وَالْوَعِيد.

 وَالْحَلَال وَالْحَرَام، وَالْمُتَشَابِه الْقَصَص وَالْأَمْثَال.

 فَهَذَا أَبْعَد الْأَقْوَال.

قَالَ: بَلْ الصَّحِيح أَنَّ الْمُحْكَم يَرْجِع إِلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدهمَا الْمَكْشُوف الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ إِشْكَال وَاحْتِمَال، وَالْمُتَشَابِه مَا يَتَعَارَض فيه الِاحْتِمَال.

 وَالثَّانِي أَنَّ الْمُحْكَم مَا اِنْتَظَمَ تَرْتِيبه مُفِيدًا إِمَّا ظَاهِرًا وَإِمَّا بِتَأْوِيلٍ، وَأَمَّا الْمُتَشَابِه فَالْأَسْمَاء الْمُشْتَرَكَة كَاَلْقُرْء وَكَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح، وَكَالْمَسِّ.

 فَالْأَوَّل مُتَرَدِّد بَيْن الْحَيْض وَالطُّهْر، وَالثَّانِي بَيْن الْوَلِيّ وَالزَّوْج، وَالثَّالِث بَيْن الْوَطْء وَالْمَسّ بِالْيَدِ، وَنَحْوهَا.

قَالَ: وَيُطْلَق عَلَى مَا وَرَدَ فِي صِفَات اللَّه تَعَالَى مِمَّا يُوهِم ظَاهِره الْجِهَة وَالتَّشْبِيه، وَيَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل.

 وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْم هَلْ يَعْلَمُونَ تَأْوِيل الْمُتَشَابِه؟ وَتَكُون الْوَاو فِي {وَالرَّاسِخُونَ} عَاطِفَة أَمْ لَا؟ وَيَكُون الْوَقْف عَلَى {وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله إِلَّا اللَّه}، ثُمَّ يَبْتَدِئ قَوْله تَعَالَى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} وَكُلّ وَاحِد مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُحْتَمَل، وَاخْتَارَهُ طَوَائِف، وَالْأَصَحّ الْأَوَّل، وَأَنَّ الرَّاسِخِينَ يَعْلَمُونَهُ لِأَنَّهُ يَبْعُد أَنْ يُخَاطِب اللَّه عِبَاده بِمَا لَا سَبِيل لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْق إِلَى مَعْرِفَته، وَقَدْ اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِيل أَنْ يَتَكَلَّم اللَّه تَعَالَى بِمَا لَا يُفِيد.

 وَاَللَّه أَعْلَم.

وَفِي هَذَا الْحَدِيث التَّحْذِير مِنْ مُخَالَطَة أَهْل الزَّيْغ، وَأَهْل الْبِدَع، وَمَنْ يَتَّبِع الْمُشْكِلَات لِلْفِتْنَةِ.

 فَأَمَّا مَنْ سَأَلَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا لِلِاسْتِرْشَادِ، وَتَلَطَّفَ فِي ذَلِكَ، فَلَا بَأْس عَلَيْهِ، وَجَوَابه وَاجِب.

وَأَمَّا الْأَوَّل فَلَا يُجَاب، بَلْ يُزْجَر، وَيُعَزَّر كَمَا عَزَّرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَبِيغ بْن عُسَيْل حِين كَانَ يَتْبَع الْمُتَشَابِه.

 وَاَللَّه أَعْلَم.

✯✯✯✯✯✯

‏4818- قَوْله: «هَجَّرْت يَوْمًا» أَيْ بَكَّرْت.

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَاب» الْمُرَاد بِهَلَاكِ مَنْ قَبْلنَا هُنَا هَلَاكهمْ فِي الدِّين بِكُفْرِهِمْ، وَابْتِدَاعهمْ، فَحَذَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِثْل فِعْلهمْ.

✯✯✯✯✯✯

‏4819- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِقْرَءُوا الْقُرْآن مَا اِئْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ، فَإِذَا اِخْتَلَفْتُمْ فيه فَقُومُوا» وَالْأَمْر بِالْقِيَامِ عِنْد الِاخْتِلَاف فِي الْقُرْآن مَحْمُول عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى اِخْتِلَاف لَا يَجُوز، أَوْ اِخْتِلَاف يُوقِع فِيمَا لَا يَجُوز كَاخْتِلَاف فِي نَفْس الْقُرْآن، أَوْ فِي مَعْنًى مِنْهُ لَا يُسَوَّغ فيه الِاجْتِهَاد، أَوْ اِخْتِلَاف يُوقِع فِي شَكٍّ أَوْ شُبْهَة، أَوْ فِتْنَة وَخُصُومَة، أَوْ شِجَار وَنَحْو ذَلِكَ.

وَأَمَّا الِاخْتِلَاف فِي اِسْتِنْبَاط فُرُوع الدِّين مِنْهُ، وَمُنَاظَرَة أَهْل الْعِلْم فِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْفَائِدَة وَإِظْهَار الْحَقّ، وَاخْتِلَافهمْ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ، بَلْ هُوَ مَأْمُور بِهِ، وَفَضِيلَة ظَاهِرَة، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَذَا مِنْ عَهْد الصَّحَابَة إِلَى الْآن.

 وَاَللَّه أَعْلَم.

✯✯✯✯✯✯

‏4820- سبق شرحه بالباب.


باب النهي عن اتباع متشابه القران والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف

۞۞۞۞۞۞۞۞

كتاب العلم ﴿ 1 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞



تعليقات