باب النون والكاف وما يثلثهما
باب النون والكاف وما يثلثهما
(نكل) النون والكاف واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على مَنعٍ وامتناع، وإليه يرجع فروعه.
ونَكَل عنه نُكولاً يَنكِل.
وأصل ذلك النِّكْل:
القَيْد، وجمعه أنكال، لأنَّه يَنْكُل:
أي يَمنَع.
والنِّكْل:
حديدة اللِّجام.
وهو ناكلٌ عن الأمور:
ضعيفٌ عنها.
وقال ابن دُريد:
رماه [اللهُ بنُكْلِهِ وبِنُكلَةٍ، أي رماه بما] ينكِّله.
ومن الباب نَكَّلت به تنكيلاً، ونَكَّلت به نَكالاً، وهو ذلك القياس، ومعناه أنّه فَعَل به ما يمنَعُه من المعاودة ويمنع غيرَه من إتيانِ مثلِ صَنيعِه.
وهذا أجْوَدُ الوجهين.
ويقال:
المَنْكَل:
الشَّيء الذي ينكِّل بالإنسان.
قال:
* وارْمِ عَلَى أقفائِهِمْ بمَنْكَلِ * فأمَّا الحديث:
"إنّ الله تعالى يحبُّ النَّكَلَ على النَّكَل"، فإنَّ تفسيره في الحديث أنَّه الرّجل القويُّ المجرَّب، على الفرس القويّ المجرَّب.
وهذا للتَّفسير الذي جاء فيه، وليس هو من الأصل الذي ذكرناه.
(نكه) النون والكاف والهاء كلمةٌ واحدة، وهي نَكْهةُ الإنسان.
واستَنكَهْتُه:
تشمَّمْتُ رِيحَ فمِه.
ويقولون وما أدري كيف هو:
إنَّ النُّكَّهَ من الإبل:
التي ذهَبَتْ أصواتها من الضَّعف.
قال:
* بعد اهتضامِ الراغِياتِ النُّكَّهِ *
(نكب) النون والكاف والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على مَيْل أو مَيَلٍ في الشَّيء.
ونَكَب عن الشَّيء يَنكُبُ.
قال الله تعالى:
{عَن الصِّراطِ لَناكِبُون} [المؤمنون 74].
والنَّكباء:
كلُّ ريح عَدلَتْ عن مَهبِّ الرِّياح الأربع.
قال:
لا تَعدِلَنّ أَتَاوِيِّين تَضربُهُمْ
***
نَكباءُ صِرٌّ بأصحاب المُحِلاّتِ والأنكَب:
الذي كأنَّه يمشي في شِقّ.
والمَنْكِبُ:
مُجتَمَع ما بين العَضُد والكَتِف، وهما مَنكِبان، لأنَّهما في الجانبين.
والنَّكَبُ:
داءٌ يأخذ الإبلَ في مناكبها فتَظلَعُ منه.
والمَنْكِب:
عَون العَرِيف، مشبَّه بمنكب الإنسان، كأنَّه يقوِّي أمرَ العَرِيف كما يتقوَّى بمَنكِبِه الإنسان.
(نكت) النون والكاف والتاء أصلٌ واحد يدلُّ على تأثيرٍ يسيرٍ في الشيء* كالنُّكتة ونحوِها ونكت في الأرض بقَضِيبهِ ينكُت، إذا أثَّر فيها.
وكلُّ نُقطةٍ نُكْتَة.
ومن الباب رُطَبةٌ منَكِّتة:
بدأ الإرطاب فيها، كأنَّ ذلك كالنُّقَط.
والنّاكِت بالبَعير:
شِبه الحازِّ، وهو أنْ ينكُت مِرْفَقُه حرفَ كِركِرته.
ومما يقاس على هذا قولهم:
نكَتُّه، إذا ألقيتَه على رأسه فانتكَتَ، ولعل ذاك من أثرٍ يؤثِّره في الأرض.
(نكث) النون والكاف والثاء أصلٌ صحيح يدلُّ على نقض شيء.
ونكثَ العهد ينكُثُه نَكْثاً.
وانتَكَثَ الشّيءُ:
انتَقَض.
وقال قولاً لا نَكِيثَةَ فيه، أي لا خُلْف.
ومنه:
طَلَب حاجةً ثم انتكثَ لأُخْرَى.
كأنه نقض عَزْمَه الأوّل.
والنِّكْث:
أن تُنقَضَ أخلاقُ الأكسية وتُغْزَلَ ثانية، وبها سمِّي الرَّجلُ نِكْثاً.
والنَّكيثَةُ:
خُطَّةٌ صَعبة يَنكُثُ فيها القَومُ.
قال طرفة:
* مَتَى يَكُ أمرٌ للنَّكيثةِ أَشْهَدِ *
(نكح) النون والكاف والحاء أصلٌ واحد، وهو البِضاع.
ونَكَحَ يَنْكِحُ.
وامرأةٌ ناكِحٌ في بني فلان، أي ذات زَوجٍ منهم.
والنِّكاح يكون العَقدَ دونَ الوطء.
يقال نَكَحْتُ:
تَزَوّجْتُ.
وأنكَحْتُ غَيرِي.
(نكد) النون والكاف والدال أُصَيل يدلُّ على خُروجِ الشَّيء إلى طالِبِه بِشدّة.
وهذا مَطلَبٌ نَكِدٌ.
ورجلٌ نَكِدٌ ونَكَدٌ.
ويقال:
نَكَدَ الغُراب:
استَقْصَى في شَحِيجِه، كأنَّه يَقِيء.
وناقةٌ نَكْدَاءُ:
لا لبَنَ فيها.
(نكر) النون والكاف والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على خلاف المعرفة التي يَسكُن إليها القَلب.
ونَكِرَ الشَّيءَ وأنكَره:
لم يَقْبَلْه قلبُه ولم يعترِفْ به لسانُه.
قال:
وأنكرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ
***
مِنَ الحوادثِ إلاَّ الشَّيبَ والصَّلَعا والباب كلُّه راجعٌ إلى هذا.
فالنُّكْر:
الدَّهْي.
والنَّكْراء:
الأمر الصعب الشَّديد.
ونَكُرَ الأمرُ نَكَارةً.
والإنكار:
خِلاف الاعتراف.
والتنكُّر:
التَّنقُّل من حالٍ تَسُرُّ إلى أخرى تُكْرَه.
ويقولون لما يخرج من الحُِوَلاءِ [من] دمٍ وما أشبهه:
نَكِرَة.
(نكز) النون والكاف والزاء أُصَيلٌ يدلُّ على غَرْزِ شيء ممدَّد في شيء.
يقال:
نكَزْتُه بالحديد أنكُزُه، وذلك كالغَرْز.
ونَكَزَت الحيّةُ بأنْفِها.
ومنه:
نكزَ الماءُ:
غاضَ، كأنَّه كالشَّيء يدخُل في الأرض.
وبئرٌ ناكزٌ:
غارَ ماؤُها.
وأنكَزَها أصحابُها.
وهذا على المعنى، كأنَّهم لمّا استقَوْا ماءها ظُنَّ بها أنَّ ماءها غارَ ونكَزَ في الأرض.
قال ذو الرُّمّة:
على حِمْيَرِيّاتٍ كأنَّ عيونَها
***
ذِمام الرَّكايا أنكزَتْها المواتحُ
(نكس) النون والكاف والسين أصلٌ يدلُّ على قَلْب الشّيء.
منه النَّكْس:
قَلبُك شيئاً على رأسه.
والوِلاد المنكوس:
أن يَخرُج رجلاهُ قَبْلَ رأسِه.
والنِّكْسُ:
السَّهم الذي ينكسر فُوقُه، فيُجعلُ أعلاه أسفلَه.
ويقال للمائق:
إنَّه لنِكْسٌ، تشبيهاً بذلك.
والمُنَكِّس من الخيل:
الذي إذا جرى لم يَسْمُ برأسهِ ولا هادِيهِ من ضَعفه.
(نكش) النون والكاف والشين كلمةٌ تدلُّ على الأتْيِ على الشَّيء.
يقال:
أتَوا على عُشب فنكَشُوه.
ويقولون:
هو بحرٌ لا يُنكَش، كما يقولون:
لا يُنْزَف.
(نكص) النون والكاف والصاد كلمةٌ.
يقال:
نَكَصَ على عَقبَيه، إذا أحجَمَ عن الشَّيءِ خوفاً وجُبناً.
قال ابن دريد:
نكَصَ على عَقِبيه:
رجَع عمَّا كان عليه من خَير؛ لا يقال ذلك إلاَّ في الرُّجوع عن الخَير.
(نكظ) النون والكاف والظاء كلمة واحدة.
يقال النَّكظ:
الدَّفع والعَجَلة.
قال:
[قد] تجاوزتُها على نَكَظِ المَيْـ
***
ـطِ إذا خَبَّ لامعاتُ الآلِ قال ابن دريد:
أنكَظته إنكاظاً، ونَكَظْتُه نكظاً، إذا أعجلتَه.
(نكع) النون والكاف والعين أصلانِ:
أحدهما يدلُّ على لونٍ من الألوان، والآخر على* حَبْسٍ وردّ.
فالأوّل:
الأنكع:
الأحمر المتقشِّر الأنف.
يقال منه نَكِع.
ونَكَعَة الطُّرْثُوت من أعلاه إلى قدر إصبع، عليه قِشرة حمراء.
وشَفَة نَكِعة، شديدة الحمرة.
ومن الأصل الآخر:
نكعَهُ حَقَّه، إذا حَبَسه عنه.
ونكَعه عنه:
دَفَعه.
ونكعتُه بالسَّيف وغيرِه:
دفعتُه.
ونكَعْتُه عن حاجته رددتُه عنها.
ومنه نكعته الشيء مثل نَقَصْتُه، كأنَّك دفعتَه عن إكماله أكلاً وشُرْباً.
ومن الباب النَّكُوع:
المرأة القصيرة، والجمع نُكُع، كأنَّها حُبِست عن أن تطول.
ورجلٌ هُكَعة نُكَعة:
يثبت مكانَه لا يبرح، وهو من الحَبْس أيضاً.
(نكف) النون والكاف والفاء أصلان:
أحدُهما يدلُّ على قطع شيء وتنحيته، والآخر على عضوٍ من الأعضاء، ثم يقاس عليه.
فالأوّل النَّكْف:
تنحِيتُك الدُّموعَ عن خدِّكَ بإصبعك.
ويقولون:
رأينا غيثاً ما نكَفَه أحدٌ سار يوماً ولا يومين.
يقول:
ما قَطَعه.
وبَحرٌ لا يُنْكَف، مثل لا يُنْزَح، والانتكاف، خُروجٌ من أرضٍ إلى ارض، أو أمرٍ إلى أمر.
تقول:
أراد هذا وانتكَفَ فأراد هذا، كأنَّه قطع عزْمَه الأوّل.
وانتكف الأثرَ:
وجَدَه.
والأصل الآخر النَّكَف:
جمع نَكفَة، وهي غُدّةٌ في أصل اللَّحْي.
يقال:
إبلٌ مُنكِّفة:
ظهرت نَكَفاتُها.
ثم قِيسَ على هذا فقيل:
نَكِف من الأمر واستنكف، إذا أنِفَ منه.
معنى القِياس في هذا أنَّه لما أنِفَ أعْرَضَ عنه وأراهُ أصل لَحْيِه، كما يقال أعْرضَ إذا ولاَّه عارِضَه وتركَ مواجَهَتَه.
والأَنِفُ من هذا، كأنَّه شَمَخَ بأنْفِه دُونَه.
والقياس في جميع هذا واحد.
والله أعلم بالصَّواب.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب النون ﴿ 26 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞