باب الهمزة والراء وما معهما
الهمزة والراء وما معهما في الثلاثي
(أرز) الهمزة والراء والزاء أصل واحد لا يُخْلف قياسُه بتّةً، وهو التجمّع والتّضامّ.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"إنّ الإسلام ليَأْرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحيّة إلى جُحرها".
ويقولون:
أرَزَ فلانٌ، إذا تَقَبَّض من بُخْله.
وكان بعضهم يقول:
"إنّ فلاناً إذا سئل أَرَزَ، وإذا دُعِي انتَهَزَ".
ورجلٌ أَرُوزٌ إذا لم ينبسط للمعروف.
قال شاعر:
* فذاك بَخَّالٌ أرُوزُ الأَرْزِ * يعني أنّه لا ينبسط لكنّه ينضمّ بعضُه إلى بعض.
قال الخليل:
يقال ما بلغ فلانٌ أعلى الجبل إلاّ آرِزاً، أي منقبضاً عن الانبساط في مَشْيه، من شدّة إعيائه.
وقد أَعْيا وأرَزَ.
ويقال ناقةٌ آرِزَةُ الفَقارَةِ، إذا كانت شديدةً متداخلاً بعضُها في بعض.
وقال زهير:
بآرِزَةِ الفَقَارَةِ لم يَخُنْها
***
قِطَافٌ في الرِّكابِ ولا خِلاء فأمّا قولُهم لليلة الباردة آرِزَة فمن هذا، لأنّ الخَصِر يتضامّ.
(أرس) الهمزة والراء والسين ليست عربيّة.
ويقال إنّ الأراريس الزرّاعون، وهي شاميّة.
(أرش) الهمزة والراء والشين يمكن أن يكون أصلا، وقد جعلها بعضُ أهل العلم فرعاً، وزعَمَ أنّ الأصل الهرشُ، وأنّ الهمزة عوضٌ من الهاء.
وهذا عندي متقارب، لأنّ هذين الحرفين -أعني الهمزة والهاء- متقاربان، يقولون إياك وهِيَّاك، وأرقْتُ وهَرَقت.
وأيّاً كان فالكلام من باب التحريش، يقال أرَّشْت الحربَ والنارَ إذا أوقدتَهما.
قال:
وما كنتُ مِمَّنْ أرَّشَ الحربَ بينهم
***
ولكنَّ مَسْعوداً جناها وَجُنْدُبا وأَرْشُ الجِنايَة:
دِيَتُها، وهو أيضاً ممّا يدعو إلى خلافٍ وتحريش، فالباب واحد.
(أرض) الهمزة والراء والضاد ثلاثة أصول، أصل يتفرع وتكثر مسائله، وأصلان لا ينقاسانِ بل كلُّ واحدٍ موضوعٌ حيثُ وضعَتْه العرب.
فأمّا هذان الأصلان فالأرض الزُّكْمَةُ، رجل مأروضٌ أي مزكوم.
وهو أحدهما، وفيه يقول الهذلي:
جَهِلْتَ سَعُوطَكَ حتّى تخا
***
ل أَنْ قد أُرِضْتَ ولم تُؤْرَضِ والآخر الرِّعدة، يقال بفلانٍ أرْضٌ أي رِعْدَةٌ، قال ذو الرُّمّة:
إذا توجَّسَ رِكْزاً مِن سَنابِكِها
***
أو كان صاحبَ أَرْضٍ *أو به مُومُ وأمّا الأصل الأوّل فكلُّ شيءٍ يسفُل ويقابل السّماءَ، يُقال لأعلى الفرس سماءٌ، ولقوائمه أرض.
قال:
وأحمرَ كالدِّيباجِ أمّا سَماؤُه
***
فرَيّا وأما أرْضُه فَمَُحُول سماؤه:
أعاليه، وأرضه:
قوائمه.
والأرضُ:
التي نحنُ عليها، وتجمع أَرَْضين، ولم تجئْ في كتاب الله مجموعةً.
فهذا هو الأصل ثم يتفرع منه قولهم أرْضٌ أَرِيضَةٌ، وذلك إذا كانت ليّنة طيِّبة.
قال امرؤ القيس:
بلادٌ عَرِيضَةٌ وأرْضٌ أرِيضَةٌ
***
مدافعُ غَيْثٍ في فَضاءٍ عَرِيضِ ومنه رجل أرِيضٌ للخَيْر أي خليقٌ لـه، شُبِّه بالأرض الأريضة.
ومنه تَأَرَّضَ النَّبْتُ إذا أمكَن أن يُجَزّ، وجَدْيٌ أريضٌ إذا أمكنه أنْ يتَأَرّضَ النَّبْت.
والإراض:
بِساطٌ ضخم من وبَرٍ أو صُوف.
ويقال فلانٌ ابنُ أرضٍ، أي غريب.
قال:
* أتانا ابْنُ أَرْضٍ يَبْتغي الزَّاد بعدما * ويقال:
تأرّض فلانٌ إذا لزِم الأرضَ.
قال رجلٌ من بني سعد:
وصاحبٍ نبّهتُه ليَنْهضَا
***
فقام ما التاثَ ولا تَأَرَّضَا
(أرط) الهمزة والراء والطاء كلمة واحدة لا اشتقاق لها، وهي الأَرْطَى الشجرة، الواحدة منها أرْطاة، وأرْطاتان وأرْطَيَاتٌ.
وأَرْطَىً منوَّن، قال أبو عمرو:
أرْطاةٌ وأرْطىً، لم تُلحَق الألف للتأنيث.
قال العجّاج:
* في مَعْدِنِ الضَّالِ وأرطىً مُعْبِلِ * وهو يُجرَى ولا يُجْرَى.
ويقال هذا أرْطىً كثير وهذه أرْطَى كثيرة.
ويقال أَرْطَتِ الأرض:
أنبتت الأَرْطى، فهي مُرْطِئةٌ.
وذكر الخليل كلمةً إنْ صحّت فهي من الإبدال، أُقيمت الهمزةُ فيها مُقام الهاء.
قال الخليل:
الأرِيط:
العاقِرُ من الرِّجال.
وأنشد:
* ماذا ترجِّينَ من الأَريطِ * والأصل فيها الهَرَط يقال نعجة هَرِطَةٌ، وهي المهزولة التي لا تُنْتَفع بلحمها غُثُوثة.
والإنسان يَهْرِطُ في كلامه، إذا خلط.
وقد ذكر هذا في بابه.
(أرف) الهمزة والراء والفاء أصل واحد، لا يقاس عليه ولا يتفرَّع منه.
يقال أُرِّفَ على الأرضِ إذا جُعِلَتْ لها حدودٌ.
وفي الحديث:
"كلُّ مالٍ قُسِم وَأرِّفَ عليه فلا شُفْعَة فيه"، و"الأُرَفُ تَقْطع كلَّ شُفْعَة".
(أرق) الهمزة والراء والقاف أصلان، أحدهما نِفار النّوم ليلاً، والآخر لون من الألوان.
فالأوّل قولهم أرِقْتُ أَرَقاً، وأرَّقَنِي الهَمُّ يُؤَرِّقُني.
قال الأعشى:
أَرِقْتُ ومَا هذا السُّهادُ المُؤَرِّقُ
***
وما بيَ مِنْ سُقْمٍ وما بي مَعْشَقُ
ويقال آرَقني أيضاً.
قال تأبّط شرّاً:
يا عِيدُ مالَكَ مِنْ شوقٍ وإيراقِ
***
ومَرِّ طَيفٍ على الأَهوالِ طَرّاقِ ورجل أرِقٌ وآرِق، على وزن فَعِلٍ وفاعل.
قال:
* فبتُّ بليلِ الآرِقِ المتململِ * والأصل الآخر قولُ القائل:
ويتركُ القِرْنَ مُصْفرّاً أناملُه
***
كأنَّ في رَيطتَيْهِ نَضْحَ أَرْقانِ فيقال إنّ الأرْقان شجرٌ أحمر.
قال أبو حنيفة:
ومن هذا أيضاً الأرَقان الذي يصيب الزَّرع، وهو اصفرارٌ يعتريه، يقال زَرْعٌ مأرُوقٌ وقد أُرِق.
ورواه اللّحيانيُّ الإراق والأرْق.
(أرك) الهمزة والراء والكاف أصلان عنهما يتفرّع المسائل، أحدهما شجر، والآخر الإقامة.
فالأول الأراك وهو شجرٌ معروف.
*حدثنا ابن السُّنّيّ عن ابن مسبّح، عن أبي حنيفة أحمد بن داود
قال:
الواحد من الأرَاك أرَاكَة، وبها سمّيت المرأة أراكة.
قال:
ويقال ائترك الأرَاكُ إذا استحكم.
قال رؤبة:
* من العِضاهِ والأراك المُؤْتَرِكْ * قال أبو عمرو:
ويقال للإبل التي تأكل الأراك أرَاكِيّةٌ وأوَارك.
وفي الحديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بعرَفَةَ بلبَنِ إبلٍ أَوَارِكَ".
وأرضٌ أرِكَةٌ كثيرة الأرك.
ويقال للإبل التي ترعى الأرَاك أرِكَةٌ أيضاً، كقولك حامض من الحمْضِ.
وقال أبو ذُؤيب:
تَخَيَّرُ مِنْ لبن الآركا
***
ت بالصَّيفِ.
.
.
والأصل الثاني الإقامة.
حدّثني ابن السُّنّيّ عن ابن مُسَبِّح عن أبي حنيفة
قال:
جَعَل الكسائيُّ الإبل الأَرَاكِيّةَ من الأُرُوك وهو الإقامة.
قال أبو حنيفة:
وليس هذا مأخوذاً من لفظ الأرَاكِ، ولا دالاًّ على أنها مُقيمةٌ في الأراك خاصّة، بل هذا لكلِّ شيءٍ، حتى في مُقام الرّجُل في بيته، يقال منه أرَكَ يأْرِكُ ويَأرُكُ أُرُوكاً.
وقال كُثيِّر في وصف الظّعُن:
وفوقَ جِمال الحيِّ بِيضٌ كأنّها
***
على الرّقْم أَرْآمُ الأثيل الأواركُ والدليل على صحَّة ما قاله أبو حنيفة تسميتهم السَّرير في الحجَلة أرِيكةً، والجمع أرائك.
فإن قال قائلٌ:
فإنّ أبا عُبيدٍ زعَمَ أنه يقال للجرح إذا صَلَحَ وتماثل أرك يَأرُِك أروكا؛ قيل لـه:
هذا من الثاني، لأنه إذا اندمَلَ سكن بَغْيُه وارتفاعُه عن جِلْدة الجريح.
ومن هذا الباب اشتقاق اسم أَرِيك، وهو موضع.
قال شاعر:
فمرَّتْ على كُشُبٍٍ غُدْوَةً
***
وحاذَتْ بجَنْبِِِ أَرِيكٍٍ أَصِِِيلاً وأما
(الهمزة والراء واللام) فليس بأصل ولا فرع، على أنهم قالوا:
أرُلُ جبل، وإنما هو بالكاف.
(أرم) الهمزة والراء والميم أصلٌ واحد، وهو نَضْد الشيء إلى الشيء في ارتفاعٍ ثم يكون القياس في أعلاه وأسفله واحدا.
ويتفرّع منه فرعٌ واحد، هو أخْذُ الشيء كلِّه، أكلاً وغيره.
وتفسير ذلك أنّ الأَرْمَ ملتقى قبائل الرأس، والرأس الضخم مؤرَّم.
وبيضة مُؤَرّمَةٌ واسعةُ الأعلى.
والإرَم العَلَم، وهي حجارةٌ مجتمعة كأنَّها رجلٌ قائم.
ويقال إرَمِيٌّ وأَرَمِيٌّ، وهذه أسنِمةٌ كالأيارِم.
تحليل دقيق لباب الهمزة والراء في الميزان الصرفى
قال:
* عَنْدَلَة سَنَامَها كالأيرمِ * قال أبو حاتم:
الأُرُومُ حروف هامة البعير المسِنّ.
والأَرُومَة أصل كلِّ شجرة.
وأصل الحَسَب أَرومة، وكذلك أصلُ كلّ شيء ومجتَمَعُه.
والأُرَّم الحجارة في قول الخليل، وأنشد:
* يَلُوكُ مِنْ حَرْدٍ عَلَيْنا الأُرَّما *
ويقال الأُرَّم الأضراس، يقال هو يَحْرُق عليه الأُرّمَ.
فإن كان كذا فلأنها تَأْرِمُ ما عَضَّت.
قال:
نُبّئْتُ أَحْمَاءَ سُلَيْمى إنّمَا
***
باتُوا غِضاباً يَحْرُقُون الأُرَّما وأَرَمَتْهم السّنَةُ استأصَلَتْهُم، وهي سنونَ أوَارِم.
وسكّينٌ آرِمٌ قاطع.
وأَرَمَ ما على الخِوان أكلَه كلَّه.
وقولهم أَرَمَ حَبْلَهُ من ذلك، لأنّ القوى تُجمَع وتُحكَمُ فَتْلاً.
وفلانة حَسَنَةُ الأَرْم أي حَسَنَةُ فَتْلِ اللّحْمِ.
قال أبو حاتم:
ما في فلان إرْمٌ، بكسر الألف وسكون الراء، لأن السِّن يأرِمُ.
وأرضٌ مَأْرُومةٌ أُكِل ما فيها فلم يُوجَد بها أصلٌ ولا فرع.
قال:
* ونَأْرِمُ كـلَّ نابتةٍ رِعَاءً *
(أرن) الهمزة والراء والنون أصلان، أحدهما النّشاط.
والآخر مأْوىً يأوِي إليه وحْشِيٌّ أو غيرهُ.
فأمّا الأول فقال الخليل:
الأَرَنُ النّشاط، أرِنَ يأْرَنُ أرَناً.
قال الأعشى:
تراه إذا ما غدا صَحْبُه
***
به جانبَيْهِ كشَاةِ الأَرَنْ والأصل الثاني قولُ القائل:
وكم من إرَانٍٍ قد سَلَبْتُ مَقِِيلَهُ
***
إذا ضَنَّ بالوَحْشِِ العِِتَاق معَاقِِلُه أراد المَكْنَس، أي كم مَكنَسٍ قد سلبْتُ أن يُقالَ فيه، من القيلولة.
قال ابن الأعرابي:
المئرانُ مأوى البَقَر من الشّجر.
ويقال للموضع الذي يأوي إليه الحِرباء أُرْنَةٌ.
قال ابنُ أحمر:
وتَعَلَّلَ الحِرْبَاء أُرْنَتَهُ
***
متشاوِساً لِوَريدهِ نَقْرُ
(أرو) وأما الهمزة والراء والواو فليس إلاّ الأَرْوَى، وليس هو أصلاً يُشْتَقُّ منه ولا يُقاس عليه.
قال الأصمعيّ:
الأرْوِيَّة الأنثى من الوُعُول وثلاثُ أرَاوِيّ إلى العشر، فإذا كثرت فهي الأَرْوَى.
قال أبو زيد:
يقال للذكر والأنثى أُرْوِية.
(أري) أما الهمزة والراء والياء فأصل يدلّ على التثبُّت والملازمة.
قال الخليل:
أرْيُ القِدر ما التزق بجوانبها من مَرَقٍ، وكذلك العسل الملتزِق بجوانب العَسّالة.
قال الهُذَلي:
أرْيُ الجَوارِسِ في ذُؤَابَةِ مُشْرِفٍ
***
فيه النُّسُورُ كما تحبَّى الموكبُ يقول:
نزلت النُّسور فيه لوعورته فكأنّها مَوكِبٌ.
قعدوا مُحْتَبِينَ مطمئنّين.
وقال آخر:
* ممَّا تَأْتَرِي وتَتِيعُ * أي مَا تُلْزِقُ وتُسِيل.
والتزاقه ائتِراؤُه.
قال زهير:
*يَشِمْنَ بُرُوقَهُ ويُرِشُّ أرْيَ الـ
***
جَنوبِ على حَواجِبِها العَماءُ فهذا أريُ السحاب، وهو مستعارٌ من الذي تقدَّم ذكره.
ومن هذا الباب التّأرِّي التوقُّع.
قال:
لا يَتَأَرَّى لِما في القِدْرِ يَرْقُبُهُ
***
ولا يَعَضُّ على شَرسُوفِهِ الصَّفَرُ يقول:
يأكل الخبز القَفَارَ ولا ينتظر غِذاءَ القوم ولا ما في قُدورهم.
ابنُ الأعرابيّ:
تَأَرَّى بالمكان أقام، وتَأَرَّى عن أصحابه تخلّف.
ويقال بينهم أرْيُ عداوةٍ، أي عداوةٌ لازِمة، وأرْيُ النَّدَى:
ما وقع من النّدَى على الشَّجَر والصَّخر والعُشب فلم يزَلْ يلتزِقُ بعضُه ببعض.
قال الخليل:
آرِيُّ الدَّابّةِ معروف، وتقديره فاعول.
قال:
* يعتَادُ أرْباضاً لَها آرِيُّ * قال أبو علي الأصفهانيّ:
عن العامريّ التَّأرية أن تعتَمد على خشبةٍ فيها ثِنْيُ حبلٍ شديد فتُودِعَها حُفرةً ثم تحثُوَ الترابَ فوقَها ثمّ يشدَّ البعيرُ لِيَلِينَ وتنكسر نفسه.
يقال أَرِّ لبعيرِكَ وأَوْكِد لـه.
والإيكاد والتأرية واحد، وقد يكون للظباء أيضاً.
قال:
وكانَ الظِّباءُ العُفْرُ يَعْلَمْنَ أنَّه
***
شَديدُ عُرَى الآرِيِّ في العُشَراتِ
(أرب) الهمزة والراء والباء لها أربعةُ أصولٍ إليها ترجِع الفروع:
وهي الحاجة، والعقل، والنَّصيب، والعَقْد.
فأمّا الحاجة فقال الخليل:
الأرَب الحاجة، وما أَرَبُك إلى هذا، أي ما حاجتك.
والمأْرَبة والمَأْرُبَة والإرْبة، كل ذلك الحاجة.
قال الله تعالى:
{غَيْرِ أُوْلِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} [النور 31].
وفي المثل:
"أرَبٌ لا حَفَاوَةٌ" أي حاجةٌ جاءت بك ولا وُدٌّ ولا حُبّ.
والإرْب:
العقل.
قال ابن الأعرابيّ:
يقال للعقل أيضاً إربٌ وإرْبة كما يقال للحاجة إرْبَةٌ وإرْبٌ.
والنعت من الإرْبِ أرِيبٌ، والفعل أَرُب بضم الراء.
وقال ابن الأعرابيّ:
أرُبَ الرجل يَأْرُبُ إرَباً.
ومن هذا الباب الفَوز والمهارة بالشّيء، يقال أرِبْتُ بالشيء أي صِرتُ به ماهراً.
قال قيس:
أرِبْتُ بدَفْعِ الحَرْبِ لمّا رأيتُها
***
على الدَّفْعِ لا تزدَادُ غير تقارُبِ
ويقال آرَبْتُ عليهم فُزْتُ.
قال لَبيد:
* ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بقَمْرةِ مُؤْرِبِ * ومن هذا الباب المُؤَارَبة وهي المُدَاهاة، كذا قال الخليل.
وكذلك الذي جاء في الحديث:
"مُؤَارَبَةُ الأرِيبِ جَهْل".
وأما النَّصيب فهو والعُضْو من بابٍ واحد، لأنَّهما جزء الشّيء.
قال الخليل وغيرُه:
الأُرْبَة نَصيب اليَسَرِ من الجَزُور.
وقال ابن مُقْبِل:
لا يفرحون إذا ما فاز فائزهم
***
ولا تُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ اليَسَرِ ومن هذا ما في الحديث:
"كانَ أملَكَكُم لإرْبِه" أي لعُضوه.
ويقال عضو مُؤَرَّب أي موَفّر اللحم تامُّهُ.
قال الكُميت:
ولاَنْتَشَلَتْ عُضْوينِ منها يُحَابِرٌ
***
وكانَ لعبْدِ القَيْسِ عُضوٌ مُؤَرَّبُ أي صار لهم نصيبٌ وافر.
ويقال أَرِبَ أي تساقطت آرَابُه.
وقال عمر بن الخطاب لرجلٍ:
"أرِبْتَ من يَدَيْك، أتسألُني عن شيء سألتُ عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".
يقال منه أَرِبَ.
وأما العَقْد والتشديد فقال أبو زيد:
أرِبَ الرجل يَأْرَبُ إذا تشدَّد وضَنَّ وتَحَكَّر.
ومن هذا الباب التأريب، وهو التحريش، يقال أرَّبت عليهم.
وتَأَرَّب فلانٌ علينا إذا التوى وتَعَسَّر وخالَف.
قال الأصمعيّ:
تَأَرَّبْتُ في حاجتي تشدّدت، وأَرّبْت العقدة أي شدّدتها.
وهي التي لا تَنْحلُّ حتى تُحَلّ حَلاًّ.
وإنما سمّيت قِلادة الفرَس والكلب أُرْبَةً لأنّها عُقِدَتْ في عُنُقهما.
قال المتلمّس:
لو كنتَ كَلْبَ قنيصٍ كنت ذا جُدَدٍ
***
تكون أُرْبَتُه في آخر المَرَسِ قال ابنُ الأعرابيّ:
الأُرْبة خِلاف الأُنشُوطة.
وأنشد:
وأُرْبَةٍ قد علا كَيدِي معاقِمَها
***
ليست بفَوْرَةِ مَأْفونٍ ولا بَرَمِ قال الخليل:
المستأرِب من الأوتار الشديد الجيّد.
قال:
* من نَزْعِ أحْصَدَ مستأربِ * وأما* قول ابن مُقْبلٍ:
شُمُّ العَرانينِ يُنْسِيهِمْ مَعَاطِفَهُمْ
***
ضَرْبُ القِداحِ وتأريبٌ على الخَطَر فقيل يتمِّمون النَّصيب، وقيل يتشدّدون في الخطر.
وقال:
لا يَفْرَحُون إذا ما فازَ فائزُهم
***
ولا تُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ العَسِرِ أي هم سمحاء لا يَدْخُل عليهم عَسِرٌ يفسد أمورَهم.
قال ابنُ الأعرابي:
رجل أرِبٌ إذا كان مُحكَم الأمر.
ومن هذا الباب أرِبْتُ بكذا أي استعنتُ.
قال أوس:
ولقد أرِبْتُ على الهُمومِ بجَسْرة
***
عَيْرَانَةٍ بالرِّدفِ غيرِ لَجُونِ واللّجون:
الثقيلة.
ومن هذا الباب الأُرَبَى، وهي الدّاهية المستنكَرة.
وقالوا:
سمّيت لتأريب عَقْدِها كأنَّه لا يُقدَر على حَلّها قال ابنُ أحمر:
فلما غَسا ليلي وأَيقنْتُ أنّها
***
هي الأُرَبَى جاءَتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى فهذه أصولُ هذا البناء.
ومن أحدها إرَابٌ، وهو موضع وبه سمِّي [يوم] إراب، وهو اليوم الذي غَزَا فيه الهُذَيل بن حسّان التغلبي بني يربوع، فأغار عليهم.
وفيه يقول الفرزدق:
وكأنَّ راياتِ الهُذَيْلِ إذا بدَتْ
***
فَوقَ الخَميسِ كَواسِرُ العِقْبانِ ورَدُوا إرَابَ بجحفل من وائل
***
لِجب العَشِيِّ ضُبَارِكِ الأَقْرانِ ثم أغار جَزْء بن سعدٍ الرِّياحيُّ ببني يربوعٍ على بكر بن وائلٍ وهم خُلوفٌ، فأصاب سَبْيَهم وأموالَهم، فالتقيا على إرَاب، فاصطلحا على أن خَلَّى جَزْءٌ ما في يديه من سَبْي يربوعٍ وأموالهم، وخلَّوْا بين الهُذيل وبين الماء يَسْقِي خيلَه وإبلهُ.
وفي هذا اليومِ يقول جرير:
ونحن تداركنا ابنَ حِصْنِ وَرَهْطَهُ
***
ونحن مَنَعْنَا السَّبْيَ يومَ الأَرَاقِمِ
(أرث) الهمزة والراء والثاء تدل على قدْح نارٍ أو شَبِّ عداوة.
قال الخليل:
أرّثْتُ النّارَ أي قدحتُها.
قال عَدِيّ:
ولها ظَبْيٌ يُوَرِّثُها
***
عاقدٌ في الجِيدِ تِقصارا والاسم الأُرْثَة.
وفي المثل:
"النّمِيمَةُ أُرْثَةُ العَداوة".
قال الشّيبانيّ:
الإرَاثُ ما ثَقَبْتَ به النّارَ.
قال والتّأَرُّث الالتهاب.
قال شاعر:
فإنّ بِأَعْلَى ذي المجَازَةِ سَرْحَةً
***
طَويلاً على أهل المَجَازَةِ عَارُها ولو ضربُوها بالفُؤُوس وحَرَّقُوا
***
على أصلها حَتَّى تَأَرَّثَ نَارُها
ويقال أَرِّثْ نَارَكَ تَأْرِيثاً.
فأما الأُرْثة فالحدُّ.
و[أما الإرث فـ ] ليس من الباب لأنّ الألفَ مبدلةٌ عن واو، وقد ذُكر في بابه.
وأما قولهم نَعْجَةٌ أَرْثَاءُ فهي التي اشتعل بياضُها في سوادِها، وهو من الباب.
ويقال لذلك الأُرْثَةُ، وكَبْشٌ آرَثُ.
(أرج) الهمزة والراء والجيم كلمةٌ واحدة وهي الأَرَج، وهو والأَرِيجُ رائحة الطِّيب.
قال الهُذَليّ:
كَأَنَّ عليها بالَةً لَطَمِيّةً
***
لها من خِلال الدّأْيَتَيْنِ أَريجُ
(أرخ) الهمزة والراء والخاء كلمةٌ واحدة عربيّة، وهي الإرَاخُ لبقر الوحش.
قالت الخنساء:
وَنَوْحٍ بَعَثْتَ كَمِثْلِ الإرَاِ
***
خِ آنَسَتِ العِينُ أَشْبَالَها وأما تأريخ الكتاب فقد سُمِع، وليس عربيّا ولا سُمِعَ من فَصِيحٍ.
هو أبو الأسود الدؤلي، كما في اللسان
(أرز).
يقول:
إذا سئل المعروف تضام وتقبض من بخله ولم ينبسط له، وإذا دعي إلى طعام أسرع إليه.
هو رؤبة.
انظر ديوانه 65 واللسان
(7:
168) وما سيأتي في
(بخل).
في الأصل:
"إذا خلا بعضها في بعض"، تحريف.
واحدهم إريس، كسكيت.
في الأصل:
"ولكن ما سعوداً".
يقال:
زكمة وزكام.
هو أبو المثلم الخناعي الهذلي، يخاطب عامر بن العجلان الهذلي.
انظر الشعر وقصته في شرح أشعار الهذليين للسكري 51-53.
في الأصل:
"أم به"، صوابه من الديوان 587 واللسان
(وجس، أرض، موم).
البيت ينسب لطفيل الغنوي.
انظر الاقتضاب ص335 واللسان
(19:
124).
وليس في ديوان طفيل انظر الملحقات ص62.
يقال أرضون بفتح الراء وسكونها، وأرضات بفتح الراء، وأروض بالضم.
الديوان 108 واللسان
(أرض).
في الأصل:
"عريض"، صوابه في اللسان
(8:
382).
ابن أرض هنا، الوجه فيه الوجه فيه أنه شخص معين.
ففي معجم البلدان
(3:
309):
"قال أبو محمد الأعرابي:
ونزل باللعين المنقري ابن أرض المري، فذبح له كلباً فقال:
دعاني ابن أرض يبتغي الزاد بعدما
***
ترامى حلامات به وأجارد" وأنشد بعده ستة أبيات أخرى.
والذي في اللسان
(18:
100) وثمار القلوب 212 أن ابن أرض:
نبت معين.
والبيت في المجمل كما رواه ياقوت.
روايته في الديوان 52:
* في هيكل الضال وأرطى هيكل * كذا.
وفي اللسان:
"قال أبو الهيثم:
أرطت لحن، وإنما هو آرطت بألفين، لأن ألف أرطى أصلية".
بعده كما في المجمل:
حزنبل يأتيك بالبطيط
***
ليس بذي حزم ولا سفيط هو أول بيت في المفضليات.
وانظر اللسان
(3:
314).
عجز بيت لذي الرمة في ديوانه 905.
وهو في اللسان
(11:
284) وبرواية "المتملل".
والمتململ والمتملل سيان.
وصدر البيت:
* أتاني بلا شخص وقد نام صحبتي * البيت في اللسان
(أرق).
يقال أرقان بالفتح، وبالكسر، وبالتحريك، وبكسرتين، وبفتح فضم.
ديوان رؤبة 118.
تخير:
تتخير.
والبيت في ديوان الهذليين ص146 طبع دار الكتب وهو بتمامه:
تخير من لبن الآركا
***
ت بالصيف بادية والحضر وقبله:
أقامت به وابتنت خيمة
***
على قصب وفرات النهر في اللسان
(18:
84):
"بغي الجرح يبغي بغيا:
فسد وأمد وورم وترامى إلى فساد".
وانظر المخصص
(5:
93).
كشب وأريك:
جبلان بالبادية بينهما نأي من الأرض، وصف سرعتها وأنها سارت في يوم ما يسار في أيام.
والبيت لبشامة بن عمرو في المفضليات
(1:
55).
روي باللام في قول النابغة الذبياني، وروى اللسان ومعجم البلدان:
وهبت الريح من تلقاء ذي أرل
***
تزجى مع الصبح من صرادها صرما في اللسان:
"الأرام".
انظر الكلام على فتح همزة "أنما" في اللسان
(14:
279) والبيت وتاليه في اللسان
(حرق)، وهما مع ثالث فيه مادة
(أرم).
صدر بيت للكميت في اللسان
(أرم).
والبيت وسابقه:
تضيق بنا الفجاج وهن فيح
***
ونجهر ماءها السدم الدفينا ونأرم كل نابتة رعاء
***
وحشاشا لهن وحاطبينا في الديوان ص18:
تراه إذا ما عدا صحبه
أمثلة وتطبيقات على باب الهمزة والراء وما معهما في الصرف
***
بجانبه مثل شاة الأرن وقال:
"روى أبو عبيدة:
له جانبيه كشاة الأرن".
والشاة:
الثور الوحشي.
الحق أن الإران هاهنا الثور الوحشي، كما في اللسان،
قال:
"لأنه يؤارن البقرة أي يطلبها".
وأما الشاهد النص في المعنى الذي أراده فهو قول القائل:
* كأنه تيس إران منبتل * كلمة "متشاوسا" ساقطة من الأصل.
وإثباتها من المجمل 25 واللسان.
البيت لساعدة بن جؤية الهذلي من قصيدة في ديوان الهذليين 177 دار الكتب واللسان
(18:
174).
وفي الأصل:
"تجنى المواكب"، تحريف.
وقبل البيت:
خصر كأن رضابه إذ ذقته
***
بعد الهدو وقد تعالى الكوكب جعل للنسور ضمير العاقلين.
قطعة من بيت للطرماح، وهو بتمامه كما في الديوان واللسان
(18:
29):
إذا ما تأرت بالخلى بنت به
***
شريجين مما تأتري وتتبع في اللسان
(18:
30):
"والتزاق الأري بالعسالة:
ائتراؤه".
انظر ديوان زهير 57 واللسان
(18:
30).
البيت لأعشى باهلة من قصيدة له في جمهرة أشعار العرب.
المعروف في الأمثال:
"مأربة لا حفاوة".
في اللسان:
"مثال صغر يصغر صغراً".
ديوان قيس بن الخطيم 11 واللسان
(2:
203).
أي نفس الفتى رهن بقمرة غالب يسلبها.
وصدره كما في الديوان 32 برواية الطوسي واللسان
قواعد تصريف الأفعال الثلاثية التي تبدأ بالهمزة والراء
قواعد تصريف الأفعال الثلاثية التي تبدأ بالهمزة والراء
(1:
206) والمجمل 26:
* قضيت لبانات وسليت حاجة * اللسان
(1:
206) والميسر والقداح 148، وسيأتي برواية أخرى في ص92.
الحديث لعائشة.
تعني أنه كان صلى الله عليه وسلم أغلبهم لهواه وحاجته.
اللسان
(1:
202).
يحابر وعبد القيس:
قبيلتان.
والبيت في ديوان الكميت 45 ليدن.
وفي الأصل:
"كأن بعبد القيس"، تحريف.
البيت ليس في ديوان المتلمس.
شرح باب الهمزة والراء في الأفعال الثلاثية في ألفية ابن مالك
وقد رواه أبو الفرج في
(21:
125) منسوباً إليه.
وانظر أمالي ثعلب ص200.
وقد نسبه في اللسان
(مرس) إلى طرفة.
ولم أجده في ديوانه أيضاً.
ونسب إلى المتلمس أو عبد عمرو بن عمار في شرح القصائد السبع الطوال 131.
في الأصل:
"كبدي" وأراد بالمعاقم العقد، والمعاقم:
فقر في مؤخر الصلب.
ولم أجد للبيت مرجعاً.
شطر من بيت
باب الهمزة والراء وما معهما في الثلاثي
باب الهمزة والراء وما معهما في الثلاثي
باب الهمزة والراء وما معهما في الثلاثي