باب الدال والباء وما يثلثهما
باب الدال والباء وما يثلثهما
(دبج) الدال والباء والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على شيءٍ ذي صفحةٍ حَسَنَةٍ.
الدّيباجُ معروفٌ.
والدِّيباجَتانِ:
الخَدّان.
وقال ابن مقبل:
* يَجرِي بديباجَتَيهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ *
ويقال هما اللِّيتان.
وأمّا قولهم:
"ما بالدّار دِبِّيجٌ" فيقال هو بالحاء، وقد ذُكر في بابه، وإن كان بالجيم كما قيل فليس من هذا، ولعله أنْ يكون من دِبِّيٍّ، من الدَّبيب، ثم حُوِّلت ياء النِّسبة جيماً على لغة من يفعل.
(دبح) الدال والباء والحاء أُصَيلٌ، وهو الإقبال على الشَّيء بالجِسْم حتَّى تَحْنُوَ عليه كل الحُنوّ.
يقال دبَّحَ الرجُل رأسَه، وذلك إذا نكسَه وطأطأه.
و*نُهِيَ أن يُدَبِّحَ الرّجُل في الصَّلاة كما يدبِّح الحِمار.
والذي يقولون ما بالدَّار مِنْ دِبِّيحٍ، فهو من هذا، أي مقيمٍ في الدَّار مقبلٍ عليها، والحاء في هذه الكلمة أقيس من الجيم، لما ذكرناه.
(دبر) الدال والباء والراء.
أصل هذا الباب أنَّ جُلّه في قياسٍ واحد، وهو آخِر الشَّيء وخَلْفُه خلافُ قُبُلِه.
وتشذّ عنه كلماتٌ يسيرة نذكرُها.
فمعظم الباب أنَّ الدُّبُرَ خلافُ القُبُل.
والدَّبِير:
ما أدْبَرَتْ به المرأةُ من غزْلِها حين تفتِلُه.
قال ابن السكِّيت:
القَبِيل من الفَتْل:
ما أقبَلْتَ به إلى صدرك، والدَّبير:
ما أدبَرْتَ به عن صدرك.
ودابرةُ الطّائر:
الإِصبع التي في مُؤخَّر رِجْله.
وتقول:
جعلتُ قولَه دَبْرَ أُذُني، أي أغضَيْت عنه وَتصامَمْت، ودَبَر النَّهارُ وأدبَرَ، وذلك إذا جاء آخِرُه، وهو دُبُره.
ودبَّرْتُ الحديثَ عن فُلانٍ، إذا حدَّثتَ به عنه، وهو من الباب؛ لأنَّ الآخِر المحدِّثَ يَدْبُر الأوّلَ يجيءُ خَلْفَه.
ودابرة الحافر:
ما حاذَى مؤخَّر الرُّسْغ.
وقطَعَ اللهُ دابِرَهم، أي آخِرَ مَن بَقِي منهم.
والدَّابر من السِّهام:
الذي يخرُج من الهَدَف، كأنَّه وَلّى الرّاميَ دُبُرَه، وقد دَبَرَ يَدْبُرُ دُبُوراً، والدَّبَرانُ:
نجمٌ، سمِّي بذلك لأنَّه يَدْبُر الثّريّا.
ودابَرْتُ فُلاناً:
عاديتُه.
وفي الحديث:
"لا تَدَابَرُوا"، وهو من الباب، وذلك أنْ يترُكَ كلُّ واحدٍ منهما الإقبالَ على صاحبه بوجْهه.
والتدبير:
أنْ يُدبِّر الإنسانُ أمرَه، وذلك أنَّه يَنظُر إلى ما تصير عاقبتُه وآخرُه، وهو دُبُره.
والتَّدبير عِتْق الرّجُل عبدَه أو أمَتَه عن دُبُر، وهو أن يَعْتِقَ بعد موت صاحبِه، كأنَّه يقول:
هو حُرٌّ بعدَ موتي.
ورجل مقابَلٌ مُدابَرٌ، إذا كان كريمَ النَّسَب من قِبَل أبوَيه؛ ومعنى هذا أنَّ من أقبَلَ منهم فهو كريمٌ، ومن أدبَرَ منهم فكذلك.
والمُدَابَرَة:
الشاة تُشَقُّ أُذُنُها من قِبَل قَفاها.
والدّابر [من] القِداح:
الذي لم يَخْرُج؛ وهو خلاف الفائز، وهو من الباب؛ لأنَّه ولّى صاحبَه دُبُرَه.
والدَّابر:
التابع؛ يقال:
دَبَرَ دُبُوراً.
وعلى ذلك يفسَّر قوله جلَّ ثناؤُه:
{واللّيلِ إِذا دَبَرَ} [المدثر 33]، يقول:
تَبِع النَّهارَ.
وَدَبَرَ بالقِمار، إذا ذَهَب به.
ويقال:
ليس لهذا الأمرِ قبْلةٌ ولا دِبْرَةٌ، أي ليس لـه ما يُقبِل به فيُعْرَفَ ولا يُدْبِر به فيُعرَف.
ورجلٌ أُدابرٌ:
يقطَع رَحِمَه؛ وذلك أنَّهُ يُدبِرُ عنها ولا يُقْبِل عليها.
والدَّبُور:
ريحٌ تُقبِل مِن دُبُر الكعبة.
والدَّابرة:
ضربٌ مِن أُخَذِ الصَّرْع.
قال أبو زيد:
يقال "هو لا يُصَلِّي الصّلاةَ إلاّ دَبَرِيّاً"، والمُحدِّثونَ يقولون:
دُبُريّاً.
وذلك إذا صلاَّها في آخرِ وقتها، يريد وقد أدبَرَ الوقتُ.
وأما الكلمات الأُخَرُ فأُراها شاذّةً عن الأصل الذي ذكرناه، وبعضُها صحيح.
فأمَّا المشكوك فيه فقولهم:
إنَّ دُبَاراً اسمُ يوم الأربعاء، وإنَّ الجاهليَّة كذا كانوا يسمُّونه.
وفي مثل هذا نَظَرٌ.
وأمَّا الصَّحيح فالدِّبار، وهي المَشَارات من الزَّرْع.
قال بِشرٌ:
* عَلَى جِرْبَةٍ تَعلُو الدِّبارَ غُروبُها * ومن ذلك الدَّبْر، وهو المال الكثير؛ يقال مالٌ دَبْرٌ، ومالان دَبرٌ، وأموالٌ دَبْرٌ.
(دبس) الدال والباء والسين أصلٌ يدلٌ على عُصارةٍ في لونٍ ليس بناصع.
من ذلك الدِّبس، وهو الصَّقْر.
والدُّبْسيُّ:
طائرٌ؛ لأنّه بذلك اللّون.
وجِئتَ بأُمورٍ دُبْسٍ، إذا جاء بها غيرَ واضحة.
قال بعضُ أهل العلم:
أَدْبَسَتِ الأرضُ فهي مُدْبِسَةٌ، إذا رُئِيَ فيها أوّلُ سواد النَّبت.
فأمّا الكثْرة فهي الدَِّبْسُ، وهو استعارةٌ، كما يقال لها الدَّهْماء والسَّواد، فقد عاد إلى ذلك القياس.
ويقولون الدَِّباساء، على فَِعالاء، للإناث من الجراد.
(دبش) الدال والباء والشين ليس بشيء.
على أنَّهم يقولون أرضٌ مَدبُوشَة*:
أَكَلَ الجراد نَبْتَها.
قال:
* في مُهْوَأَنٍّ بالدَّبَا مَدْبُوشِ *
(دبغ) الدال والباء والغين كلمةٌ.
دَبغْتُ الأديمَ أدْبَغُه وأدبُغه دَبغا.
(دبق) الدال والباء والقاف ليس بشيء.
يقولون لِذِي البَطْن الدَّبُوقاء.
(دبل) الدال والباء واللام أصلٌ يدلُّ على جَمْعٍ وتجمُّعٍ وإصلاح لَمرَمَّةٍ.
تقول دَبَلْتُ الشيءَ جَمعتُه، كَدَبْلك اللُّقمةَ بأصابعك.
والدُّبُول:
الجداول.
وسمِّيت بذلك لأنها تُدْبَل، أي تُنَقَّى وتُصلَح.
قال الكِسائيّ:
أرضٌ مدبولة، إذا أُصلِحَتْ بسِرْجينٍ وغيره.
قال:
وكلُّ شيءٍ أصلحتَه فقد دبلْتَه ودملْتَه.
ويقال الدَّوْبَل:
الحِمار الصَّغير.
وسمِّي بذلك لتجمُّع خَلْقِه.
ويقال دَبِلَ البعيرُ وغيرُه يَدْبَلُ، إذا امتلأَ لحماً.
ومما شذّ عن هذا الأصل الدِّبْل:
الدّاهية.
ودبَلَهم الأمرُ من الشّرّ:
نزلَ بهم.
يقال دِبْلاً دَبيلا، كما يقولون:
ثُكْلاً ثاكلا.
قال الشاعر:
طِعانَ الكُماةِ ورَكْضَ الجِيادِ
***
وقَوْلَ الحَواضِنِ دِبلاً دَبيلا
(دبي) الدال والباء والياء ليس أصلاً، وإنَّما [هو] كلمةٌ واحدة، ثم يُحمَل عليها تشبيهاً.
فالدّبا:
الجراد إذا تحرَّك.
والتشبيهُ قولهم:
أدْبَى الرِّمْثُ، أوَّلَ ما يتفَطَّر؛ وذلك لأنّه يشبَّه بالدَّبا.
وذكر بعضُهم:
جاء فلانٌ بدَبَادَبَا، إذا جاء بمالٍ كالدّبا.
ويقال أرضٌ مَدْبَاةٌ:
كثيرة الدبا.
ومَدْبِيَّةٌ:
أَكَلَ الدّبَا نباتَها.