باب اتباع سنن اليهود والنصارى
باب اتباع سنن اليهود والنصارى
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ إِلَخْ» السَّنَن بِفَتْحِ السِّين وَالنُّون وَهُوَ الطَّرِيق، وَالْمُرَاد بِالشِّبْرِ وَالذِّرَاع وَجُحْر الضَّبّ التَّمْثِيل بِشِدَّةِ الْمُوَافَقَة لَهُمْ، وَالْمُرَاد الْمُوَافَقَة فِي الْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَات، لَا فِي الْكُفْر.
وَفِي هَذَا مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْله: (حَدَّثَنِي عِدَّة مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم) قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الْمَقْطُوعَة فِي مُسْلِم، وَهِيَ أَرْبَعَة عَشَرَ، هَذَا آخِرهَا.
قَالَ الْقَاضِي: قَلَّدَ الْمَازِرِيُّ أَبَا عَلِيّ الْغَسَّانِيّ الْجَيَّانِيّ فِي تَسْمِيَته هَذَا مَقْطُوعًا، وَهِيَ تَسْمِيَة بَاطِلَة، وَإِنَّمَا هَذَا عِنْد أَهْل الصَّنْعَة مِنْ بَاب الْمَجْهُول، وَإِنَّمَا الْمَقْطُوع مَا حُذِفَ مِنْهُ رَاوٍ.
قُلْت: وَتَسْمِيَته هَذَا الثَّانِي أَيْضًا مَقْطُوعًا مَجَاز، وَإِنَّمَا هُوَ مُنْقَطِع وَمُرْسَل عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء وَإِنَّمَا حَقِيقَة الْمَقْطُوع عِنْدهمْ الْمَوْقُوف عَلَى التَّابِعِيّ وَإِنَّمَا الْمَقْطُوع عَلَى التَّابِعِيّ فَمَنْ بَعْده قَوْلًا لَهُ، أَوْ فِعْلًا، أَوْ نَحْوه.
وَكَيْف كَانَ فَمَتْن الْحَدِيث الْمَذْكُور صَحِيح مُتَّصِل بِالطَّرِيقِ الْأَوَّل، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الثَّانِي مُتَابَعَة، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُتَابَعَة يُحْتَمَل فيها مَا لَا يُحْتَمَل فِي الْأُصُول، وَقَدْ وَقَعَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ هُنَا اِتِّصَال هَذَا الطَّرِيق الثَّانِي مِنْ جِهَة أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان رَاوِي الْكِتَاب عَنْ مُسْلِم وَهُوَ مِنْ زِيَادَاته وَعَالِي إِسْنَاده، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِره فَاتَّصَلَتْ الرِّوَايَة.
وَاَللَّه أَعْلَم.
باب اتباع سنن اليهود والنصارى
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب العلم ﴿ 3 ﴾
۞۞
۞۞۞۞۞۞