باب العين والطاء وما يثلثهما
باب العين والطاء وما يثلثهما
(عطف) العين والطاء والفاء أصلٌ واحدٌ صحيح يدلُّ على انثناء وعِياجٍ.
يقال:
عَطَفْتُ الشّيء، إذا أمَلْتَه.
وانعَطَف، إذا انعاج.
ومصدر عطف العُطُوف.
وعَطَف الله تعالى فلاناً على فلانٍ عَطْفاً.
والرَّجُل يَعْطِف الوِسادةَ:
يثنيها، عطفاً، إذا ارتفَقَ بها.
قال لبيد:
ومَجُودٍ من صُبابات الكَرَى
***
عاطِفِ النُّمرُقِ صَدْقِ المُبْتَذَلْ
ويقال للجانبَين العِطفانِ، سمِّيا بذلك لأنَّ الإنسان يَميل عليهما.
ألاَ ترى أنَّهم يقولون:
ثنَىعِطْفَه، إذا أعْرضَ عنك وجَفَاك.
ويقال:
رجلٌ عَطوفٌ في الحرب والخير، وعَطَّافٌ.
وظبيةٌ عاطِف، إذا رَبَضت وعطفَتْ عُنقَها.
وفلانٌ يَتَعَاطَفُ في مِشيته، إذا تمايَلَ.
والإنسان يتعطَّف بثوبه، وهو شبه التوشُّح.
والرِّداء نفسُه عِطَافٌ، لأنّه يُعْطَفُ.
ثم يتَّسعون في ذلك فيسمُّون السيفَ عِطافاً لأنّه يكونُ موضعَ الرداء.
(عطل) العين والطاء واللام أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على خلوٍّ وفَراغ.
يقول:
عُطِّلت الدارُ، ودارٌ معَطَّلة ومتى تُركت الإبلُ بلا راعٍ فقد عُطِّلت، وكذلك البئر إذا لم تُورَدْ ولم يُستَقَ [منها].
قال الله تبارك وتعالى:
{وبِئرٍ مُعَطَّلةٍ} [الحج 45]، وقال تعالى:
{وَإذا العِشَارُ عُطِّلَتْ} [التكوير 4].
وكل شيءٍ خلا من حافظٍ فقد عُطِّل.
من ذلك تعطيلُ الثُّغورِ وما أشبهَهَا.
ومن هذا الباب:
العَطَل وهو العُطُول، يقال امرأةٌ عاطل، إذا كانت لا حَلْيَ لها، والجمع عواطلُ.
قال:
يَرُضْن صِعاب الدُّرِّ في كلِّ حِجَّة
***
وإنْ لم تكن أعناقُهنَّ عواطلا وقوس عُطُلٌ:
لا وَتَر عليها.
وخيلٌ أعْطَالٌ:
لا قلائد لها.
وشذّت عن هذا الأصل كلمةٌ، وهي الناقة العَيْطَل، وهي الطَّويلةُ في حُسن.
وربَّما وُصِفَتْ بذلك المرأةُ، قال ذو الرُّمَّة في النّاقة:
نَصَبَتْ له ظَهرِي على متن عِرمِسٍ
***
رُوَاع الفُؤادِ حُرَّةِ الوجه عَيْطلِ
(عطن) العين والطاء والنون أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على إقامةٍ وثبات.
من ذلك العَطَن والمَعْطِن، وهو مَبْرَك الإبل.
ويقال إنّ إعطانها أن تُحبَس عِندَ الماء بعدَ الوِرْد.
قال لبيد:
عافَتَا الماءَ فلم نُعْطِنْهُما
***
إنَّما يُعْطِن من يرجو العَلَل ويقال:
كلُّ منْزلٍ يكون مَألَفاً للإبل [فهو عَطَنٌ ]، والمَعْطِن:
ذلك الموضع.
قال:
ولا تكلِّفُني نَفْسِي ولا هَلَعِي
***
حِرصاً أُقيم به في مَعْطِن الهُونِ وقال آخرون:
لا يكون أعطانُ الإبل إلاّ على الماء، فأمَّا مَبارِكها في البرِّيَّة وعند الحيِّ فهو المأوَى، وهو المُرَاح أيضاً.
وهذا البيتُ الذي ذكرناه "في معطِن الهُون"، يدلُّ على أنَّ المَعْطِن يكون حيث تُحبَس الإبل في مباركها أين كانت.
وبيتُ لَبيد يدلُّ على القول الآخَر، والأمرُ *قريب.
ومن الباب عَطْنُ الجِلد، وهو أن يوضَع في الدِّباغ.
(عطو) العين والطاء والحرف المعتلُّ أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على أخْذٍ ومُناوَلة، لا يخرج البابُ عنهما.
فالعَطْوُ:
التَّناوُل باليد.
قال امرؤ القيس:
وتعْطو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّه
***
أساريعُ ظبيٍ أو مساويك إسحِلِ يصف المرأة أنها تُسُوك.
والظَّبيُ يعطو، وذلك إذا رَفَعَ يديه متطاوِلاً إلى الشَّجرةِ ليتناوَلَ الورَق.
وقال:
تَخُلّ بقرنَيْها بَريرَ أراكَةٍ
***
وتَعطُو بظِلفيها إذا الغصنُ طالها قال الخليل:
ومنه اشتُقَّ الإعطاء.
والمعاطاة:
المُناولة.
ويقال:
عاطَى الصبيُّ أهله، إذا عَمِل وناوَلَ ما أرادوا.
والعَطاء:
اسمٌ لما يُعطَى، وهي العطيّة، والجمع عطايا، وجمع العطايا أعطِيَة.
قال:
تعاطِيه أحياناً إذا جِيد جَوْدَةً
***
رُضاباً كطَعم الزَّنجبيل المعسَّلِ ويقولون:
إنّ التعاطي:
تناوُل ما ليس لـه بحقٍّ، يقال فلانٌ يتعاطَى ظُلْمَ فلان.
وفي كتاب الله تعالى:
{فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} [القمر 29].
ومِن أمثالِ العرب:
"عاطٍ بغَيْرِ أنْوَاط"، أي إنّه يسمو إلى [الأمر] ولا آلةَ لـه عنده، كالذي يتعلَّق ولا متعلَّق له.
(عطب) العين والطاء والباء كلمتانِ لا تتقاربان في المعنى.
فالأولى:
العَطَب، وهو الهلاك، يقال عَطِب، وأعْطَبه غيرهُ.
والكلمة الأُخرى:
العُطْب، وهو القُطْن.
(عطد) العين والطاء والدال ذُكِرت فيه كلمةٌ والقياس لا يسوِّغها، لكنَّهم يقولون:
العَطوَّد:
السيَّر السَّريع الشاقّ.
ويُنشدون:
* إليك أشكو عَنَقاً عَطَوَّدَا *
(عطر) العين والطاء والراء أصلٌ واحدٌ لعلّه أنْ يكون صحيحاً، وهو العِطْر للأشياء المعالجَة بالطِّيب، وفاعله العَطَّار.
وامرأةٌ عَطِرة ومِعطِيرٌ.
وقال:
* يَتْبَعْنَ جَأباً كَمُدُقِّ المِعْطيرْ *
(عطس) العين والطاء والسين كلمةٌ واحدة ثم تستعار، وهي العُطاس، يقال:
عَطَس يَعْطُِس.
ويقال للأنفِ مَعْطَس، بالكسر والفتح في الطاء ويستعار ذلك فيقال:
عَطَسَ الصُّبح، إذا انفَلَق.
وقد قالوا إنَّ العُطَاسَ:
الصُّبح في قوله:
* وقد أغتدي قبل العطاسِ بهَيكلٍ *
(عطش) العين والطاء والشين أصلٌ واحد صحيح، وهو العَطَش، يقال له:
عَطِش يَعْطَش عَطَشاً.
ويقال إنّ المَعاطِشَ:
مَواقِيتُ الظَّمأ.
قال ذو الرُّمَّة:
لا تشتكي سقطةً منها وقد رقصت
***
بها المعاطشُ حتى ظَهرُها حَدِبُ
باب العين والطاء وما يثلثهما