باب العين والدال وما يثلثهما
باب العين والدال وما يثلثهما
(عدر) العين والدال والراء ليس بشيء.
وقد ذُكرت فيه كلمة.
قالوا:
العدْر:
المطر الكثير.
(عدس) العين والدال والسين ليس فيه من اللّغة شيء، لكنّهم يسمُّون الحبَّ المعروفَ عَدَساً.
ويقولون:
عَدَسْ، زجرٌ للبغال.
قال:
عَدَسْ ما لِعَبَّادٍ عليك إمارةٌ
***
نَجوتِ وهذا تحملينَ طليقُ وقوله:
*إذا حَمَلْتُ بِزَّتي على عَدَس * فإنّه يريد البغلة، سمَّاها "عَدَسْ" بزَجْرها.
(عدف) العين والدال والفاء أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على قِلّةٍ أو يسيرٍ من كثير.
من ذلك العَدْف والعَدُوف، وهو اليسير من العَلَف.
يقال:
ما ذاقت الخيل عَدُوفاً.
قال:
ومُجَنَّباتٍ مـا يَذُقْـنَ عَدوفـاً
***
يَقذِفـن بالمُهَـرات والأمهارِ والعَدْف:
النَّوال القليل.
يقال:
أصبنا ماله عَدْفا.
ومن الباب العِدْفة، وهي كالصَّنِفَة من الثَّوب.
وأمَّا قول الطرِمَّاح:
حَمّالُ أثقالِ دِيات الثَّأَى
***
عن عِدَف الأصل وكُرَّامِها قالوا:
العِدَف:
القليل.
(عدق) العين والدال والقاف ليس بشيء.
وذكروا أنّ حديدةً ذاتَ شُعَبٍ يُستخرج بها الدَّلو من البئر يقال لها:
عَوْدَقة.
وحكَوا:
عَدَق بِظَنِّه، مثل رَجَم.
وما أحسب لذلك شاهداً من شعرٍ صحيح.
(عدك) العين والدال والكاف ليس بشيء، إلاّ كلمةً من هَنَواتِ ابن دُرَيد،
قال:
العَدْك:
ضرب الصُّوف بالمِطْرَقة.
(عدل) العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنَّهما متقابلان كالمتضادَّين:
أحدُهما يدلُّ على استواء، والآخر يدلُّ على اعوجاج.
فالأول العَدْل من النَّاس:
المرضيّ المستوِي الطّريقة.
يقال:
هذا عَدْلٌ، وهما عَدْلٌ.
قال زهير:
متى يَشْتجرْ قومٌ يَقُلْ سَرَوَاتُهُمْ
***
هُم بيننا فهمْ رِضاً وهُمُ عدلُ وتقول:
هما عَدْلانِ أيضاً، وهم عُدولٌ، وإن فلاناً لعَدْلٌ بيِّن العَدْل والعُدُولة.
والعَدْل:
الحكم بالاستواء.
ويقال للشَّيء يساوي الشيء:
هو عِدْلُه.
وعَدلْتُ بفلانٍ فلاناً، وهو يُعادِله.
والمُشْرِك يَعدِل بربِّه، تعالى عن قولهم عُلُوَّاً كبيراً، كأنه يسوِّي به غيره.
ومن الباب:
العِدْلان:
حِمْلا الدَّابّة، سمِّيا بذلك لتساويهما.
والعَديل:
الذي يعادلك في المَحْمِل.
والعَدْل:
قِيمة الشيء وفِدَاؤُه.
قال الله تعالى:
{وَلاَ يُقبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة 123]، أي فِدْية.
وكلُّ ذلك من المعادَلة، وهي المساواة.
والعَدْل:
نقيض الجَوْر، تقول:
عَدَل في رعيته.
ويومٌ معتدل، إذا تساوَى حالا حرِّه وبَرْدِه، وكذلك في الشيء المأكول.
ويقال:
عدَلْتُه حتى اعتدل، أي أقمته *حتى استقامَ واستوَى.
قال:
صَبَحْتَ بها القوم حتى امْتَسَكْـ
***
ـتَ بالأرض تَعْدِلُها أن تميلا ومن الباب:
المعتدلِة من النُّوق، وهل الحسنة المتَّفقة الأعضاء.
فأمَّا قولهم لِضرْبٍ من السُّفن:
عَدَوْلِيَّة، فقد يجوز أن يكون من القياس الذي قِسْناه، لأنها لا تكون إِلاّ مستويةً معتدِلة.
على أنَّ الخليلَ زَعَم أنّها منسوبة إلى موضعٍ يقال له عَدَوْلَى.
قال طرفة:
عَدَوْليَّةٍ أو من سفين ابنِ يامِنٍ
***
يجورُ بها الملاَّحُ طوراً ويهتدِي فأمّا الأصل الآخَر فيقال في الاعوجاج:
عَدَل.
وانعدَلَ، أي انعَرَج.
وقال ذو الرُّمَّة:
وإِنِّي لأُنحِْي الطَّرفَ من نحوِ غيرها
***
حياءً ولو طاوعتُه لم يُعادِل
(عدم) العين والدال والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على فِقْدَان الشيء وذَهابه.
من ذلك العَدَم.
وعَدِم فلانٌ الشَّيء، إذا فقده.
وأعْدمه الله تعالى كذا، أي أفاتَه.
والعديم:
الذي لا مالَ لـه؛ ويجوز جمعُه على العُدَماء، كما يقال فقير وفُقَراء.
وأعْدَمَ الرّجلُ:
صار ذا عدمٍ.
وقال في العديم:
وعَدِيمُنـا متـعففٌ متـكرِّمٌ
***
وعلى الغنيِّ ضَمانُ حقِّ المُعْدِمِ وقال في العدم حسّانُ بن ثابت:
رُبَّ حِلمٍ أضاعه عَُدَُم الما
***
لِ وجهلٍ غطّى عليه النّعيمُ
(عدن) العين والدال والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على الإقامة.
قال الخليل:
العَدْن:
إقامة الإبل في الحَمْض خاصّة.
تقول:
عَدَنَت الإبل تَعْدِن عَدْناً.
والأصل الذي ذكره الخليل هو أصلُ الباب، ثمَّ قيس به كلُّ مُقام، فقيل جنةُ عَدْنٍ، أي إقامة.
ومن الباب المعدِنُ:
مَعدن الجواهر.
ويقيسون على ذلك فيقولون:
هو مَعدن الخَير والكَرَم.
وأمّا العِدَان والعَدان فساحِلُ البحر.
ويجوز أن يكون من القياس الذي ذكرناه، وليس ببعيد.
وقال لبيد:
لقد يعلم صَحبي كلُّهم
***
بِعَدَانِ السَّيفِ صبري ونَقَلْ وعَدَنُ:
بلد.
(عدو) العين والدال والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يرجع إليه الفروعَ كلّها، وهو يدلُّ على تجاوُزٍ في الشيء وتقدُّمٍ لما ينبغي أن يقتصر عليه.
من ذلك العَدْو، وهو الحُضْر.
تقول:
عدا يعدو عَدْواً، وهو عادٍ.
قال الخليل:
والعُدُوُّ مضموم مثقّل، وهما لغتان:
إحداهما عَدْو كقولك غَزْو، والأُخرى عُدُوّ كقولك حُضور وقُعود.
قال الخليل:
التعدّي:
تجاوز ما ينبغي أن يُقْتَصَر عليه.
وتقرأ هذه الآية على وجهين:
{فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بغيرِ علمٍ} و{عُدُوَّاً} [الأنعام 108].
والعادي:
الذي يعدو على الناس ظُلْماً وعُدواناً.
وفلانٌ يعدو أمرَكَ، وما عَدَا أنْ صَنَع كذا.
ويقال من عَدْوِ الفرس:
عَدَوَانٌ، أي جيِّد العَدْوِ وكثيرُه.
وذئب عَدَوَانٌ:
يعدُو على الناس.
قال:
نُهْدُ القُصَيْرَى عَدَوانُ الجَمْزِ تَذْكُرُ إذ أنت شديدُ القَفْزِ وتقول:
ما رأيت أحداً ما عدا زَيْداً.
قال الخليل:
أي ماء جاوَزَ زيداً.
ويقال:
عدا فلانٌ طَورَه.
ومنه العُدْوانُ،
قال:
وكذلك العَدَاء، والاعتداء، والتعدِّي.
وقال أبو نُخَيلة:
ما زال يَعدُو طَورَه العبدُ الرَّدِي
***
ويعتدي ويعتدي ويعتدي
قال:
والعُدْوان:
الظلم الصُّراح.
والاعتداء مشتقٌّ من العُدْوَان.
فأمَّا العَدْوَى فقال الخليل:
هو طلبك إلى والٍ أو قاضٍ أن يُعدِيَك على مَن ظَلَمك أي يَنقِم منه باعتدائه عليك.
والعَدْوَى ما يقال إِنّه يُعدِي، من جَرَبٍ أو داء.
وفي الحديث:
"لا عَدْوَى ولا يُعدِي شيء شيئاً".
والعُدَاء كذلك.
وهذا قياسٌ، أي إذا كان به داء لم يتجاوزْه إليك.
والعَدْوَة:
عَدوَة اللّصّ وعدوة المُغِير.
يقال عدا عليه فأخَذَ مالَه، وعدا عليه بسيفه:
ضَرَبه لا يريد به عدواً على رجليه، لكن هو من الظُّلم.
وأما قوله:
* وعادت عَوادٍ بيننا وخُطُوب * فإنّه يريد أنّها تجاوَزَتْ حتَّى شغلت.
ويقال:
*كُفَّ عنا عادِيتَك.
والعادية:
شُغل من أشغال الدَّهر يَعدُوك عن أمرك، أي يَشغلُك.
والعَدَاء:
الشُّغْل.
قال زُهير:
فصَرِّمْ حَبلَها إِذْ صرَّمتهُ
***
وعَادَك أن تلاقِيَها عَداءُ فأمّا العِدَاء فهو أن يُعادِيَ الفرسُ أو الكلبُ [أو] الصَّيّادُ بين صيدين، يَصرع أحدَهما على إثر الآخر.
قال امرؤ القيس:
فعادَى عِداءً بين ثَورٍ ونعجة
***
وبين شَبوبٍ كالقضيمة قَرْهبِ فإن ذلك مشتقٌّ من العَدْو أيضاً، كأنّه عَدَا على هذا وعدا على الآخَر.
وربما قالوا:
عَدَاء، بنصب العين.
وهو الطَّلَق الواحد.
قال:
* يَصْرع الخَمْسَ عَدَاءً في طَلَق * والعَدَاء:
طَوَار كلِّ شيء، انقاد معه عَرضه أو طُوله.
يقولون:
لزِمتُ عَدَاء النَّهر، وهذا طريقٌ يأخُذ عَداءَ الجَبل.
وقد يقال العُِدْوة في معنى العَداء، وربما طُرحت الهاء فيقال عِدْوٌ، ويُجمَع فيقال:
أعداء النّهر، وأعداء الطريق.
قال:
والتَّعداء:
التَّفعال.
وربما سمّو المَنْقَلة العُدَواء.
وقال ذو الرمة:
هامَ الفؤادُ بذكراها وخامَرَهُ
***
منها على عُدَواء [الدَّارِ] تَسقيمُ قال الخليل:
والعِنْدأْوَة:
التواء وعَسَر قال الخليل:
وهو من العَدَاء.
ونقول:
عَدَّى [عن الأمر] يعدِّي تعديةً، أي جاوزَه إلى غيره.
وعدّيت عنِّي الهَمَّ، أي نحّيته عنِّي.
وعدِّ عنِّي إلى غيري.
وعَدِّ عن هذا الأمر، أي تجاوَزْه وخُذ في غيره.
قال النابغة:
فعدِّ عمّا ترى إِذْ لا ارتجاعَ لـه
***
وانمِ القُتود على عَيرانةٍ أُجُدِ وتقول:
تعدّيت المفازةَ، أي تجاوزتُها إلى غيرها.
وعَدَّيت النّاقةَ أُعدِّيها.
قال:
ولقد عَدَّيْتَ دَوْسَرَةً
***
كعَلاَة القَيْنِ مِذكارا ومن الباب:
العدُوّ، وهو مشتقٌّ من الذي قدّمْنا ذِكره، يقال للواحد والاثنين والجمعِ:
عدوّ.
قال الله تعالى في قِصّة إبراهيم:
{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي إِلاَّ رَبَّ الَعالمِين} [الشعراء 77].
والعِدَى والعُدَى والعادِي والعُدَاة.
وأمّا العُدَواء فالأرض اليابسة الصلبة، وإِنّما سمِّيت بذلك لأنّ مَن سكنها تعدّاها.
قال الخليل:
وربّما جاءت في جوف البئر إذا حفرت، وربَّما كانت حجراً حتَّى يَحِيدوا عنها بعضَ الحَيْد.
وقال العجّاج في وصف الثَّور وحَفْرة الكِناس، يصفُ أنّه انتهى إلى عُدَوَاءَ صُلبةٍ فلم يُطِقْ حَفْرَها فاحرَوْرَف عنها:
وإن أصابَ عُدَوَاءَ احْرَورفا
***
عنها ووَلاَّها الظلُّوف الظُّلَّفا والعُِدْوة:
صَلابةً من شاطئ الواد.
ويقال عُدْوة، لأنّها تُعادِي النهر مثلاً، أي كأنّهما اثنان يتعادَيانِ.
قال الخليل:
والعَدَويّة من نبات الصَّيف بعد ذَهاب الرَّبيع، يخضرُّ فترعاه الإبل.
تقول:
أصابت الإِبل عَدَويَّة، وزنه فَعَليّة.
(عدب) العين والدال والباء زعم الخليل أنَّه مهمل، ولعلَّه لم يبلغْه فيه شيء.
فأمّا البناء فصحيح.
والعَدَاب:
مسترِقٌّ من الرَّمل.
قال ابن أحمر:
كثَور العَدَاب الفَرْدِ يَضْرِبُه الندى
***
تَعلَّى النَّدى في مَتْنِهِ وتحدّرا والله أعلم.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب العين ﴿ 15 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞